مر يوم 3 أبريل/نيسان 2018 بسلام على مسلمي بريطانيا، بعد أن وصلتهم رسائل على مدار أكثر من شهر، تحوي في أعلاها كلماتٍ مكتوبةً بحروفٍ عريضة، وتعلن عن إطلاق حملة”عاقب مسلماً” في بريطانيا.
لجأ العديد من الناس إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتبادل الأفكار حول حملة الكراهية، فحثَّت بعض التعليقات المسلمين البريطانيين على توخِّي الحذر وحماية بعضهم البعض، وقرَّر آخرون ألَّا يغيِّروا عاداتهم اليومية بسبب تلك الرسائل، بحسب ما ذكرته صحيفة Washington Post الأميركية.
“قررت أن أمارس حياتي كالمعتاد”
وكتبت رويدة عبدالعزيز على موقع تويتر، مساء يوم الإثنين 2 أبريل/نيسان: “أرى بعض الرسائل المرسلة عبر تطبيقي واتساب وسناب شات، وبعض المنشورات على موقع فيسبوك، تُطالب المسلمين، لا سيما النساء المحجبات، بعدم الخروج غداً بسبب “يوم عاقب مسلماً”. ينبغي لكل امرأة أن تتصرف كما يحلو لها، ولكنَّني قررت أن أمارس حياتي اليومية كالمعتاد”.
وفي يوم الثلاثاء، عاد العديد من البريطانيين إلى أعمالهم، بعد إجازة عيد الفصح التي استمرت أربعة أيام. وكان اليوم مفعماً بالقلق بالنسبة للمسلمين البريطانيين، وحصل البعض على إجازة في هذا اليوم، وطلب البعض العمل من المنزل. وبحلول وقت الغداء، كان هاشتاغ #PunishAMuslimDay يوم عاقب مسلماً قد استُخدِم لأكثر من 26 ألف مرة، وأصبح أحد أوسع تغريدات تويتر انتشاراً في المملكة المتحدة.
وذكرت إحدى المسلمات البريطانيات، التي تحدثت بشرط السرية، تخوفاً من حملة الكراهية “أخذت هذا اليوم إجازة كي اصطحب أمي إلى العمل بمركز الصحة القومي، ولولاها، ما كان المرضى سيجدون طعاماً، فقد رفضت أمي أن تهمل وظيفتها وذهبت. لم أكن أريد أن أندم على عدم وقوفي بجانب أمي لمساعدتها في حالة حدوث شيء ما. فهذا هو أسلوبي في التعايش مع مخاوفي أيضاً”.
واستطردت قائلة: “كان رد الفعل هو القلق والخوف على أسرتي بالكامل، ووقف أصدقائي من غير المسلمين بجانبي، لقد شاركوني آلامي، وتساءلوا عن كيفية تقديم المساعدة لي”.
موقف الحكومة كان بارداً
غَضِبَ البعض من عدم مبادرة الحكومة إلى طمأنتهم أو الاستجابة لهم، وطالبوا بإجاباتٍ على التساؤلات التي تخطر ببالهم.
وتساءل الكاتب صَني هاندال في تغريدةٍ له: “هل سيُدلي أي وزير بالحكومة البريطانية بأي تصريح بشأن يوم معاقبة المسلمين اليوم؟ هل سيُطمئن الناس ويقدم أحدث تفاصيل التحقيقات في جرائم مكافحة الإرهاب، ويذكر الإجراءات التي تتخذها الحكومة حيال التعصب الأعمى ضد المسلمين؟ أم أن هذا كثير، حتى حين يتعرَّض وزير مسلم من أعضاء حزب المحافظين للتهديد؟”.
وكان هاندال يشير إلى وزير الإسكان البريطاني ساجد جاويد، عضو حزب المحافظين، والوزير بحكومة تيريزا ماي. وقد تلقى نواب برلمانيون آخرون تلك الرسائل.
وكتبت سوزان وليامز، وزيرة الشؤون الداخلية بمجلس اللوردات في تغريدة لها، يوم الثلاثاء، مستخدمة هاشتاغ #WeStandTogether أو “فلنتكاتف”: “تدين هذه الحكومة أي محاولة لغرس الكراهية، فلا مكان في مجتمعنا لاضطهاد أي شخص بسبب عرقه أو ديانته”.
