بعد ساعات قليلة من انطلاق مليونية العودة وكسر الحصار في قطاع غزة، تكدست أسرة المشافي ولم تتسع لاستيعاب أعداد الجرحى، بينما أطلقت مخازن الوزارة الإشارة الحمراء إيذاناً بانتهاء الأدوية والمستلزمات الطبية.
رغم استعداداتها لم تسعف تجهيزات وزارة الصحة قبل أيام من انطلاق المسيرات مشافي القطاع من تقديم الخدمة الطبية واستيعاب الأعداد الكبيرة للجرحى، إذ وصل مشفى الشفاء غرب مدينة غزة أكبر مشافي القطاع أكثر من 700 إصابة و20 شهيداً، وفق أيمن السحباني رئيس قسم الاستقبال والطوارئ بالمشفى.
وقال السحباني في حديث خاص لـ”عربي بوست” “إن الوضع الصحي حرج للغاية وأقسام المشافي ممتلئة وغرف العمليات ممتلئة والكثير من الجرحى ينتظرون إجراء العمليات وأقسام العناية المركزة لم تعد تتسع للمزيد من المصابين”.
وأضاف: “اضطررنا لتحويل عدد من الإصابات للمشافي الخاصة والتي امتلأت أيضاً بالجرحى”، لافتاً إلى تجهيز عدد من الجرحى للسفر عبر معبر رفح جنوب قطاع غزة للعلاج في المشافي المصرية.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية قد أطلقت مناشدة ليلة أمس للسماح للجرحى بالسفر عبر معبر رفح البري بسبب خطورة حالتهم الصحية وعدم توفر الأدوية اللازمة لعلاجهم.
مصر تمدد فتح المعبر
ومددت السلطات المصرية فتح معبر رفح البري جنوب قطاع غزة حتى الخميس المقبل بعد أن أعلنت عن فتح المعبر لأربعة أيام ابتداء من السبت الماضي وحتى اليوم الثلاثاء، وذلك بعد زيارة قصيرة لوفد قيادة حماس برئاسة إسماعيل هنية للقاهرة استمرت لعدة ساعات.
وكانت لجنة من وزارة الصحة بغزة قد جهزت قائمة بعشرين جريحاً حالتهم الصحية شديدة الخطورة للسفر عبر معبر رفح البري الذي لم يغادر منه أي مسافر حتى منتصف نهار اليوم الثلاثاء.
وحول أنواع الإصابات أفاد السحباني أن عدداً كبيراً منها كانت نتيجة إطلاق جنود الاحتلال الرصاص “المتفجر” في الأجزاء السلفية والتي تؤدي إلى بتر الأطراف على الفور، لكن الأخطر هو تعمد استهداف الأطراف العلوية لبعض المواطنين الأمر الذي أدى الى استشهادهم على الفور وبعضهم في حالة طبية حرجة جداً.
وحذر رئيس قسم الاستقبال والطوارئ بمشفى الشفاء من نفاذ مخزون وزارة الصحة من الأدوية والمستهلكات الطبية بشكل كامل، مشيراً الى أن الوضع تعدى الخطوط الحمراء، “وما تبقى من أدوية ومستلزمات طبية شارف على الانتهاء”.
وأطلق نداء استغاثة للمؤسسات الدولية والصحية لإسناد القطاع الصحي في ظل وجود مئات الإصابات الخطيرة والمتوسطة.
اللجنة الدولية للصليب الأحمر من جانبها، حذرت من انهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة، ودعت عبر المتحدثة باسمها سهير زقوت لإنقاذ ما يتم إنقاذه من المنظومة المتهالكة.
وقالت زقوت في حديث خاص لـ “عربي بوست: “إن المنظومة الطبية في غزة على حافة الانهيار، وأعداد المصابين بالأمس غير معقول حيث تجاوزت الآلاف في يوم واحد، وأن أي مشفى يستقبل هذا العدد سينهار”.
ونوهت الى أن اللجنة ساعدت مشفى الشفاء بغزة بغرفة طوارئ مساندة تحتوي على 30 سريراً ومستلزمات طبية، “لكن هذه المساعدات لا تكفي لسد الاحتياجات المهولة التي تحتاجها مشافي قطاع غزة”، على حد تعبيرها.
وذكرت زقوت بأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجهت “رسالة قوية” للجميع بعدم تعريض المدنيين للأذى وتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين، واصفة ما حدث بالأمس بـ”التكلفة الإنسانية الباهظة”.
دواء مجاني
أطلقت بعد الصيدليات دعوات لبيع الأدوية مجاناً لمصابي الاشتباكات التي جرت في القطاع

وتعمل طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة على توثيق شهادات الجرحى والمصابين، وقد رفضت المتحدثة باسمها وصف ما ارتكبه الاحتلال ضد المتظاهرين السلميين بغزة بذريعة “أن التقييمات الحقوقية تبقى سرية مع الأطراف المختلفة”.
وارتفع عدد شهداء مليونية العودة وكسر الحصار إلى 62 شهيداً بينهم 8 أطفال و2771 إصابة بجراح مختلفة منهم 225 طفلاً و86 سيدة، حيث أطلقت قوات الاحتلال النار على المدنيين شرق قطاع غزة، أثناء مشاركتهم في مسيرة “مليونية العودة الكبرى” إحياء للذكرى السبعين للنكبة.