أسوشيتدبرس: الفلسطينيون لا يكترثون لانتخابات منظمة التحرير والقضية المُلحة غير مطروحة.. وهذه أسباب غياب الفصائل الكبرى

رجال مسنون متوسط أعمارهم 70 عاماً، يفترض أن يختاروا قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في أول انتخابات لها خلال عقدين، وسط غياب ومقاطعة لأهم الفصائل المعارضة، وعدم اكتراث من الشارع الفلسطيني.

وكان ينبغي أن تكون هذه فرصة لإعادة إحياء الحركة الوطنية الفلسطينية في مرحلة تاريخية، وبدء التحدث حول خلفاء محتملين للرئيس الفلسطيني محمود عباس، البالغ من العمر 83 عاماً، وفقاً لتقرير لوكالة Associated Press الأميركية.

ويرى بعض النقاد -حتى من داخل منظمة التحرير الفلسطينية- أن عباس يترأس هذا الحدث ليمنح حكمه الاستبدادي غطاءً من المشروعية، حسب وصف التقرير.

 ويعترض آخرون على التوقيت، ويرون أنه من الضروري أولاً أن تتم تسوية الخلاف مع حركة حماس، التي لا تحظى بعضوية منظمة التحرير الفلسطينية وتسيطر على غزة.

في المقابل، يرى مؤيدو عباس أن اجتماع برلمان منظمة التحرير الفلسطينية، الذي كان يمثل الفلسطينيين في كل مكان، يستهدف توحيد الصفوف خلف عباس.

ويذكر هؤلاء أن عباس يحتاج لذلك التأييد في معركته السياسية مع إدارة ترمب، التي يعتبرها معظم الفلسطينيين مواليةً لإسرائيل.

ولكن هناك من يَرَوْن أن المنظمة أداة في يد حركة فتح، وأنها فقدت أهميتها، ولذا من الضروري التعرف على دور المنظمة، ولماذا تُغضب الانتخابات فصائل المعارضة؟

ما هي منظمة التحرير الفلسطينية، وما دورها؟

 تأسَّست منظمة التحرير الفلسطينية في منتصف الستينيات من القرن الماضي، لتكون مظلةً للفصائل الفلسطينية.

وخضعت المنظمة منذ بدايتها لحركة فتح، التي يتزعَّمها عباس في الوقت الحالي.

وبعد تصعيد النزاع المسلح على مدار عقود، تبادلت المنظمة رسائل الاعتراف مع إسرائيل عام 1993. وأدَّى ذلك إلى تأسيس السلطة الفلسطينية، التي تمتَّعت بالحكم الذاتي في البداية في غزة ومناطق من الضفة الغربية الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي.

وظلَّت منظمة التحرير الفلسطينية من الناحية النظرية “الممثل القانوني الوحيد” لكافة الفلسطينيين، والتي تحظى باعتراف أكثر من 100 دولة.

ومع ذلك، سرعان ما انتقلت السلطة الفعلية إلى السلطة الفلسطينية، التي قدَّمت استناداً للدعم الأجنبي، الخدمات إلى ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي غضون ذلك، تراجعت شعبية حركة فتح تدريجياً أمام حركة حماس، التي تأسست في أواخر الثمانينيات. وفازت حركة حماس بالانتخابات البرلمانية الفلسطينية عام 2006، ثم طردت الموالين لعباس من حكم غزة بعد عام واحد إثر نزاع على السلطة بين الجانبين.

 وتعد منظمة التحرير الفلسطينية حالياً عديمة الفائدة، حسب وصف التقرير، ولكنها تظل بمثابة مظلة سياسية يمكن إعادة إحيائها. وترغب حركة حماس في الانضمام للمنظمة، إلا أن عباس يرفض ذلك، خشية استيلائها على السلطة.

ما هدف هذه الانتخابات؟

بكلمة يلقيها عباس يوم الإثنين، يبدأ المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان المنظمة) اجتماعات على مدار أربعة أيام في مدينة رام الله بالضفة الغربية. وفي وقت لاحق من هذا الأسبوع، يقوم أعضاء الوفود بانتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي الهيئة العليا لاتخاذ القرارات، وتضم 18 عضواً.

 وقد كان آخر انعقاد لمثل هذه الانتخابات خلال الجلسة العامة للمجلس الوطني الفلسطيني عام 1996 في غزة. وفي عام 2009، قرر اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني المصغر استبدال ستة أعضاء وافتهم المنية أو أصابهم المرض. وتتراوح أعمار الأعضاء الحاليين ما بين 60 إلى 90 عاماً.

 وتحظى حركة فتح بثلاثة مقاعد، بينما تحظى الفصائل الصغيرة بمقعد واحد لكل منها بإجمالي سبعة مقاعد، بالإضافة إلى ثمانية مقاعد للمستقلين.

 وتعد نتيجة التصويت مقرَّرة مسبقاً نظراً لهيمنة حركة فتح، ونتيجة لأن السلطة الفلسطينية هي المسؤول الرئيسي عن صرف رواتب أعضاء المنظمة، حسب التقرير.

ويعتمد أعضاء الوفود ومنظماتهم على حسن نية عباس؛ ما يعني أنهم من الأرجح أن يصوتوا لصالح أسماء يتم تمريرها داخل قاعة المؤتمر.

وذكر محمد إشتية، مستشار الرئيس عباس، أنه من الأرجح أن يتم استبدال نحو ثلثي أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة.

 فقد اختارت فتح أعضاءها بالفعل- بالطبع عباس، بالإضافة إلى صائب عريقات وعزام الأحمد، بحسب ما ذكره مسؤولون فلسطينيون رفضوا ذكر أسمائهم نظراً لعدم الانتهاء من عملية التصويت بعد.

