اليوم الأكثر دموية في فلسطين منذ 2014.. هذا التقرير يشرح لك ما جرى على الأرض ويقارن أعداد الضحايا في السنوات الأخيرة

في غضون ساعات قليلة، قُتل ما لا يقل عن 55 فلسطينياً بنيران إسرائيلية، في اليوم الوحيد الأكثر فتكاً في غزة منذ عام 2014 الذي شهد حرباً عنيفة تلتها هدنة وخروقات كثيرة. بينما لم تكن هناك أي تقارير عن قتلى أو جرحى اليوم على الجانب الإسرائيلي.

وسرعان ما اتضح أن الدعوات المتكررة التي وجهتها إسرائيل إلى التحلي بضبط النفس جرفتها دوي القنابل المسيلة للدموع والحارقة والرصاص الحي، حيث تركزت معظم الخسائر في بلدتي خان يونس ورفح في جنوب قطاع غزة.

مقتل 58 فلسطينياً وإصابة 2771.. وغزة تناشد مصر إمدادها بالمستلزمات الطبية بعد معاناة مستشفياتها من نقص حاد

اليوم الأكثر دموية في الأراضي الفلسطينية منذ 2014

منذ ساعات صباح الإثنين 14 مايو 2018 توافد مئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، من بينهم شيوخ ونساء وأطفال إلى منطقة الشريط الحدودي مع اسرائيل، شرق وشمال قطاع غزة تلبية لدعوة الهيئة الوطنية العليا للعودة وكسر الحصار للمشاركة في مسيرة العودة الكبرى.
وتقدم العديد من المتظاهرين باتجاه الشريط الحدودي وعلى مسافات قريبة جداً من جنود الاحتلال حسب تقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ورددوا الهتافات المنددة بإسرائيل والحصار على قطاع غزة، والأهازيج الوطنية، وأطلقوا الطائرات الورقية، وأشعلوا إطارات السيارات.
ورد الجنود الإسرائيليون بإطلاق وابل من الرصاص الحي والمطاط وقنابل الغاز بكثافة شديدة من الطائرات والجيبات العسكرية والمواقع المنتشرة على طول الشريط، وقذائف المدفعية، وبدون توقف باتجاه المنطقة بأكملها وليس فقط باتجاه من يقتربون من الشريط.، حسب شهادات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. وأسفر ذلك عن مقتل 55 فلسطينياً وإصابة 2771

مشرحة غزة قبلة أهل القطاع الثانية بعد السياج الحدودي.. قصص مؤلمة للبحث عن جثث الضحايا

شهادات اليوم الدامي.. ماذا جرى على الأرض؟

كانت المسيرات سلمية ولم يكن هناك تواجد لمظاهر مسلحة في صفوف مئات الآلاف من المشاركين في قطاع غزة، كثير منهم من النساء والأطفال حسب شهود العيان وباحثين حقوقيين، وشهد الطرف الآخر من الشريط تواجداً مكثفاً وغير مسبوق لقوات الاحتلال على طول الشريط وفي المواقع العسكرية المحيطة بالمنطقة، واستخدام مكثف للطيران حسب شهود المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.
وأظهرت المقاطع المتداولة إطلاق الغاز بكثافة غير معهودة سواءً من الطائرات أو من جنود الاحتلال المتمركزين خلف الشريط، أو المواقع العسكرية، لم يسلم أحد من استنشاق الغاز، بمن فيهم الصحفيون والمسعفون.
واستهدفت سيارات الإسعاف، وطواقمها الطبية، والنقاط الطبية، ومنعوا من التقدم باتجاه المصابين، وتم إيقاع إصابات في صفوفهم، وكذلك الطواقم الصحفية.
وشمل إطلاق النار استهداف الأجزاء العليا من الجسم، عشرات الإصابات في الرأس والصدر، وهناك العديد من الحالات الحرجة، والمرشحة للوفاة.

