تداول ناشطون على منصة تويتر تظاهرات في العاصمة الأردنية عمّان ليل الخميس/الجمعة 1 يونيو/حزيران 2018؛ احتجاجاً على رفع أسعار المشتقات النفطية والكهرباء، ورفضاً لمشروع قانون ضريبة الدخل الذي أقرَّته الحكومة مؤخراً.
وحسب موقع “عربي 21″، فقد أوقف مواطنون أردنيون الشوارع المحيطة بمبنى رئاسة الوزراء، بينما دشن ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، حملة مقاطعة للبنزين والمحروقات؛ رداً على قرار الحكومة رفع أسعارها ما بين 3% و5%.
وأعلنت الحكومة الأردنية، عبر وزارة الطاقة والثروة المعدنية، الخميس 31 مايو/أيار 2018، رفع أسعار المحروقات المبيعة في السوق المحلية، بنسب وصلت إلى 5.5%، اعتباراً من الجمعة.
وبموجب القرار الصادر عن الوزارة الخميس، ارتفع سعر البنزين (90 أوكتان) بنسبة 5.5% إلى 860 فلساً للتر (1.21 دولار)، من 815 فلساً (1.14 دولار) للتر للشهر الجاري (مايو/أيار 2018).
كذلك، ارتفع سعر البنزين (95 أوكتان) بنسبة 4.7% إلى 1.10 دينار (1.55 دولار)، من 1.05 دينار (1.48 دولار) للتر في مايو/أيار 2018.
وارتفع سعر اللتر من مادتي الكاز والسولار (الديزل) بنسبة 4.8% إلى 645 فلساً للتر (909.45 سنت)، من 615 فلساً (867.15 سنت) في التسعيرة الحالية.
وثبَّتت الوزارة إلى شهر يونيو/حزيران 2018، سعر أسطوانة الغاز المنزلي وزن 12.5 كيلوغرام عند (9.8 دولار).
وقالت في بيانها، إن المؤشرات العالمية لأسعار النفط سجَّلت ارتفاعاً كبيراً على أسعار النفط الخام والمشتقات النفطية خلال العام الماضي (2017).
وارتفع معدل سعر خام برنت، في مايو/أيار الجاري، إلى 76.95 دولار، من 71.63 دولار للبرميل، لشهر أبريل/نيسان 2018، “هذا الارتفاع انعكس على أسعار المشتقات النفطية محلياً”، وفق البيان.
ويعدل الأردن أسعار المحروقات في نهاية كل شهر منذ 2012، بناء على مراجعة لأسعار النفط ومشتقاته خلال 30 يوماً، تسبق موعد التعديل.
تأتي هذه الزيادة، بعد يوم من إضرابات عارمة شهدها الأردن، دعت إليها أكثر من 33 نقابة مهنية وتجارية، وعدد من مؤسسات القطاع الصناعي؛ رفضاً لمشروع قانون الدخل المعدل الذي تنوي الحكومة فرضه.
وشارك في الإضراب الآلاف من العاملين بمؤسسات تجارية وخدمية حكومية وخاصة في عمّان والمحافظات، من بينها مستشفيات رئيسية كمستشفى البشير (حكومية) ومستشفى الجامعة (حكومية) ومركز الحسين للسرطان (حكومي)، إضافة إلى شركة الكهرباء الأردنية وشركة البوتاس والخطوط الجوية الملكية الأردنية.
ورفع المشاركون في الإضراب لافتات أمام مؤسساتهم كُتب على بعضها “لا لمشروع قانون ضريبة الدخل” و”لا للاعتداء على قوت الشعب” و”أنا موظف، لست صرافاً آلياً”.
واستمر الإضراب من الساعة 9.00 (6.00 ت.غ) وحتى الساعة 14.00 (11.00 ت.غ) بناءً على دعوة النقابات المهنية الـ16 التي تضم نحو 500 ألف منتسب.
وتجمَّع الآلاف في وقفة احتجاجية أمام المبنى الرئيسي لمجمع النقابات في عمّان، حاملين أعلاماً أردنية ولافتات كُتب على بعضها “معاً لإسقاط قانون ضريبة الدخل” و”لن ندفع فاتورة فسادكم”، إضافة إلى صورة كبيرة عليها رسم أردني يُظهر جيوبه الفارغة.
وهتف المضربون: “معتصمين باستمرار حتى نسقط القرار”، و”الشعب يريد إسقاط الحكومة”.
وقال رئيس مجلس النقباء علي العبوس، لـ”فرانس برس”، إن “الإضراب يأتي رفضاً لمشروع قانون ضريبة الدخل وطلباً من الحكومة أن تسحبه من مجلس النواب؛ لدراسته بشكل تشاركي يأخذ بعين الاعتبار حقوق المواطن”.
وأشار إلى أن “الاستجابة الممتازة جاءت بشكل تاريخي وغير مسبوق بما يدل على أن الأمور قد بلغت مبلغاً خطيراً”.
وأكد العبوس أنها “رسالة قوية للقيادة والجهات الأخرى، وأننا نقول لا وبشكل حضاري، ونطلب استجابة حكيمة بسحب مشروع القانون؛ تلبية لرغبة المواطنين”.
واتخذت الحكومة إجراءات في السنوات الثلاث الماضية استجابةً لتوجيهات صندوق النقد الدولي، الذي طالب المملكة بإجراء إصلاحات اقتصادية تمكِّنها من الحصول على قروض جديدة، في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وتجاوز الدين العام 35 مليار دولار.
وكان مجلس الوزراء أقر في 21 مايو/أيار 2018، قانون ضريبة الدخل وأحاله إلى مجلس النواب لإقراره.
وينص مشروع القانون الجديد على معاقبة التهرب الضريبي بفرض غرامات مالية وعقوبات بالسجن تصل إلى 10 سنوات.
ويلزم مشروع القانون كل الذين يبلغون الـ18 من العمر بالحصول على رقم ضريبي.
ويُعفي القانون من ضريبة الدخل كلاً من لم يتجاوز دخله السنوي 8 آلاف دينار (نحو 11 ألف دولار)، وكل عائلة يبلغ مجموع الدخل السنوي للزوج والزوجة أو المعيل فيها 16 ألف دينار (نحو 22 ألف دولار).
وبعد هذه العتبة، تفرض ضريبة بنسبة 5% على أول شريحة من 5 آلاف دينار (7 آلاف دولار)، ثم 10% على ثاني شريحة من 5 آلاف دينار، وصولاً إلى 22% على رابع شريحة، و25% على خامس شريحة، إلى ما هنالك.
كما يزيد مشروع القانون الضرائب المفروضة على شركات التعدين والبنوك والشركات المالية وشركات التأمين وشركات الاتصالات وشركات الكهرباء بنسب تتراوح بين 20% و40%.
وكانت الحكومة رفعت مطلع العام الحالي (2018)، أسعار الخبز، وفرضت ضرائب جديدة على العديد من السلع والمواد بهدف خفض الدين العام.
وتخضع معظم السلع والبضائع بشكل عام في الأردن لضريبة مبيعات قيمتها 16%، إضافة إلى رسوم جمركية وضرائب أخرى تفوق أحياناً 3 أضعاف القيمة السعرية الأصلية للسلع.