هل تذكرون السوري الذي قتل زوجته لارتباطها بآخر؟ ألمانيا تفتح الملف مجدداً ولكن هذه المرة صديقه هو المتهم!

بعد أن صدر الحكم بالسجن المؤبد في حقٍّ رجل سوري صيف العام الماضي، عن جريمة قتله لزوجته السابقة في ميونيخ، بما لا يقل عن 22 طعنة سكين في مختلف مناطق جسمها، فُتحت القضية من جديد.

لكن جهة الادعاء وجَّهت هذه المرة أصابع الاتهام إلى صديقه، واعتبرته شريكاً في الجريمة، دافعاً الزوجة السابقة لصديقه، التي كانت تعرفه وتثق به أيضاً، لتلقى حتفها بطريقة بشعة.

وكانت حسناء، التي كانت تبلغ من العمر 30 عاماً قد قُتلت في الصباح الباكر من يوم 29 أبريل/نيسان من العام 2016، بعد أن استدرجها زوجها السابق عثمان (39 عاماً) إلى منطقة غابية، وقتلها طعناً بسكين مطبخ، وعَثَرَ عليها متنزهون في المكان مضرجة بدمائها.

ومثل عبدالكافي (42 عاماً) أمام المحكمة في ميونيخ، بدءاً من أمس الأول الإثنين، كمتّهم بالاشتراك في الجريمة، رغم أنه كان شاهداً خلال محاكمة صديقه القاتل. ويُعتقد أنه كذب في شهادته حينها أمام المحكمة. وتعتقد جهة الادعاء أنه لم يكن يعلم بالمؤامرة لتنفيذ الجريمة حينذاك فحسب، بل كان مستعداً للمساعدة في تنفيذ المخطط.

دوافعه لقتلها: الشرف

وأوضحت المحكمة في أسباب حكمها بالمؤبد على عثمان، أنه قتل زوجته لأنها تركته، وشعر من خلال ذلك بأنها “آذته في شرفه”، بحسب صحيفة زود دويتشه تسايتونغ.

وكان عثمان وزوجته قد فرَّا بسبب الحرب السورية إلى تركيا، وكان يريد القدوم لألمانيا، عكس زوجته حسناء. ولكن في مطلع العام 2016 جاء عثمان مع أحد أبنائه، الذي يبلغ الآن 9 أعوام إلى ألمانيا، وعندما علمت حسناء بالأمر لحقته مع أطفالهما الثلاثة الآخرين.

وكان عثمان يقيم في مأوى للاجئين في ميونيخ (جنوب شرق)، في حين تم إنزال زوجته في مأوى بولاية براندنبورغ (شمال شرق)، فأحبت رجلاً آخر وطلبت من زوجها على الهاتف أن يطلقها، فطلقها ثلاثاً على الهاتف وفقاً للشريعة، وفق زود دويتشه تسايتونغ.

إلا أنه واصل اعتبارها، وفقاً للادعاء العام، بمثابة “مِلك له”، ولم يتقبل طلاق زوجته أو علاقتها الجديدة مع الرجل الآخر.

ويُعتقد أن غضبه منها دفعه للتخطيط لقتلها واستدراجها لميونيخ، في حال رفضها العودة إليه، بمساعدة صديقهما المشترك عبدالكافي، الذي كان يقيم في بلدة راينسبرغ بولاية براندنبورغ.

كيف تم الاستدراج؟

تشير التحقيقات في القضية أن الزوج وصديقه المتهم حالياً تحدثا هاتفياً لساعات قبل قتل حسناء. ويُفترض أن عثمان قد سأل عبدالكافي في أحد الاتصالات تلك فيما إذا كان محقاً في قتله لزوجته، فأجاب دون تردد بـ”نعم”، فشعر الزوج بالارتياح. ووفقاً لصحيفة الدعوى، كتب الزوج لصديقه على برنامج “واتساب” أنه يشعر الآن براحة داخلية، فردَّ عليه عبدالكافي بأن شعورهما وقلوبهما وأيديهما واحدة “فلتدمر بمشيئة الله”.

ويُعتقد بأن عبدالكافي أوهم الضحية بأن ابنها أصيب بحادث دراجة هوائية، ويتواجد في المشفى، فتردَّدت في البداية في القدوم لميونيخ، فحملها عبدالكافي على الاعتقاد لاحقاً، منتصف شهر أبريل/نيسان 2016، بأن ابنها على وشك الموت.

وذكرت صحيفة “تاغز تسايتونغ” الشعبية في ميونيخ، أن النيابة العامة تعتقد أن عبدالكافي أرسل فيديو مزوراً لحسناء، يظهر ابنها فيه، قائلاً لها إنها الفرصة الأخيرة لترى الفتى.

وبينت أنه وفقاً للادعاء، كان الزوج قد أخبر صديقه عبدالكافي في الأثناء بأنه وجد مكاناً مناسباً للقتل، في حي “ريم”، قريب من مأوى لاجئين، فرد عليه الأخير: “جيد جيد.. امضِ”.

وهكذا سافرت، في الثامن والعشرين من أبريل/نيسان، ذلك العام، بالحافلة إلى ميونيخ، والتقت صباح اليوم التالي زوجَها السابق في المحطة، فتظاهر بأنه يريد أخذها للمشفى الذي يتواجد فيه ابنهما، إلا أنه كان يقودها إلى منطقة غابية في حي “ريم”، حيث قتلها.

صديق الزوج ينكر تورطه ويلقي باللوم على الضحية

ونفى عبدالكافي مع بدء التداول في المحكمة اتهامات النيابة العامة، في توضيح تلاه محاميه. وزعم أنه يشك بأن صديقه عثمان استعمل هاتفه ليبعث رسائل إلى زوجته حسناء.

وقال إنه كان يعرف بقدوم حسناء لميونيخ، لكنه كان يظن أنه لعقد لقاء والتصالح مع زوجها، وأقر بأنه كان يتوقع إمكانية ضربه لها في حال رفضها العودة إليه، إلا أنه لم يعتقد البتة بإمكانية قتله لها.

وقال عثمان مجدداً أمام المحكمة، حيث حضر للشهادة هذه المرة: “لقد قتلت أم أطفالي”، لكن حاول تبرئة صديقه عبدالكافي بالقول إنه كذب عليه، وتظاهر بأن ابنه مريض، وأن صديقه لم يكن يعلم شيئاً عن نية القتل، مضيفاً أنه لم يكن يخطط لفعل شيء كهذا، لكن عندما أخبرته حسناء بأنها تحب زوجها الجديد، فقد عقله، وحصل ما حصل.  

وذكر موقع صحيفة “بيلد” أنه كان لا يُعقل كيف قام الزوج الذي قتلها بدافع الغيرة، وصديقه المتهم، بلوم الضحية حسناء في وقوع الجريمة.

ونقل عن عبدالكافي قوله: “لقد كان زواجها أحد أصدقاء زوجها السابق خطأ. يعد هذا في سوريا خيانة”.

وبين الموقع أن الزوج المدان بالجريمة رفض في البداية القدوم من السجن والشهادة، لسبب غريب، هو أنه ليس لديه حذاء مناسب، فأمرت المحكمة بإجباره على الحضور.

ومن المنتظر أن يصدر الحكم في القضية، في شهر يونيو/حزيران القادم.

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top