لماذا يعد اليوم الأكثر دموية؟

سقط اليوم الإثنين أكبر عدد من القتلى الفلسطينيين في يوم واحد منذ حرب غزة عام 2014. وقال مسؤولون بوزارة الصحة الفلسطينية إن 55 شخصاً قتلوا بينما أصيب أكثر من 2700 آخرين بالذخيرة الحية وقنابل الغاز ووسائل أخرى، حسب وكالة رويترز للأنباء.

ودفع سفك الدماء دولاً مثل فرنسا وبريطانيا إلى المطالبة بضبط النفس ولاقى انتقادات أشد من دول أخرى منها تركيا التي وصفته بأنه “مذبحة”.
ورفض البيت الأبيض الانضمام إلى دعوات تطالب إسرائيل بضبط النفس وحمل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية العنف، في تأييد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي وصف تصرفات الجيش الإسرائيلي بأنه دفاع عن النفس على الحدود.
وفي تناقض مع المشهد في غزة، شاركت شخصيات إسرائيلية وضيوف في حفل بالقدس لافتتاح السفارة الأميركية بعد نقل مقرها من تل أبيب.

العالم غاضب من ترمب بعد افتتاح السفارة الأميركية بإسرائيل في القدس.. تنديد في العواصم الغربية وغضب في الإسلامية منها

ويأتي نقل السفارة تنفيذاً لتعهد من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وخلال حفل الافتتاح وجه نتنياهو الشكر لترامب “لتحليك بالشجاعة على الوفاء بوعودك”.
وقال نتنياهو في كلمته “يا له من يوم عظيم لإسرائيل. نحن في القدس ونحن هنا لنبقى”.
ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولة يريدون إقامتها في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
وتعتبر إسرائيل المدينة كلها بما في ذلك القدس الشرقية التي احتلتها في حرب عام 1967 وضمتها إليها “عاصمتها الأبدية غير القابلة للتقسيم” في خطوة لا تحظى باعتراف دولي.
وتقول أغلب الدول إن وضع القدس يجب أن يتحدد في إطار تسوية سلام نهائية وإن نقل السفارات الآن يهدد التوصل إلى مثل هذا الاتفاق. وفي عام 2014، تجمدت محادثات السلام الرامية لإيجاد حل بإقامة دولتين لإنهاء الصراع.
وفي رسالة مسجلة لحفل الافتتاح قال ترامب إنه لا يزال ملتزماً بالسلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

ماذا جرى في السنوات الأخيرة، حرب 2014، والعام الأكثر دموية منذ ١٩٦٧

الحرب على غزة 2014 هي أعنف أحداث في الأراضي الفلسطينية منذ ١٩٧٦ ، ففي يوم 8 يوليو 2014 بدأت العملية التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي عملية الجرف الصامد وردت كتائب عز الدين القسام بمعركة العصف المأكول
وذلك بعد موجة عنف تفجرت مع خطف وتعذيب وحرق الطفل محمد أبو خضير من شعفاط على أيدي مجموعة مستوطنين في 2 يوليو 2014،، وإعادة اعتقال العشرات من محرري صفقة شاليط، وأعقبها احتجاجات واسعة في القدس وداخل عرب 48 وكذلك مناطق الضفة الغربية
واشتدت وتيرتها بعد أن دهس إسرائيلي اثنين من العمال العرب قرب حيفا
وتخلل التصعيد قصف متبادل بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في قطاع ، وأسفرت الحرب عن مقتل قرابة ٢٢٠٠فلسطيني وجرح أكثر من عشرة آلاف في غزة وحدها، وكان يوم ١ أغسطس هو أكثر الأيام دموية إذ قتل فيه ١٦٠ فلسطينياً في غزة، وتجاوز عدد القتلى الفلسطينيين خلال الحرب المائة مثل أيام ٢٠ و٢٤ و٢٩ و٣٠ يوليو.
أما في مدن الضفة الغربية وداخل إسرائيل، فقد قتلت القوات الإسرائيلية خلال النصف الأول من العام الماضي، (35) فلسطينياً، بينهم (23) مدنياً، و (5) أطفال، وامرأة واحدة. ووصل عدد المصابين في تلك المناطق، إلى (372) فلسطينياً، بينهم (366) مدنياً غالبيتهم أصيبوا خلال تظاهرات سلمية مع قوات الجيش الإسرائيلي، ومن بينهم (73) طفلاً، حسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وهو منظمة حقوقية ذات مصداقية.

