في أول رد فعل على تصريحات الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماركون، الثلاثاء 24 أبريل/نيسان 2018، بشأن الاتقاق النووي مع طهران- رفضت إيران وموسكو رفضاً قاطعاً، الأربعاء 25 أبريلنيسان 2018، أي اتفاق جديد حول النووي الإيراني.
وأعربت لندن وبرلين عن تشكيكهما في التوصل إلى نص جديد، مجدِّدتَين تمسُّكهما بالاتفاق الموقَّع في يوليو/تموز 2015.
الاتفاق مهدَّد اليوم
ويبدو الاتفاق المبرم بين إيران والدول الكبرى الست؛ الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا وبريطانيا وألمانيا، مهدَّداً اليوم، ولو أن ترمب وماكرون لم يحدِّدا نطاق المفاوضات الجديدة التي يدعوان إليها ولا معالمها.
وقال ماكرون بعد محادثاته مع ترمب في واشنطن، الثلاثاء: “نأمل اعتباراً من الآن، العمل على اتفاق جديد مع إيران”، متناولاً احتمال أن يقوم ترمب بتنفيذ وعده الانتخابي بـ”تمزيق” الاتفاق الهادف إلى منع إيران من امتلاك القنبلة الذرية.
روحاني يردُّ ويهاجم ترمب
وردَّ الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الأربعاء 25 أبريل/نيسان 2018، في خطاب ألقاه بتبريز (شمال ايران): “يقول إلى جانب رئيس دولة أوروبية: (نريد أن نقرر بشأن اتفاق تم التوصل إليه بين 7 أطراف)، للقيام بماذا؟! وبأي حق؟!”.
وأضاف أنه “مع هذا الاتفاق أسقطنا الاتهامات وأثبتنا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تكذبان بخصوص إيران منذ عقود”.
وفي انتقاد ضمني لترمب، قال روحاني: “ليس لديك أي حنكة في السياسة ولا في مجال القانون أو الاتفاقات الدولية. إن رجل أعمال أو تاجراً أو من يبني الأبراج كيف يمكن له أن يُصدر حكماً في القضايا الدولية؟!”.
“لا بديل”
وينص الاتفاق النووي على رفع تدريجي ومشروط للعقوبات الدولية عن إيران مقابل ضمانات بأنها لا تقوم بتطوير سلاح ذري.
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تقوم بزيارات ميدانية للتثبُّت من تطبيق الاتفاق، مراراً، احترام إيران “تعهداتها” وعدم وجود أي ثغرة في تنفيذ النص تقنياً.
من جهته، قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إنه “لا بديل” عن الاتفاق النووي.
كذلك، شككت بروكسل وبرلين في إمكانية التفاوض في نص جديد.
واعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، الأربعاء، أن الاتفاق النووي الموقَّع مع إيران، “يعمل جيداً ويجب الحفاظ عليه”، مؤكدةً خلال مؤتمر صحفي، أنه “من غير الوارد” إعادة التفاوض بشأنه.
كما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، راينر براول، أن “اتفاقاً نووياً جديداً غير مطروح. نريد الحفاظ” على الاتفاق الحالي.
وشدد على أن برلين تشاطر “المخاوف” التي تم التعبير عنها حيال مواضيع مثل برنامج إيران الباليستي، معتبراً أن ماكرون “تكلَّم رداً على هذه الأسئلة عن حاجة إلى اتفاقات إضافية”.
اتفاق “يعمل بشكل جيد”
في لندن، أكد المتحدث باسم رئيسة الوزراء تيريزا ماي تمسُّك بريطانيا بالاتفاق الذي كان “ثمرة 13 عاماً من الجهود الدبلوماسية الحثيثة”، مؤكداً أنه “يعمل بشكل جيد، وإيران خفضت مخزونها من اليورانيوم المخصب بـ95%”.
وأكدت لندن أنها “تعمل مع حلفائها” للرد على “بعض التحديات التي تطرحها إيران في الشرق الأوسط، وضمن ذلك حول مواضيع اقترح الرئيس ماكرون بشأنها اتفاقاً جديداً”.
وجاءت ردود الفعل أيضاً من خارج عالم السياسة؛ إذ أعرب المخرج الأميركي أوليفر ستون، في أثناء زيارة لطهران، عن “صدمته” لرؤية ماكرون يدعو إلى جانب الرئيس الأميركي لمراجعة الاتفاق النووي الإيراني.
ماكرون: لا ينبغي تمزيق الاتفاق
وشدد ماكرون على أنه ينبغي عدم تمزيق “اتفاق لعدم الذهاب إلى أي مكان آخر”؛ بل بناء “اتفاق جديد أوسع نطاقاً”.
وأبدى عزمه على بحث “كل مواضيع المنطقة” مع ترمبن ومن ضمنها سوريا وبرنامج طهران الباليستي.
ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2017، وطوال فترة حملته الانتخابية، لم يتوقف ترمب عن انتقاد الاتفاق الذي أبرمه سلفه باراك أوباما في إطار مجموعة الدول الست في ختام مفاوضات صعبة بفيينا، معتبراً أنه “اسوأ اتفاق” وقعته بلاده.
وحاول حلفاء ترمب الأوروبيون مراراً إقناعه بعدم الانسحاب من الاتفاق، الذي يهدف إلى ضمان الطابع السلمي والمدني للبرنامج النووي الإيراني مقابل رفع تدريجي للعقوبات المفروضة على طهران.
وقد حدد ترمب تاريخ 12 مايو/أيار 2018، موعداً نهائياً لاتخاذ قرار بشأن الاتفاق، بعد أن دعا الدول الأوروبية إلى العمل على تشديد القيود الواردة فيه.
وأوضح الرئيس الفرنسي، الثلاثاء 24 أبريل/نيسان 2018، أن اتفاقاً جديداً يجب أن يتضمن 3 عناصر اضافية؛ هي برنامج طهران الصاروخي الباليستي، والنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وما سيحصل بعد عام 2025 المحدد بالاتفاق الحالي والذي ستتمكن بعده إيران من استئناف جزء من برنامجها النووي بشكل تدريجي.
وقدِم ماكرون إلى الولايات المتحدة بالأساس لإقناع نظيره الأميركي، لكن يبدو الآن أنه غيّر هو نفسه موقفه، بعدما أعلن الأحد 22 أبريل/نيسان 2018، لشبكة فوكس نيوز، أنه “ليس هناك خطة بديلة” عن الاتفاق النووي، في موقف حظي بدعم من الصين وروسيا.