دافعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء 6 يونيو/حزيران 2018، عن سياستها التي تقضي بفصل أطفال المهاجرين غير الشرعيين عن عائلاتهم، في وقت طالبت الأمم المتحدة بوقف ما وصفته بـ”الانتهاك الخطير” لحقوق الأطفال.
لكن ترمب الذي أمر دوريات مراقبة الحدود قبل شهر بتطبيق سياسة الفصل لردع مهاجرين آخرين من عبور الحدود، ألقى باللوم على الديمقراطيين، وسط تزايد الانتقادات محلياً، وعلى الصعيد الدولي.
وقال عبر “تويتر”، إن “فصل العائلات عند الحدود مردّه التشريعات السيئة التي مرَّرها الديمقراطيون. يجب تغيير قوانين الأمن على الحدود، لكن الديمقراطيين غير منضبطين”.
سياسة “عدم التساهل”
من جهته، أكد وزير العدل جيف سيشنز، أن سياسة “عدم التساهل” قانونية وضرورية، لردع آلاف العائلات التي تعبر الحدود وتطلب اللجوء كل شهر.
وقال عبر الإذاعة “علينا إيصال هذه الرسالة. ستتم ملاحقتكم قضائياً في حال أتيتم بطريقة غير شرعية. وإذا أحضرتم الأطفال فستتم ملاحقتكم قانونياً كذلك”.
وأضاف: “إذا لم يشأ الناس أن يُفصلوا عن أطفالهم فعليهم ألا يحضروهم معهم”.
“انتهاك خطير” لحقوق الإنسان
وجاءت تصريحاته بعدما حثت الأمم المتحدة واشنطن على وقف هذه السياسة “فوراً”.
وقالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رافينا شمدساني، إن “على الولايات المتحدة أن توقف فوراً هذه الممارسات. إن فصل العائلات يرقى إلى التدخل الاعتباطي والمخالفة للقانون في حياة الأسر، ويعد انتهاكاً خطيراً لحقوق الطفل”.
وأضافت أن اللجوء إلى سجن المهاجرين وتفريق العائلات كإجراء رادع، يتعارض مع معايير ومبادئ حقوق الإنسان.
وأكدت أن “الاعتقال لم يكن يوماً في صالح الطفل، ويمثل على الدوام انتهاكاً لحقوقه”.
بدورها، ردَّت مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بالقول، إن الهيئة الدولية “تكشف عن نفاقها عبر انتقاد الولايات المتحدة، في وقت تتجاهل سجلات حقوق الإنسان المستهجنة لدى عدة أعضاء في مجلسها لحقوق الإنسان”.
وقالت “نحن دولة ذات سيادة كذلك، ولدينا قوانين تحدد الطريقة الأمثل التي يمكننا من خلالها ضبط حدودنا وحماية شعبنا”.
“لا مطالب مشروعة”
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول، فصل مسؤولو الحدود الأميركيون مئات الأطفال من أهاليهم بعدما عبروا الحدود، قبل أن يعيدوا لمَّ شمل معظمهم على ما يبدو بعد بضعة أسابيع.
لكن لم يتضح ما الذي حصل منذ الإعلان، مطلع مايو/أيار، بأنه سيتم احتجاز جميع الأشخاص الذين عبروا الحدود بشكل غير شرعي، حتى طالبي اللجوء منهم، وتوجيه اتهامات جنائية لهم. وتفيد الإدارة الأميركية أن تشديد السياسة ضروري لوقف الهجرة غير الشرعية، في ظل تدفق المهاجرين من أميركا الوسطى هرباً من العنف، تحديداً من السلفادور وغواتيمالا وهندوراس.
وقال سيشنز “لا يمكن منح الحصانة لأشخاص يحضرون معهم الأطفال بتهور وبشكل غير مناسب وغير قانوني”.
وأكد أن “لا مطالب مشروعة على الإطلاق لدى العديد منهم. إنهم يأتون فقط لرغبتهم في جني مزيد من الأموال، أو لسبب اقتصادي آخر. نحتاج لضبط هذه الحدود”.
وحدات أشبه بـ”أقفاص الكلاب”
لكن النواب والناشطين يشيرون إلى أن سياسة الفصل تجاوزت الحد.
وقال السناتور جيف ميركلي، الذي زار منشآت لاحتجاز المهاجرين الأسبوع الماضي، إن ما يحدث تسبَّب بـ”صدمة نفسية” للأطفال.
وقال إن الأطفال يوضعون في وحدات تشبه “أقفاص الكلاب”، ولا يزوّدون إلا “ببطانيات طوارئ” لحمايتهم.
وقال للصحفيين “لا حاجة لفصلهم عن أهاليهم ريثما ينتظرون الحصول على حق اللجوء. هذه ليست سياسة عدم تساهل، بل سياسة عدم إنسانية”.
لكن سيشنز قال إن السياسة الجديدة التي يتم بموجبها توقيف عابري الحدود تقتضي فصل العائلات.
وأكد أن “القانون يلزمنا بوضع الأطفال في منشأة منفصلة عن تلك المخصصة للبالغين”.
وأضاف: “إن فصل الأطفال عن أهاليهم أمر صعب دائماً بكل تأكيد. لكنه يحصل للأسف كل يوم عندما يدخل الناس السجون في أميركا”.