أعلن رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية، الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، أن المملكة ستبدأ إصدار تأشيرات سياحية إلكترونية في الربع الأول من العام المقبل.
وقال الأمير في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية بمقر الهيئة في الرياض، الإثنين 18 ديسمبر/كانون الأول 2017، إن “كل الموافقات الحكومية” تمت، “ونحن فقط الآن نعد اللوائح المنظمة، من يحصل على التأشيرة، وكيف يحصل عليها”.
ستبدأ في الربع الأول من 2018
وأضاف الأمير سلطان، وهو نجل العاهل السعودي الملك سلمان، أن “التأشيرات السياحية ستبدأ في الربع الأول من 2018 (…)، وستكون إلكترونية (…)، وتشمل جميع الدول المتاح لها زيارة السعودية”.
وقال الأمير سلطان، نجل العاهل السعودي الحالي سلمان بن عبدالعزيز، في تصريح سابق، إن بلاده في بحث دائم عن مصادر جديدة، فقد “امتلكت المملكة على الدوام (نفطَ) كلِّ عصر: ففي فترة كانت طريقاً للتوابل، وأحياناً أخرى كانت مكاناً للتجارة أو القوافل (..) اليوم نملك نوعاً إضافياً هو النفط، وإدارة النفط”
وكانت السلطات السعودية أعلنت، في نهاية أكتوبر/تشرين الأول، أنها ستباشر “قريباً” إصدار تأشيرات سياحية، وسط سعي المملكة المحافظة على جذب الزوار الأجانب، في محاولة لتنويع اقتصادها المرتهن للنفط.
وبمعزل عن ملايين المسلمين الذين يسافرون إلى السعودية للحج، يواجه غالبية الزوار عملية شاقة لإصدار التأشيرات، ورسوماً باهظة لدخول المملكة.
وتمنح السعودية حالياً تأشيرة زيارة لغرض السياحة لعدد محدد من الدول، تتضمن مجموعة كبيرة من القيود، بينها ضرورة التقدم بالطلب عن طريق شركة معتمدة، وأن تكون الإقامة تحت رعاية جهة مرخصة، وأن يأتي السائحون ضمن مجموعات، بحيث لا تقل كل مجموعة عن أربعة أشخاص.
وعلى الرغم من أن المملكة غنية بالمواقع الطبيعية، ولا سيما الصحراوية، إلا أنه نادراً ما ينظر إليها على أنها مقصد سياحي. ويمنع الاختلاط بين الجنسين وبيع واستهلاك الكحول في المملكة، التي تعتبر أحد أكثر البلدان المحافظة.
إلا أن السلطات السعودية سعت في الأشهر الأخيرة إلى إظهار صورة معتدلة للبلاد، عبر سلسلة من الإصلاحات، كان أبرزها قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة، بدءاً من يونيو/حزيران المقبل، وإعادة فتح دور السينما بداية 2018.
وخلال الأشهر الماضية، سمحت السعودية بحفلات غنائية، وبتنظيم معارض كانت ممنوعة، ومهرجانات ثقافية، واحتفالات مختلطة باليوم الوطني. ويبدو أن الإجراءات تهدف إلى وضع المملكة في موقع مناسب، لجذب استثمارات أجنبية هي بأمسّ الحاجة إليها، مع تراجع أسعار النفط.
وأوضح الأمير سلطان أن قيمة التأشيرة السياحية لم تحدد بعد، لكنه أكد أنها ستكون “بأقل قدر ممكن، لاعتقادنا أن الأثر الاقتصادي المتراكم أكثر من قيمة التأشيرة النقدي، فأثرها سيكون في الباقات والجولات السياحية والفنادق والاستهلاك وغيرها”.
قلق سعودي
تأتي الموافقة على منح التأشيرات لراغبي السياحة، بعد حالة من القلق سيطرت على المملكة، ففي تصريحات إعلامية سابقة كشف ناصر القرعاوي رئيس المركز السعودي للدراسات والبحوث، أن التأشيرة السياحية خضعت في الفترة الماضية إلى الحذر والتخوف من قدوم عناصر ليس لها هدف سياحي، بل لديها أهداف أخرى، كما أن البيئة السياحية في السعودية لم تكن مهيأة لمثل هذه البرامج واستقبال الوفود الدولية.
وقال القرعاوي: “رغم غيابنا عمراً طويلاً عن مجال السياحة، الذي يعتبر الهدف منه ثقافياً وعلمياً واقتصادياً، فإنه آن الأوان لوجود ما يزيح الصورة الضبابية الناتجة عن الغياب الإعلامي والتنظيمي لهذه الآثار والكنوز، فالمستشرقون في الماضي كانوا يحرصون على القدوم إلى الجزيرة العربية، للبحث عن الكنوز والآثار الغائبة المدفونة عبر الزمان، ويرون ما قيل عنه في الديانات السابقة وقرأوا عنه في الكتب السماوية والتاريخية، وهذه الخطوة ستأتي بهم لمشاهدة ما قرأوا عنه على أرض الواقع، والتعريف بما يوجد لدينا من كنوز ثقافية وأثرية وتراثية”.
وذهب إلى أن قرار إيجاد تأشيرة سياحية سيوجد رؤية جديدة لنشر المعلومة الحقيقية عن الجزيرة العربية، لاسيما في هذه المرحلة التي تتميز بالانفتاح على العالم، متوقعاً تميز السعودية في مجال السياحة عن باقي الدول الأخرى، كون السياحة فيها تاريخية ودينية، ولديها رسالة سلام وإنسانية ستوصلها من خلالها.
ماذا يمكنك أن تزور؟
وفي كلمته قبل أسبوع، خلال افتتاح المؤتمر الدولي الثاني للسياحة والثقافة، الذي تنظمه وزارة السياحة العمانية بالتعاون مع منظمة السياحة العالمية، ومنظمة “اليونيسكو” قال الأمير سلطان في إطار تطوير السياحة ستُطلق السعودية مبادرة (السعودية وجهة المسلمين)، التي ينطوي تحت مظلتها عدد من المسارات، التي تتيح للزائر الذي يأتي إلى العمرة أو الترانزيت أن يتنقل في مواقع التاريخ الإسلامي، والسيرة النبوية، وطرق الهجرة، وطرق التجارة القديمة، وغيرها من المواقع التاريخية.
وأضاف: كما أنه ستكون هناك مشاريع كبيرة للعناية بالتراث الحضاري للمملكة، التي تمولها الدولة حالياً بخمسة مليارات ريال، وتنطوي تحت مظلتها العديد من المشاريع، منها 32 متحفاً رئيسياً في مناطق المملكة، ومشاريع توسعة في المتاحف القائمة، ومشاريع ترميم في المئات من مواقع التراث العمراني، إضافة إلى مئات الفعاليات الثقافية والتراثية.