رسالة قصيرة من مرتكب حادثة القتل الجماعي من خلال دهس مجموعة من الناس على الرصيف بتورنتو بكندا، التي أدت إلى مقتل 10 أشخاص وإصابة 14 آخرين، كتبها على حسابه الشخصي بفيسبوك، أشار فيها إلى قاتل أميركي آخر، فكانت مبهمة.
وقالت صحيفة The Guardian البريطانية، إن المنشور المكتوب أشار إلى القاتل إليوت رودجر، الذي قتل 6 وأصاب 13 شخصاً آخر في إطلاق نار بمدينة إيسلا فيستا في ولاية كاليفورنيا الأميركية.
وكتب مرتكب حادثة قتل تورنتو بالمنشور: “لقد بدأت ثورة الإنسيلز. سنطيح بكل تشاد وكل ستايسي”، وهي لغة دارجة ضمن الحركة المعروفة باسم “Incel”، وهي حركة من كارهي النساء من الرجال الذين يشعرون برفض النساء لهم، ويتهّمونهن باحتقار الرجال والتلاعب بهم، وبعضهم حتى يشجع مهاجمة النساء.
حُذِفَ حساب ميناسيان منذ ذلك الحين، ولم تحدد الشرطة بعد دافع الجريمة، لكن يبدو أنَّ المنشور يربط المتهم بالحركة المذكورة، التي تجعل من إحباطها الجنسي الجماعي أساساً لثقافةٍ فرعية كارهة بشدة للنساء على الإنترنت.
ما علاقة الجنس بالموضوع؟
كلمة “Incel” هي اختصار لكلمتي “Involuntary Celibate”، وغالبية من يحملون ذلك الوصف هم من الذكور تقريباً. وعلى موقع Incels.me، المنتدى الرئيسي على الإنترنت لتلك الثقافة، يوُصَف الشخص الذي يحمل ذلك الوصف بأنَّه “لا يمكنه ممارسة الجنس رغم رغبته في ذلك”، وبهذا فهو محرومٌ من لذة العلاقات. (وفي لغة تلك الثقافة، يُطلق على الرجال الذين يمارسون الجنس مع النساء اسم “تشاد”، وعلى النساء الجذابات اسم “ستايسي”).
يستخدم مَن يصفون أنفسهم بذلك الوصف الإنترنت للعثور على الدعم، وتطوير أيديولوجية جوهرها أنَّ العالم الحديث متحيز ومليء بالعقبات أمام الرجال الخُرق غير الجذابين متبايني الجنس.
ويجادل الموقع بأنَّ المجتمع مُصمَّمٌ بحيثُ يحظى بعض الرجال بعدة شركاء جنسيين، بينما لا يحظى غيرهم بأي شركاء على الإطلاق، ويُمِكن للنساء اختيار من يُردن من الرجال، فيما يُوصَف عادةً بـ”سوق الجنس”.
يدعم هذه النظريات سوء فهم لنظريات التطور، وعلم النفس، وعلم الوراثة. وفي جوهرها معتقدٌ بأنَّ حرمان الرجال من ممارسة الجنس هو ظُلم.
وكما في الثقافات الرجعية التي ترفض المعتقدات الليبرالية المُجمَع عليها، يُقال إنَّ هؤلاء ممن ينتمون لمجتمع الإنسيلز قد تناولوا “الحبة الحمراء”، في إشارةٍ للمشهد الشهير بفيلم الخيال العلمي The Matrix، حين يختار البطل التخلي عن أوهامه.
كراهية النساء هو ما يجمعهم
كثيراً ما تؤدي هذه الأفكار إلى الشعور بالكراهية تجاه جميع النساء. وبالفعل دوائر هذا المجتمع تكره النساء بشدة، وتتضمن دعواتٍ مستمرة لارتكاب جرائم الاغتصاب أو غيرها من جرائم العنف.
حتى موقع ريديت، معقل حرية التعبير، اضطر العام الماضي لحظر أكبر منتديات مجتمع الإنسيلز لتحريضه على الكراهية (ويستمر منتدى آخر وهو Incel Tears في تسجيل تجاوزات ثقافة الإنسيلز على الإنترنت).
وبعض من يفكرون بهذه العقلية يقررون ارتكاب جرائم عنف بشعة انطلاقاً منها. ففي بيانه ومقاطع الفيديو، برَّر إليوت رودجر مُطلِق النار في حادثة إيسلا فيستا جريمة القتل الجماعية التي ارتكبها عام 2014، بأنَّها انتقامٌ لرفض النساء له، وحقيقة أنَّه لم يمارس الجنس بعد رغم وصوله إلى سن 22 عاماً.
نظر بعض أفراد ذلك المجتمع لرودجر كبطل، وجعلوه زعيماً صورياً ساخراً إلى حدٍّ ما للنموذج الأولي لانتفاضة الإنسيلز، التي سينهض فيها الرجال الذين لا يحظون بعلاقاتٍ جنسية في ثورةٍ مسلحة ضد كل النساء الجذابات والرجال الذين يحظون بالجنس معهن.
وتحت هذه السخرية والاستنكار، نما خطابٌ عنيف متمرد لدى بعض أفراد ذلك المجتمع، وبذرته كانت فشلهم في تكوين علاقاتٍ عاطفية واعتقاد أنَّهم يحق لهم ممارسة الجنس.
ومن المحتمل أنَّ هذا الخطاب قد أثَّر على شخصٍ وحيد آخر في تورنتو لارتكاب جريمة قتلٍ جماعي.
محاولات للتنصل
لكنَّ طبيعة الشبكات الاجتماعية تترك مساحةً كبيرة للشك فيما يتعلق بصحة ذلك المنشور، وما إن كان ميناسيان قد نشره من الأساس. إذ ضلَّل متصيدو الإنترنت الإعلام كثيراً في السابق بادعاءاتٍ زائفة بعد عددٍ من جرائم القتل الجماعي.
وسارع مشرفو موقع Incels.me إلى التنصل من ميناسيان. إذ ذكر منشورٌ على الموقع أنَّه “لم ينشر أبداً على الموقع. وحسبما نعلم، لم يسمع عنه أيٌّ من أعضاء الموقع قبل الأخبار الأخيرة”.
لكن بدا أنَّ مستخدمين آخرين على الموقع يدافعون عن ميناسيان، إذ انتقد شخصٌ في منشورٍ بشدة باقي المستخدمين لحساسيتهم الشديدة تجاه ما حدث، وكتب في عنوان المنشور: “معظمكم تتحدثون فقط، لكن لا أرى منكم أفعالاً”.