إذ كتبت مستخدمةٌ على تويتر تُدعى جميلة، تغريدةً قالت فيها: “خُطِّط يوم الثالث من أبريل/نيسان، ليكون يوماً لعقاب المسلمين. ولمساعدة مجتمعنا على الشعور بالأمان، نظمنا مبادرة يوم حماية المسلمين. لقد استعنَّا بمتطوعين من جميع أنحاء المملكة المتحدة لمساعدتكم إذا شعرتم بعدم الأمان في هذا اليوم”.
https://twitter.com/JamillaTweets/status/979047730734682112
لم يكن من الصعب أن تجد فيضاً من التضامن والمحبة على شبكات التواصل الاجتماعي. فقد نُظِّمت فعاليات يوم محبة المسلمين، إلى جانب مبادرة يوم حماية المسلمين. وتعد تلك الفعاليات بمثابة تذكرةٍ لما ينبغي أن تفعلوه إذا رأيتم أي انتهاكات حقوقية متداولة على الإنترنت.
بينما عَرَض مواطنون توصيل الخائفين من ركوب المواصلات العامة، إذ كتبت المستخدمة إيمي بيث تغريدةً على تويتر، قالت فيها: “إذا أحتاج أي شخص غداً إلى توصيله إلى منزله في منطقة بولتون، أو بيري، من منطقة سالفورد أو ترافورد، وأراد تجنُّب ركوب المواصلات العامة، فليبلغني رجاء، لا ينبغي لأحدٍ أن يخاف من مغادرة المنزل”.
If anyone needs a lift tomorrow home from Salford/Trafford back to Bolton/Bury so you can avoid public transport, please let me know. No one should feel scared to leave the house #PunishAMuslimDay
— amy-beth bon boulash (@amybethhunter) April 2, 2018
وكانت وثائق ورسائل أرسلت إلى منازل ونواب برلمانيين، ومشروع تجاري واحد على الأقل، وكانت تسرد بالتفصيل نظاماً مقلقاً مبنياً على نقطة تكريم معتدين على أفعال يرتكبونها بدافع الكراهية والعنف: عشر نقاط لإهانة مسلم لفظياً، 500 نقطة “لقتل مسلم باستخدام مسدس، أو سكين، أو مركبة أو أي شيء آخر”.
وكتبت رويدا عبدالعزيز، المحرِّرة لدى موقع HuffPost على حسابها بموقع تويتر تغريدةً قالت فيها: “تُرسَل رسائل “يوم عاقب مسلماً” إلى الأسر في شرقي لندن. وتحدد الرسالة تفاصيل نظام النقاط والمكافآت التي يحصل عليها المرء من جراء كل فعل. فعلى سبيل المثال، إزالة حجاب المرأة المسلمة يستوجب 25 نقطة، وإلقاء الأحماض 50 نقطة، وحرق أو تفجير المسجد يُكافأ بألف نقطة كاملة”.
“Punish A Muslim Day” letters are being sent to families in East London. The letter details a point system for each action & a reward. For example pulling a Muslim women’s hijab is 25 points, throwing acid is 50 points and burning or bombing a mosque is a whole 1,000 points. pic.twitter.com/6kmCrDrXt0
— Rowaida Abdelaziz (@Rowaida_Abdel) March 9, 2018
لذا أجرت الشرطة تحقيقاتٍ وطالبت المجتمعات بالتكاتف.
ونقلت صحيفة Evening Standard البريطانية، عن المتحدث باسم جهاز شرطة العاصمة قوله، إنَّه لا توجد “معلومات موثوقة” عن وقوع أي جرائم كراهية، يوم الثلاثاء 3 أبريل/نيسان. وبحلول مساء الثلاثاء، لم ترد أي تقارير إخبارية حول أي جرائم كراهية ترتبط بـ”يوم عاقب مسلماً”.
وفي الوقت الذي تصاعدت فيه حدة جرائم الكراهية، وشعر المسلمون البريطانيون برهاب الأجانب الذي ظهر في أثناء وبعد التصويت لمصلحة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016، لم تتسبب تلك الرسائل في إصابة من يتلقاها بالحزن فحسب، بل أصابت أيضاً المجتمع الإسلامي ككل بالضيق والاكتئاب.