وتعرَّض عريقات، المفاوض السابق مع إسرائيل، لأزمة صحية خطيرة في العام الماضي، حيث تمت زراعة إحدى رئتيه. ويعتبر رامي الحمد الله، رئيس الحكومة الفلسطينية، من بين الموالين لعباس، والمتوقع اختيارهم ضمن فئة المستقلين، بحسب ما ذكره المسؤولون.

ليست حماس وحدها التي تغيب .. فما هي الشروط المقاطعين؟

وستغيب حركة حماس عن المشهد. واتَّهم موسى أبو مرزوق، أحد كبار الأعضاء بالحركة، عباس وحركة فتح بالتورط في”أعمال أحادية غير مسبوقة”.

وقال عضو المكتب السياسي لحماس ورئيس مكتب العلاقات الوطنية بالحركة حسام بدران في وقت سابق إن الحركة وشخصيات وقوى فلسطينية أخرى كانت تريد أن يكون اجتماع المجلس خارج الأرض المحتلة؛ ليتخذ المجلس قراراته بعيداً عن ضغوط الاحتلال.

 وطالبت الحركة بأن يسبق اجتماع المركزي اجتماع للإطار القيادي الموحد يكون بمثابة اجتماع تحضيري تُناقش فيه القضايا التي سيتطرق لها الاجتماع بمشاركة الفصائل المختلفة.

كما أعلن نافذ عزام، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أن حركته لن تشارك في المجلس الوطني الفلسطيني، معللاً ذلك بأن الدعوة وُجهت بعيداً عن توصيات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني، التي أكدت ضرورة عقد هذا الاجتماع بمشاركة الجميع، وضرورة إجراء الانتخابات الجديدة للمجلس الوطني وفقاً للتوافق، وهي تنظر إلى الدعوة الأخيرة للاجتماع بأنها لا تصبّ في هذا الاتجاه”.

وستقاطع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ثاني أكبر فصائل منظمة التحرير الفسطينية، هذه الانتخابات أيضاً، احتجاجاً على ما وصفته بالافتقار إلى التمثيل واسع النطاق.

 كيف يتعامل الشعب الفلسطيني مع هذا الحدث؟

 هناك لامبالاة على نطاق واسع بالضفة الغربية بشأن الحدث الذي تتولى إدارته حركة فتح، والذي يتخذ خلاله زعماء مسنون، جميعهم تقريباً من الرجال، القرارات خلف أبواب مغلقة، حسب تقرير الوكالة الأميركية.

ويرى الكثيرون أن مثل ذلك الحدث لا علاقة له على الإطلاق بحياة الفلسطينيين. ولم يهتم المرشحون حتى بتنظيم أي حملات ولا يوجد أي ملصقات بالشوارع إعلاناً عن تنظيم الحدث.

وقال ياسر عبد ربه، الرجل الثاني بمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي تم تهميشه عام 2015، بعد انتقاد عباس، ويستعد لإخلاء مكتبه بالطابق العلوي من مبنى المنظمة برام الله خلال الأيام القادمة “لا يمكنك أن تزعم أن هناك عملية تجديد”.

لماذا يهتم عباس بهذه الانتخابات إذن؟

سيدعم عباس، الذي حظي بموافقة نحو ثلث الأعضاء خلال الانتخابات الأخيرة، مشروعيته من خلال لجنة تنفيذية جديدة. ولكنه يحتاج إلى الحصول على أغلبية الثلثين في اتخاذ القرارات الهامة. ورغم أن المجموعة السابقة كانت متوافقة، إلا أن الأغلبية اللازمة لم تكن متوفرة دائماً. فقد توفي أحد الأعضاء، بينما تغيّب آخرون في بعض الأوقات بسبب المرض أو السفر.

ماذا عن تأثير الوضع في غزة؟

يجتمع المجلس الوطني الفلسطيني في الوقت الذي ترفع خلاله حركة حماس صورة قيادته، وتُقيم احتجاجات كبيرة على الحدود ما بين غزة وإسرائيل.

وبالمقارنة، تعد استراتيجية عباس طويلة الأجل -إقامة دولة من خلال المحادثات مع إسرائيل برعاية أميركية- مخفقة. ويبدو أن عباس ذاته يتجنب حالياً تلك الاستراتيجية.

ولم يذكر عباس الكثيرَ عن غزة، رغم حجم الخسائر المتزايدة، التي بلغت 39 قتيلاً فلسطينياً، وأكثر من 1600 إصابة على يد القوات الإسرائيلية على مدار الشهر الماضي. وبدلاً من ذلك، يزيد عباس من ممارسة الضغوط على غزة على أمل أن يقنع حماس بقبول مطالبه بإعادة كافة السلطات إليه.

 هل يختار عباس خليفة له؟

لن تنشب على الأرجح المعركة حول من سيحل محل عباس داخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رغم أنها المكلفة نظرياً بذلك.

 ولكن مثل هذه المعركة ستنشب على الأرجح  في نهاية المطاف داخل حركة فتح، باعتبارها الفصيل المسيطر على المنظمة.

ولا يوجد مسار واضح لتلك الخلافة، وقد رفض عباس التخطيط للمستقبل، رغم أن يعاني مخاطر صحية تجعله يصطحب أخصائي أمراض قلب إلى جواره دائماً.

ويرى التقرير أن دور أي زعيم فلسطيني في مرحلة ما بعد عباس سيتقلص إذا ما ظلت جهود السلام تواجه طريقاً مسدوداً. وبدلاً من التفاوض على شروط إقامة الدولة الفلسطينية، يمكن أن يكون مَن يخلفه منشغلاً بتحسين أحوال المدارس، حسب تعبيرها.

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top