أوباما يخرج عن صمته وينتقد بشدةٍ قرار ترمب.. ويوضح في 6 نقاط لماذا يدعم الاتفاق مع طهران

خرج الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، عن صمته وانتقد قرار خلفه دونالد ترمب، الثلاثاء 8 مايو/أيار 2018، بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، معتبراً هذا القرار “خطأً فادحاً”، من شأنه أن ينال من صدقية الولايات المتحدة في العالم.

وقال أوباما في تدوينة عبر حسابه الرسمي على فيسبوك:

 

https://www.facebook.com/barackobama/posts/10155854913976749

“عددٌ قليل فقط من القضايا يمثل أهميةً أكبر لأمن الولايات المتحدة من احتمالية انتشار الأسلحة النووية أو اندلاع حربٍ أكثر تدميراً في الشرق الأوسط. وهذا هو السبب الذي تفاوضتْ من أجله الولايات المتحدة بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي مع إيران) في المقام الأول”.

وأضاف الرئيس الأميركي السابق: “والحقيقة واضحة. فخطة العمل الشاملة المشتركة ناجحة، وهي وجهة نظر يتشاركها حلفاؤنا الأوروبيون والخبراء المستقلون ووزير الدفاع الأميركي الحالي؛ إذ تصب تلك الخطة بمصلحة أميركا، وساهمت في كبح برنامج إيران النووي بصورةٍ كبيرة. تُعد تلك الخطة نموذجاً لما يمكن أن تحققه الدبلوماسية؛ إذ تنطوي على نظام تحقق وتفتيش يمثل ما يجب على الولايات المتحدة تطبيقه بالضبط مع كوريا الشمالية. وفي الواقع، بالوقت الذي نأمل فيه جميعاً نجاح الدبلوماسية مع كوريا الشمالية، فإنَّ الانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة قد يؤدي إلى خسارة صفقة مبرمة مع إيران تحقق النتائج ذاتها التي نسعى إليها مع كوريا الشمالية”.

وتابع: “ذلك هو السبب وراء أن إعلان اليوم يُعد مضلِّلاً للغاية. فالانسحاب من خطة العمل الشاملة  المشتركة يجعلنا ندير ظهورنا لأقرب حلفاء أميركا، ولاتفاقيةٍ تفاوَض بشأنها كبار الدبلوماسيين والعلماء والمتخصصين في أجهزة الاستخبارات. في إطار الديمقراطية، تطرأ تغييراتٌ دائمة على السياسات والأولويات من إدارةٍ إلى أخرى. ولكنَّ الاستخفاف المستمر بالاتفاقيات التي تكون بلادنا طرفاً فيها ربما يقوِّض مصداقيتها، ويضعنا في خلاف مع القوى الكبرى بالعالم.

يجب أن تكون المناقشات التي تجري في بلادنا مدعومة بالحقائق، خاصةً تلك المناقشات التي تتسبب في إثارة الخلافات. لذا، من المهم مراجعة العديد من الحقائق حول خطة العمل الشاملة المشتركة”، بحسب منشور أوباما.

النقاط الست للاتفاق

وقال أوباما إن هناك عدة نقاط أراد التركيز عليها بعد قرار ترمب؛ وهي:

“أولاً، لم تكن خطة العمل الشاملة المشتركة مجرد اتفاقية بين الإدارة الأميركية والحكومة الإيرانية. فبعد سنواتٍ من بناء تحالف دولي بإمكانه فرض عقوباتٍ مُقيِّدة على إيران، توصلنا إلى تلك الخطة مع المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين، وإيران. إنَّها بمثابة اتفاقية متعددة الأطراف للحد من انتشار الأسلحة، وأيَّدها بالإجماع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ثانياً، عملت خطة العمل على كبح تقدم برنامج إيران النووي. فعلى مدار عقود، طورت إيران بدأبٍ برنامجها النووي، مقتربةً من المرحلة التي يمكنها فيها إنتاج ما يكفي من المواد القابلة للانشطار لصناعة قنبلة بسرعة. وقيَّدت خطة العمل قدرة إيران على تحقيق هذا التقدم. ومنذ تطبيقها، دمرت إيران قلب المفاعل الذي كان يمكنها من خلاله إنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة، وأزالت ثلثي أجهزة الطرد المركزي لديها (أي أكثر من 13 ألف جهاز)، ووضعتها تحت المراقبة الدولية، وكذلك أزالت 97% من مخزونها من اليورانيوم المخصب، أي المادة الخام اللازمة لصناعة القنبلة. لذا بكل المقاييس، فرضت خطة العمل قيوداً صارمة على برنامج إيران النووي وحققت نتائج حقيقية.

