ليس الأميركيون فقط من يرغبون في تمزيق الاتفاق مع طهران، فهذه المجموعة في إيران تريد ذلك أيضاً بقوة

عربي بوست
تم النشر: 2018/05/05 الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/05/05 الساعة 16:08 بتوقيت غرينتش

ينتظر المراقبون بشغف كبير وترقُّب الأسبوع المقبل، الذي سيشهد حسم الموقف الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني الموقَّع قبل 3 أعوام، في الوقت الذي يرى فيه البعض أن انسحاب ترمب من الاتفاقية قد يكون فرصةً كبيرةً لخصوم روحاني المتشدِّدين في طهران.

ويتعيَّن على إدارة ترمب أن تقرر بحلول 12 مايو/أيار، ما إذا كانت ستفرض على طهران مجدداً العقوبات الاقتصادية التي تراجعت عنها مراراً، منذ وقَّعت إدارة أوباما الاتفاقية عام 2015. ويبدو أنَّ التعيينات الأخيرة لوزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون -وهما اثنان من المتشددين تجاه إيران عارضا الصفقة بإصرار- تنم عن أنَّ ترمب على الأرجح سينفذ تهديداته بإنهاء الصفقة، بحسب تقرير لصحيفة The Washington Post الأميركية.

مناشدات للحفاظ على الاتفاق

وناشد الكثير من حلفاء أميركا الرئيسيين، وخاصةً الزعماء الأوروبيين، إدارة ترمب للحفاظ على استمرار الاتفاق. وعلى مدار أشهر من المفاوضات الجارية، سعوا لإقناع محاوريهم الأميركيين بأنَّ التقيد بالاتفاق والعمل على تحسينه أفضل من إلغائه كلياً. ويرى المراقبون الدوليون والحكومات الأجنبية وحتى وزارة الخارجية أنَّ إيران تلتزم بشروط الاتفاق، وليس هناك خيار أفضل على طاولة التفاوض لكبح طموحات طهران النووية.

وصرَّح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، يوم الخميس 3 مايو/أيار: "ينبغي علينا عدم إلغاء الاتفاق إلا إذا كان لدينا بديلٌ جيد"، واصفاً إياه بأنَّه "نصر دبلوماسي مهم" وسط هذه "الأوقات العصيبة".

بينما تستعد كلٌّ من إيران وإسرائيل للمواجهة في سوريا، يمكن للأمور أن تزداد خطورةً. فظهور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الإثنين 30 أبريل/نيسان، الذي قدّم فيه دلائل جديدة مزعومة تنطوي على الخيانة وسوء النية الإيرانية، شجَّع ترمب وحاشيته، بالرغم من أنَّ الخبراء والدبلوماسيين الأوروبيين أشاروا إلى إفشاء وثيقة نتنياهو كسببٍ إضافي للالتزام بتسويةٍ يمكنها كبح وتقييد البرنامج الإيراني.

ويقف نقاد الاتفاق غير مكترثين، بينما يضغطون لتحقيق ما ينظرون إليه على أنَّه مواجهة طال انتظارها مع طهران. وكتب جميل جعفر المسؤول منذ عهد بوش مستخدماً الاختصار الرسمي للاتفاق الإيراني: "ينبغي على الرئيس التوقف عن انتظار الكونغرس أو الأوروبيين لتبني موقفٍ جاد حول التفاوض مرةً أخرى بشأن الخطة الشاملة للعمل المشترك. وبدلاً من ذلك يجب عليه إجبار الجميع على سرعة التفاوض واستعادة النفوذ الأميركي، عن طريق إعادة فرض العقوبات الآن".

مراهنات على تراجع إيران وقبولها بالتفاوض مرة أخرى

وقال مارك دوبويتز، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز بحثي مناهض لطهران يحظى بنفوذ داخل الإدارة الأميركية، لصحيفة The New York Times: "عندما يخشى الإيرانيون القوة الأميركية، فإنَّهم سيتراجعون أو يماطلون. وإذا لم يخافوها فإنَّهم سيتقدمون إلى الأمام. ولكن في حالة ترمب يكون السؤال هو: هل سيشعرون بالقوة الأميركية أم الهراء الأميركي".

لكن في الوقت الذي يرى فيه المعارضون الأكثر تأثيراً أنَّه اتفاقٌ غير مجدٍ مع إيران "القوة الشريرة العظمى في الشرق الأوسط"، يشير محللون آخرون إلى تعقيد الموقف داخل إيران نفسها. ففي حال انسحاب ترمب من الصفقة، ستزداد احتمالية عدم قدرة الرئيس الإيراني حسن روحاني -الذي يؤيد الدبلوماسية مع الغرب- على مقاومة دعوات المتشددين في بلاده للتراجع عن الصفقة أيضاً.

