مستشارو ترمب: يصعب التنبؤ بردود أفعاله وهناك أداة بسيطة لإقناعه.. ولهذا أفشل الاتفاق الذي أنجزه أوباما

قال مستشارو ترمب، إن المفاجأة الوحيدة في إعلان الثلاثاء، بإلغاء الاتفاق الإيراني، تتمثل في أن الرئيس قد استغرق 15 شهراً كي يتخذ قراره.

وقال نيوت جنجريتش، رئيس مجلس النواب السابق وحليف ترمب وفق صحيفة The Washington Post: “إن الإدارة قالت لتوها: حسناً، إننا نخبركم على مدار الحملة، وعلى امتداد عام ونصف العام، أن هذا هو موقفنا، وخمن ماذا؟ هذا هو موقفنا”.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتخذ خلالها ترمب قراراً يتعلق بمواصلة إلغاء العقوبات ضد إيران من عدمه. ففي المرة الأولى، أيّد وزير خارجيته -ريكس تيلرسون في ذلك الحين- إلغاء العقوبات لمنح الحلفاء الأوروبيين الفرصة لمواجهة مخاوف الولايات المتحدة بشأن الاتفاق والعمل على تعديله.

وفي المرة الثانية، أعرب ترمب ونائبه بينس عن تشككهما، ومع ذلك، قام وزير الخارجية بإقناعهما بمنح الأوربيين المزيد من الوقت. وذكر المسؤولون أن وزير الدفاع جيمس ماتيس اتّفق مع تيلرسون خلال المباحثات الخاصة بالإدارة على دراسة إمكانية إبرام اتفاق تكميلي يؤدي إلى تمديد سريان القيود التي يفرضها الاتفاق، والحد من أنشطة الصواريخ الباليستية وإنتاج الوقود النووي بإيران.

حسب صحيفة The Washington Post أشار مساعدو الرئيس، يوم الثلاثاء، إلى أن ترمب مَنَحَ حلفاء الولايات المتحدة أكثر من الوقت الكافي للتوصل إلى شروط مرضية؛ ومع ذلك، ذكر العديد من الأوروبيين أن ذلك يعد خداعاً؛ نظراً لأن الرئيس طالما أشار إلى عزمه إلغاء الاتفاق.

مَنَحَ فرصاً متعددة لمحاولة تعديل الاتفاق

وأبلغ مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جون بولتون الصحفيين، يوم الثلاثاء: “لم ينسحب من الاتفاق حتى الآن، لأنه منح فرصاً متعددة لمحاولة تعديل الاتفاق. كان الرئيس يريد بذل كافة الجهود؛ وفعل ذلك حتى منذ أيام قليلة قبل الموعد النهائي المقرر في 12 مايو/أيار”.

 وعلى النقيض من ذلك، لم يعترض مجلس وزراء ترمب على قرار رآه البعض أمراً واقعاً، بعد أن قام الرئيس خلال شهر مارس/آذار باستبعاد اثنين من المدافعين الرئيسيين عن الاتفاق الإيراني، وهما تيلرسون ومستشار الأمن القومي ماكماستر. وعين ترمب اثنين من منتقدي الاتفاق الإيراني: بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو.

 وذكر أحد مسؤولي البيت الأبيض “الجميع متفقون في الرأي الآن”، مشيراً إلى أن وزير الخزانة ستيفن منوتشن، التي تتولى وزارته الرقابة على العقوبات الاقتصادية، يتفق مع الرئيس في الرأي بشأن الانسحاب، رغم أنه كان من المتوقع أن تكون لذلك عواقب اقتصادية. وربما أن ماتيس الذي أدرك عدم جدوى رأيه بعد الإطاحة بتيلرسون قد امتنع عن التعبير عن معارضته السابقة، بحسب مسؤول البيت الأبيض الذي اشترط كغيره عدم ذكر اسمه بسبب مناقشة قضية حساسة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، شرع مسؤولو الإدارة في وضع استراتيجية حول كيفية إدارة التداعيات الاقتصادية، بما في ذلك الارتفاع المحتمل في أسعار النفط، واستعدوا لعدد من حالات الطوارئ، بحسب ما أورده مسؤول البيت الأبيض.

لإقناعه، ذكّروه بوعوده

وذكر مسؤول البيت الأبيض “تتمثل إحدى أقوى أدوات الإقناع التي يمكن أن يستخدمها أحد مع ترمب ببساطة، في تذكيره بوعوده خلال الحملة الانتخابية. فقد شهدت ذلك مراراً وتكراراً. وحينذاك يقول “أخبرت الجميع أن هذا هو ما سأفعله”.

 وفي أول كلمة له حول سياسته الخارجية خلال حملته، في أبريل/نيسان 2016، تحدّث ترمب عن معارضته للاتفاق الإيراني. وبالنسبة لرجل يرى أن الحياة ليست سوى فوز أو خسارة، ذكر ترمب أنه لا يجد أي فرصة للفوز سوى من خلال الانسحاب من الاتفاق.

وذكر صديق الرئيس كريستوفر رودي، أن قرار الثلاثاء يمثل “أسلوب دونالد ترمب الكلاسيكي في التفاوض”.

 وقال رودي، رئيس مؤسسة نيوماكس “يقول: لا يروق لي الاتفاق، وسوف ألغيه وأبدأ من جديد، وأُدخل بعض التعديلات. إن الأسلوب الذي يتبعه صعب، ولكنه يتفق مع شخصيته”.