ثالثاً، لا تعتمد خطة العمل على الثقة، لكن على نظامٍ للتحقق والتفتيش يعد الأوسع نطاقاً في اتفاقيات الحد من انتشار الأسلحة التي جرى التفاوض عليها. وتخضع منشآت إيران النووية للمراقبة الصارمة، إضافةً إلى أنَّ المراقبين الدوليين بإمكانهم الوصول إلى سلسلة الإمداد النووية الشاملة لإيران؛ ومن ثم يمكننا إيقافهم إذا قاموا بأي عمليات احتيال. ومن دون خطة العمل، فلن يُطبَّق نظام التحقق والتفتيش ذلك.

رابعاً، تمتثل إيران لخطة العمل الشاملة المشتركة. ولم تكن تلك وجهة نظر الإدارة الأميركية ببساطة. فمجتمع الاستخبارات الأميركي كشف مراراً وتكراراً وفاء إيران بمسؤولياتها المذكورة بالاتفاقية، وأبلغ الكونغرس ذلك، وكذلك أقرب حلفائنا، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الهيئة الدولية المسؤولة عن التحقق من امتثال إيران.

خامساً، خطة العمل سارية النفاذ. إذاً، فإنَّ حظر إيران من امتلاك سلاحٍ نووي هو حظرٌ أبدي. وكذلك معظم عمليات التفتيش الأكثر أهمية وتدخلاً بالاتفاقية مستمرة للأبد. حتى وإن كانت بعض الشروط الواردة بالاتفاقية ستضعف صرامتها مع الوقت، فإنَّ ذلك لن يحدث قبل مرور 10 أو 15 أو 20 أو 25 عاماً على الاتفاقية؛ لذلك لا يوجد سبب كبير لتعريض تلك القيود للخطر اليوم.

وأخيراً، لم يكن الهدف من الخطة قَط هو حل جميع مشاكلنا مع إيران. نحن ندرك جيداً أنَّ إيران متورطة في سلوك مزعزع للاستقرار، يشمل دعم الإرهاب وتوجيه التهديدات لإسرائيل وجيرانها. لكن هذا هو بالضبط السبب وراء أهمية منع إيران من امتلاك سلاحٍ نووي. تزداد خطورة كل جانب من جوانب السلوك الإيراني المقلق في حالة عدم خضوع برنامجها النووي للقيود. وهذه الخطة من شأنها تعزيز قدرتنا على مواجهة سلوك إيران المزعزع للاستقرار، والحفاظ على أهداف موحدة مع حلفائنا، وغيابها يعرّض هذه الأهداف للخطر”.

خطأ فادح

واستطرد أوباما: “ونظراً إلى تلك الحقائق، أعتقد أنَّ قرار تعريض الخطة للخطر دون أي انتهاك للاتفاق من الجانب الإيراني هو خطأٌ فادح. فمن دون خطة العمل، قد تجد الولايات المتحدة نفسها في نهاية المطاف بين خيارين خاسرين، يتمثلان في امتلاك إيران سلاحاً نووياً أو اندلاع حرب أخرى في الشرق الأوسط. وكلنا نعلم المخاطر الناتجة عن امتلاك إيران السلاح النووي؛ إذ قد يشجع ذلك نظام الحكم الخطير بالفعل، ويهدد أصدقاءنا بالدمار، ويشكل مخاطر غير مقبولة على أمن أميركا نفسه، بالإضافة إلى إطلاق سباق تسلح في أخطر منطقة بالعالم. وفي حال غياب القيود على البرنامج النووي الإيراني بموجب الخطة، فإنَّنا بذلك نُعجّل من قدوم ذلك اليوم الذي نواجه فيه الخيار بين العيش مع هذا التهديد، أو خوض حرب لمنعه”.

وختم أوباما تدوينته، قائلاً: “في عالم محفوف بالمخاطر، يجب أن تكون أميركا قادرةً على الاعتماد جزئياً على دبلوماسيةٍ قوية قائمة على قواعد ومبادئ لتأمين بلادنا. لقد أصبحت بلادنا أكثر أماناً منذ أن طبقنا خطة العمل، ويرجع الفضل جزئياً إلى مساهمات دبلوماسيينا والعديد من أعضاء الكونغرس وحلفائنا. وبالمضي قدماً، آمل أن يستمر الأميركيون في الإعلان عن دعمهم هذا النوع من القيادة القوية الموحدة المستندة إلى مبادئ وحقائق، من شأنها تأمين بلادنا بأفضل صورة، والوفاء بمسؤولياتنا في جميع أنحاء العالم”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top