قالت تقارير صحفية غربية إن القوات الأميركية في سوريا، تقوم ببناء المزيد من النقاط العسكرية في المناطق التي تتواجد فيها، وذلك في دلالة على بقاء هذه القوات مزيداً من الوقت.
وأوردت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير لها أن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما نشر جزءاً صغيراً من القوات البرية في سوريا يتكون من 50 وحدة عسكرية عام 2015.
لكن الشعب الأميركي لم يجد سوى مشاركةٍ قليلة لقواته في هذه الحرب: مجرد بضعة صور لجنودٍ مألوفي المظهر على متن مركبات مدرعة مألوفة المظهر.
أما البيت الأبيض والبنتاغون فقد شدّدا على أنَّ الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا شُنَّت من جانب حلفائهم الأكراد والعرب، الذين يُشكِّلون جماعاتٍ صغيرة لا يدعمها قادة القوات الأميركية إلَّا بـ”النصح والمساعدة”. وبدا آنذاك أنَّ الحرب الأميركية كانت تُشن جواً في الأساس على شكل آلاف الغارات الجوية.
https://twitter.com/StrategicNews1/status/981233769418981384?ref_src=twsrc%5Etfw&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.nytimes.com%2F2018%2F04%2F05%2Fmagazine%2Fsyria-us-forces-manbij.html
رؤية البنتاغون تتغلب على ترمب
ولكن بمرور الشهور، ازداد عدد القوات البرية الأميركية، إذ تتركَّز حالياً نحو 2000 وحدة عسكرية أميركية في سوريا، بينما تمتلئ مدينة الرقة التي أعلنها تنظيم داعش عاصمةً له بالأنقاض والمتفجرات وتحتل بعض معاقل داعش جزءاً صغيراً من وادي نهر الفرات.
من جهته قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنَّه يريد انسحاب القوات الأميركية من سوريا.
وأوضح في مؤتمر صحفي جمعه برؤساء دول البلطيق يوم الثلاثاء الماضي 3 أبريل/نيسان: “أريد الخروج من سوريا.. أريد إعادة قواتنا إلى الوطن، لقد حان الوقت. كنَّا ناجحين للغاية في مواجهة داعش”.
جاء بيان ترامب في تناقضٍ مباشر مع خطط البنتاغون التي أُعلنت في الوقت ذاته تقريباً يوم الثلاثاء الماضي على لسان الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأميركية.
في اليوم التالي، رضخ ترامب لرؤية البنتاغون، إذ أصدر البيت الأبيض بياناً يعلن فيه أن القوات الأميركية لن ترحل حتى يتم “استئصال” داعش في سوريا.
ووسط كل هذه الرسائل المختلطة، بدأت شبكة الإنترنت تشهد انتشار صورٍ تُظهِر قواعد أميركية حديثة الإنشاء في مدينة منبج السورية بالفعل. وأظهرت هذه الصور مركبات مدرعة وأبراج مراقبة وعلماً أميركياً يرفرف فوق نقاط تمركز لم تعد تبدو أنَّها ستنسحب قريباً.
الأتراك والأميركان وجهاً إلى وجه
وذكرت وكالة Associated Press الإخبارية الأميركية الأربعاء الماضي 4 أبريل/نيسان أنَّ القوات الأميركية كانت تبني قواعد جديدة بالقرب من الخط الأمامي القريب من الحدود السورية التركية؛ وهو ممر لم يعد يحده عناصر داعش، بل صار منطقةً خاضعة لسيطرة مقاتلين مدعومين من تركيا والجيش التركي الذي يهدد بشن هجوم جديد على المدينة لتخليصها من المليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة. والآن، لا بد أن تتعامل القوات الأميركية مع بقايا داعش في المنطقة وأن تكون أيضاً رادعاً أساسياً ضد القوات التركية المتقدمة.
ولا تتسق شبكة نقاط التمركز الأميركية التوسُّعية توسُّعاً واضحاً ولا الجنود المتركزون فيها مع الحرب التي كان من المفترض أن تشنها مجموعات صغيرة فقط من قوات العمليات الخاصة، إذ تتشابه المباني كثيراً مع مراكز القتال التي شوهدت من قبل في العراق وأفغانستان، مما يبعث برسالةٍ واضحة مفادها: “سنظل هنا لمزيدٍ من الوقت”.
وتُظهِر صورٌ من مدينة مبنج القواعد الأميركية المميزة بأعلامها وشباكها المُموِّهة ومركباتها المدرعة التي تشمل مدرعات أوشكوش إم-أي تي في ومدرعات MRAP المُخصصة لنقل القوات والمُصممة لمقاومة الألغام المزروعة على جانبي الطريق التي أصبحت مشاهد معتادة على الطرق في العراق وأفغانستان.
وتُظهر تغريدةٌ نشرها حساب باسم StrategicNews1 يوم الثلاثاء الماضي 3 أبريل/نيسان أحد أعضاء الخدمة العسكرية الأميركية عاري الصدر ويرتدي سروالاً قصيراً بالقرب من نقطة لإطلاق قذائف هاون أمام قبوٍ يحتوي على صناديق ذخيرة، وكانت جدرانه مبنيةً من أكياس الرمل، وسطحه مصنوعاً مما بدا وكأنه لوحٌ من ألواح نقل الشحنات الجوية العسكرية. وعلى يمين الرجل كان يوجد نظام Emats المدفعي المتطور المُخصَّص لإطلاق قذائف هاون من عيار 120 مللي وبمدى يصل إلى أربعة أميال (نحو 6.5 كيلومتر).
وفي الزاوية البعيدة من الصورة كان يوجد نظامٌ مدفعي متحرك على عجلاتٍ لإطلاق قذائف هاون قيد التخزين، بالإضافة إلى كرسيٍ قابل للطي وردي اللون خلف الجندي، وبدا أنَّه مستعد للمكوث فترةً من الوقت.