 ويرى الأوروبيون أن مطالب الولايات المتحدة ترقى إلى أن تصبح انتهاكاً للاتفاق، وهو الأمر الذي لا يرغبون فيه. وقد أدى قرار ترمب إلى شعور الوفود بالمرار، حيث شعر البعض أن فريق هوك توقف عن العمل بحسن نية، خلال الأسابيع الأخيرة، حيث اتضح أن ترمب لا يهتم بإنقاذ الاتفاق النووي.

لم يتمكن الأوروبيون من قبول تعديل أوجه القصور

ورفض أحد كبار مسؤولي إدارة ترمب ذلك الاتهام، وقال إن المعارضة الأوروبية لتمديد القيود المفروضة على الاتفاق قضت على المحادثات.

وقال المسؤول “حققنا تقدماً كبيراً مع الأوروبيين لدراسة التهديدات والمخاطر الإيرانية. ومع ذلك، فقد كان آخر بنود المحادثات وأكثرها أهمية يتمثل في تعديل شرط الانقضاء التدريجي. ولسوء الحظ، لم يتمكن الأوروبيون من قبول تعديل أوجه القصور”.

وأدان مخططو الاتفاق النووي الأميركيون إعلان ترمب إدانة لاذعة. وأصدر أوباما، الذي نادراً ما يعلن عن رد فعله تجاه تصرفات ترمب، بياناً مطولاً اعتبر خلاله أن قرار ترمب “خطأ فادح”. وذكر كيري أن الانسحاب “يخرق وعد أميركا”. وقال نائب الرئيس السابق جون بايدن، أن القرار “سوف يعزل الولايات المتحدة عن كافة القوى العظمى”. واعتبره مدير وكالة الاستخبارات الأميركية السابق جون برينان قراراً “أحمق” و”خطيراً”.

 يصعب التنبؤ بردود أفعاله

ومع ذلك، ففي الدوائر المحيطة بترمب، تمت الإشادة بالرئيس لأنه أوفى بوعوده كمرشح. وفي بيان تم إعداده لاستغلال إعلان السياسة الخارجية في حشد مؤيديه، ذكر مدير حملته براد بارسكيل “أثبت الرئيس ترمب مراراً أنه يفي بوعوده تماماً”.

 شعر ترمب ذاته بالثقة في أن قراره بالانسحاب لن يتسبب في انزعاج عالمي، ويرجع ذلك بصورة جزئية إلى خبراته الكبيرة. وحينما فكر في الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ، ونقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس، حذر مستشاروه أن تلك الخطوات قد تؤدي إلى تغير هائل في علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها الرئيسيين، ناهيك عن التحديات الاقتصادية والأمنية.

 ومع ذلك، أخفقت انتقادات كلا القرارين في إقناع ترمب، وقال إن المنتقدين يبالغون في الأمر.

وقال جنجريتش “يتمثل أحد الأمور الغريبة في ترمب في أنه يصعب التنبؤ بردود أفعاله، رغم إمكانية التنبؤ بها من الناحية الاستراتيجية. ويحظى بالفعل باتساق في السياسة، سواء كانت تتعلق بتخفيضات الضرائب أو القضاة المحافظين أو رفع القيود أو الإيرانيين أو الكوريين الشماليين. إنه يجيد الاستماع، ولكن لا يمكن إقناعه بالتخلي عن مبادئه الاستراتيجية”.

انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي قد يزيد صعوبة مساعيها ضد إيران

 يرى خبراء أن الولايات المتحدة تجازف بمزيد من العزلة والضبابية في مسعاها ضد إيران بعدما اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني رغم تحذيرات الحلفاء الأوروبيين والمستشارين بل وبعض زملائه في الحزب الجمهوري.

وقال ترامب أمس الثلاثاء إنه قرر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي العالمي مع إيران مبررا قراره بأن الاتفاق يوفر لإيران تخفيفا سخيا للعقوبات دون أن يفرض ما يكفي من القيود الصارمة على برنامجها النووي أو أنشطتها “الشريرة” الأخرى.

لكن محللين قالوا إن القرار قد يزيد الأمر صعوبة على الولايات المتحدة لحشد دعم الحلفاء الأوروبيين وغيرهم لأي تحرك في المستقبل ضد طهران يتجاوز نطاق الملف النووي ليشمل مخاطر من يحاربون بالوكالة عن طهران في اليمن وسوريا والعراق وحتى أفغانستان.

وقد تتسبب الخطوة الأمريكية أيضا في بيئة أكثر ضبابية في الشرق الأوسط حيث قد تقرر إيران استهداف المصالح الأمريكية بعلانية أكبر أو تواصل تقليصها وتوسع نطاق نفوذها الإقليمي.

وكتب مارتن ديمبسي، وهو جنرال متقاعد في الجيش الأمريكي ورئيس سابق للأركان المشتركة، على تويتر يقول “نحن الآن وحدنا على طريق أخطر ومع خيارات أقل”.

وقال نيكولاس بيرنز الذي كان ثالث أكبر مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن إن قرار ترامب “سيضعف الولايات المتحدة” مضيفا أنه سيزيد المحافظين في إيران قوة وسيفاقم عزلة الولايات المتحدة عن روسيا والصين فيما يتعلق بالسياسة مع إيران وسيزعج الحلفاء الأوروبيين.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top