بعد إغلاق صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية العراقية لسنة 2018، ظهرت النتائج الأولية للانتخابات بتقدم الائتلافات والقوائم الشيعية على منافسيها في الائتلافات والقوائم السنية والأكراد استعداداً لتشكيل الحكومة المقبلة.
المفوضية العليا للانتخابات العراقية كشفت عن تقدم تحالف النصر وسائرون على منافسيهم وحصولهم على غالبية أصوات الناخبين.
مصدر في المفوضية صرّح لـ”عربي بوست”، أن “النتائج الأولية للانتخابات (الاقتراع العام والخاص) أظهرت تقدم تحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي في العاصمة بغداد وبعض المحافظات العراقية وحصولة على ما يقارب 36 مقعداً ويأتي من بعده تحالف سائرون بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بحصولة على 32 مقعداً في مجلس النواب العراقي”.
وأضاف أن “تحالف الفتح التابع للحشد الشعبي بزعامة هادي العامري حصل في النتائج الأولية للانتخابات على 26 مقعداً وبعدها حصل ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي على 21 مقعداً، تبعتها الحكمة بزعامة عمار الحكيم المنشق من مجلس الأعلى الإسلامي والذي حصل على 17 مقعداً”.
الأحزاب السنية الخاسر الأكبر في الانتخابات

وبين المصدر لـ”عربي بوست”، أن “تحالف الوطنية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي حصل على 13 مقعداً، ويأتي بعده تحالف القرار العراقي بزعامة رجل الأعمال والسياسي خميس خنجر بحصولة على 7 مقاعد نيابية”.
موضحاً أن “المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب الكردية غير محددة لدى مفوضية الانتخابات، لكنها لم تتجاوز 25 مقعداً توزعت على حزب الديمقراطي بزعامة رئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني والاتحاد الوطني بزعامة عائلة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني والتغيير التي تعتبر الحركة المعارضة لحكومة إقليم كردستان العراق”.
وأشار المصدر إلى أن “المقاعد النيابية التي حصلت عليها الائتلافات والقوائم الانتخابية قابلة للتغيير بعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات في نهاية الأسبوع الحالي”.
صراع شيعي على رئاسة العراق
وبدا التصارع الشيعي- الشيعي على منصب رئيس الوزراء، أكثر من التصارع الشيعي السُّني في الحكومة، فالأحزاب الشيعية انقسمت بين مؤيد للولاية الثانية لرئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي يحظى بدعم وتأييد عربي ودولي، ومعارض له توجه آخر، يسعى لترشيح شخصية تناسب رغبات بعض الدول الإقليمية، من بينها إيران.
ائتلاف النصر برئاسة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي يعتبر الأبرز في الائتلافات السياسية، ويضم شخصياتٍ من المكونات والطوائف العراقية، بعيداً عن التوجهات الطائفية، ويحظى بدعم وتأييد العراقيين، ودعم عربي ودولي بعد الانتصارات التي حقَّقتها الأجهزة الأمنية في هزيمة تنظيم داعش الإرهابي، هذا لا يناسب طهران ورغباتها السياسية في الشرق الأوسط.
القيادي في ائتلاف النصر عباس البياتي أكد لـ”عربي بوست” أن “ائتلاف النصر سيخوض المفاوضات مع جميع الكتل، وسينفتح على الجميع، سواء داخل التحالف الوطني أو خارجه، وليس هناك أي خطوط حمراء أو فيتو على أي كتلة أو شخصية أو حزب، ومدى التقارب بالبرامج الانتخابية سيكون هو الأساس في التوافقات والتحالفات المستقبلية، من أجل تشكيل الحكومة المقبلة”.
الصدر يرشح محافظ ميسان لرئاسة وزراء العراق
ائتلاف سائرون يعتبر مفاجأة الانتخابات العراقية، ويمثل تحالفاً غير مسبوق بين رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر والشيوعيين، ويحظى هو الآخر بدعم وتأييد محلي ودولي، ويقول إنه يسعى لإعادة العراق إلى حاضنة الدول العربية.
إذ يقود الصدر ومن خلال ائتلاف سائرون تحولات العملية السياسية في العراق بإدراج وجوه شابة جديدة، لم تشترك سابقاً في الانتخابات العراقية لأجل تشكيل حكومة عابرة للطائفية، والقضاء على الفاسدين ومحاسبة المسؤولين عن سقوط محافظة نينوى وصلاح الدين في 2014 بيد تنظيم داعش الإرهابي كما يقول.
الفتح يرشح العامري لرئاسة الوزراء
أما ائتلاف الفتح، برئاسة أمين منظمة بدر، أحد أبرز قادة الحشد الشعبي المدعوم من طهران فيضم قياداتٍ وفصائلَ مسلحة في الحشد، ويسعى لدخول العملية السياسية عبر بوابة الانتخابات النيابية، والتنافس على منصب رئيس الوزراء، وترشيح العامري لهذا المنصب.
ويقول القيادي في الحشد الشعبي والمرشح عن الفتح حسن سالم لـ”عربي بوست”، إن “الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري يعتبر مرشح تحالف الفتح لمنصب رئيس الوزراء”، لافتاً إلى أن “الفتح ستُحدد بعد إعلان النتائج الرسمية مستقبل العملية السياسية في العراق بالمرحلة المقبلة”.
ائتلاف دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي يسعى هذه المرة للعودة إلى الحكم، والحصول على منصب رئيس الوزراء، من خلال ترشيح القيادي في حزب الدعوة الإسلامية ووزير العمل والشؤون الاجتماعية محمد شياع السوداني، والمنشق عن التيار الصدري قصي السهيل، لهذا المنصب.
ويقول مصدر في دولة القانون لـ”عربي بوست”، إن “القيادات السياسية في دولة القانون اتفقت مع رئيس الائتلاف نوري المالكي على ترشيح عدد من الشخصيات لمنصب رئيس وزراء الحكومة العراقية في المرحلة المقبلة”، منوها إلى أن “وزير العمل محمد السوداني والسياسي قصي السهيل الأبرز لتولي رئاسة الحكومة، بعد إعلان نتائج الانتخابات”.
وتنافس أكثر من 7 آلاف مرشح في الانتخابات النيابية العراقية لسنة 2018 على 329 مقعداً من مقاعد البرلمان
وشارك نحو 11 مليون عراقي من أصل 24 مليوناً يحق لهم الانتخاب في الاقتراع العام لاختيار ممثليه لعضوية مجلس النواب، في أول انتخابات يشهدها العراق بعد هزيمة تنظيم داعش.
وكانت نسبة المشاركة في الانتخابات العراقية بلغت 44 بالمئة التي تعتبر أقل نسبة مشاركة منذ الانتخابات التي جرت في 2005، التي تعتبر الأولى للعراقيين بعد سقوط نظام صدام حسين.