2015 هدنة لم تستمر

خلال العام ٢٠١٥ تواصلت حوادث قتل الفلسطينيين وخاصة في الربع الأخير من العام الذي شهد تصعيداً غير مسبوق، شمل إطلاق نار واسعاً في مواجهة الاحتجاجات وثق الكثير منها بالكاميرات

قتلت هديل الهشلمون ١٨ عاماً في ٢٢ سبتمبر من العام نفسه على الحاجز العسكري قرب الحرم الإبراهيمي ووثق قتلها بالفيديو رغم عدم تشكيلها خطراً على حياة الجنود حيث وجدت مكعبات أسمنتية وحاجز معدني بين الفتاة والجنود وتركت تنزف لمدة ٤٥ دقيقة بدون إسعاف، وقتل قبلها الطفل محمد سامي الكسبة ١٧ عاماً من مخيم قلنديا أثناء مشاركته في إلقاء الحجارة على دورية إسرائيلية شمال مدينة القدس

قتل خلال عام ٢٠١٥ (١٥٣) فلسطينياً على أيدي قوات إسرائيلية ومستوطنين بينهم ١٢٥ في الضفة و٢٨ في غزة، وبلغت نسبة المدنيين منهم ٩٨٪ بينهم ٢٦ طفلاً وسبع نساء، حسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

وشمل ذلك مقتل ٩٢ فلسطينياً بزعم قيامهم أو شروعهم أو الاشتباه في محاولتهم تنفيذ عمليات طعن ودهس ضد جنود إسرائليين بينهم ١٧ طفلاً وامرأتان
وقتل ٢٦ فلسطينياً على الحواجز العسكرية في الضفة الغربية بينهم ١٠ أطفال و٣ نساء
وقتل ٥ بينهم طفل وامرأة في حوادث ارتكبها مستوطنون بينها حرق عائلة في إحدى قرى نابلس أثناء نوم رجل وزوجته وطفلهما (عائلة دوابشة)

وفي غزة قصفت منازل محدودة في القطاع استهدف أحدها منزلاً سكنياً دمر بالكامل وقتلت امرأة حامل وطفلتها الرضيعة (نور حسان في ١١ أكتوبر) ، ووقع حادث اغتيال وحيد في مدينة الخليل على أيدي مجموعة من وحدات المستعربين في الجيش الإسرائيلي

2016 استمرار العنف في الضفة وغزة

في العام 2016 قتل 88 فلسطينياً في الضفة الغربية بينهم 33 طفلاً و7 نساء ، بينما قتل 9 فلسطينيين في قطاع غزة بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وأصيب أكثر من 80 فلسطينياً في العام ذاته.
قتل معظمهم أو أصيبوا خلال إعدامات ميدانية وإطلاق نار مباشر من جنود إسرائيليين أو مستوطنين ٥٨ فلسطينياً بدعوى تنفيذ أو الاشتباه بمحاولة تنفيذ علميات طعن أو دهس جنود إسرائيليين وعناصر أمن في الأراضي المحتلة وفي الداخل الإسرائيلي.
وقتل 13 فلسطينياً بينهم 5 أطفال في الضفة وغزة أيضاً خلال المواجهات والتظاهرات ضد قوات الاحتلال احتجاجاً على عمليات قتل ومشروعات استيطان.
وقتل فلسطينيون من غزة خلال قصف لمنازل استهدف أحدها عائلة سلمان أبو خوصة في مدينة غزة،
وهناك أيضاً 24 حادثة قتل على الحواجز العسكرية بينهم ٧ أطفال وامرأتان، وفي محيط المستوطنات والطرق القريبة منها.

2017 العام الأقل دموية

قتل 55 فلسطينياً خلال 2017 بينهم 11 طفلاً أغلبهم في حوادث إعدام ميدانية بزعم قيامهم بمحاولات طعن أو دهس لجنود عسكريين أو عناصر أمن إسرائيلية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top