ونظراً لانهيار الاقتصاد الإيراني، يواجه روحاني نقداً متزايداً من المعارضين الذين لم يؤيدوا من قبل جهوده في تحقيق انفراجةٍ في العلاقات مع الغرب. ومنهم عناصر من قوات الحرس الثوري، وهي المنظمة العسكرية القوية التي تدير إلى حدٍّ كبير حروبَ الوكالة الإيرانية التي تلقى ازدراءً في واشنطن، وهي كذلك متورطة في اعتقال العديد من أصحاب الجنسيات المزدوجة على الأراضي الإيرانية.

وكتبت أريان طباطبائي من جامعة جورج تاون في دراسةٍ مطولة عن المحادثات السياسية الداخلية في إيران: "تُصور تقارير وسائل الإعلام المتشددة الإصلاحيين والمعتدلين الذين يواصلون الضغط من أجل المزيد من المفاوضات والعمل مع الغرب على أنَّهم ضعفاء وعاجزون وسذج وفاسدون. بالرغم من أنَّ حكومة روحاني ترغب في مواصلة الاتفاق والاستفادة منه لتحقيق مزيدٍ من التكامل الدولي والانتعاش الاقتصادي، فإنَّها مقيدة بضغوط من معارضيها السياسيين".

مكانة روحاني في خطر!

وأشار كريم سادجابور من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "إلغاء الاتفاق النووي سيزعزع مكانة الرئيس روحاني، ويعزز قوة الحرس الثوري، الذي أزعم أنَّه زادت قوته بالفعل خلال العامين الماضيين".

ويجادل متشددو إيران بأنَّ فكرة وجود معسكراتٍ سياسية معارضة هي مجرد وهم، وأنَّ روحاني لطالما كان مديناً بالفضل لآية الله علي خامنئي والجماعة المناصرة للحكم الديني التي تحيط به. لكنَّ الانهيار الوشيك للاتفاق الذي راهن روحاني على استمراره بمصداقيته، حتى في مواجهة المعارضة الداخلية المحتدمة، قد يقود العالم إلى مستقبلٍ أكثر ظلاماً.

وكتب إيلان غولدنبرغ من مركز الأمن الأميركي الجديد: "ربما سيكون من المستحيل إعادة إيران مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة لسنواتٍ قادمة، لأنَّ قادتها سيخلصون إلى أنَّه لا جدوى من إبرام اتفاقياتٍ مع أميركا".

ويجادل فالي نصر، عميد كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكينز، بأنَّه يتعين على ترمب اتخاذ مسارٍ مختلف تماماً. وكتب نصر: "ينبغي أن تجد واشنطن طرقاً لتخفيف حدة التوترات عن طريق إشراك إيران مباشرةً، والاستئناف من حيث توقف الاتفاق النووي. كذلك يجب أن تشجع إيران والسعودية على التعاون لحل الأزمات الإقليمية، بدءاً بتلك الواقعة في سوريا واليمن".

تمزيق الاتفاق خطر على الجميع

لكن يبدو تحقيق ذلك مستحيلاً الآن. ويقول غولدنبرغ: "سنصبح في عالمٍ تكون فيه إيران على بُعد بوصات من الأسلحة النووية، ولا تتعرض لضغطٍ كاف، وكذلك ليست لديها مصلحة في إجراء المفاوضات. ويعني ذلك أنَّه في غضون سنواتٍ قليلة ستكون الولايات المتحدة أمام خيارٍ صارم: اتخاذ إجراءٍ عسكري أو العيش مع إيران المسلحة نووياً".

يُعد ذلك سيناريو مماثلاً لما واجهته إدارة أوباما قبل الخوض في جولاتٍ متعثرة من المفاوضات التي أدت إلى الاتفاق الحالي. ويمكن التماس العذر للمراقبين الإيرانيين لشعورهم بأنَّ الأمر يتكرر مرة أخرى بكل تفاصيله.

وكتب سعيد كمالي دهقان في صحيفة The Guardian: "بينما كان الإصلاحي محمد ختامي يتولى الرئاسة، قوّضه جورج بوش الابن وحطّم الآمال الإيرانية في إقامة علاقاتٍ ودية، من خلال وصف البلد بأنَّه جزء من "محور الشر". وربما يكون ترمب على وشك ارتكاب نفس الخطأ بالضبط مع روحاني".

علامات:
تحميل المزيد