علمنا أن دولاً خليجية دعمت الأردن بـ2.5 مليار، لكن ما نحتاج معرفته أيضاً لماذا تدخلت الآن وهل انتهت الأزمة الاقتصادية؟

القلق من الاحتجاجات الشعبية ضد الغلاء والضرائب في الأردن دفع حلفاءه في الخليج لتقديم دعم اقتصادي بقيمة 2,5 مليار دولار، إلا أن محللين يرون أن ذلك ليس “حلاً سحرياً” للأزمة والتحديات التي تمر بها المملكة.

وشهد الأردن لنحو أسبوع احتجاجات شعبية سلمية في معظمها شارك فيها الآلاف وانتهت الخميس الماضي بعد استقالة رئيس الوزراء هاني الملقي وتعهد رئيس الوزراء المكلف عمر الرزاز بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل الذي كان أثار غضب الشارع.

وأعلنت السعودية والإمارات والكويت فجر الإثنين مساعدات بقيمة 2,5 مليار دولار للأردن.

غضب الأردنيين أعاد الاعتبار لروح الربيع العربي

ويقول عريب الرنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية لوكالة الصحافة الفرنسية “ما حصل في الأردن أمر غير مسبوق أعاد الاعتبار لروح الربيع العربي، وهذا أمر مقلق للغاية بالنسبة لدول الخليج العربي”.

وأضاف أن “أمن الأردن واستقراره مهم جداً لأمن المنطقة وأمن الخليج والسعودية بشكل خاص كونها إحدى دول الممالك العربية التي تخشى انتقال عدوى نموذج الاحتجاجات الراقي والسلمي في الأردن إليها”.

ويحظى الأردن بموقع استراتيجي بسبب حدوده مع كل من سوريا شمالاً والعراق شرقاً والسعودية جنوباً فيما تحده غرباً إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

ويرى الرنتاوي أن خطوة السعودية والإمارات والكويت بمنح الأردن 2,5 مليار دولار جاءت سريعاً أيضاً بعد “مخاوف من قلب الوضع في الأردن التحالفات في المنطقة رأساً على عقب” إثر تقارب مؤخراً بين عمان والدوحة التي تقاطعها السعودية.

يشار كذلك إلى صورة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني يصافح الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال قمة منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول نهاية الشهر الماضي، فإيران عدو الرياض اللدود.

ولا يتفق الموقف الأردني بالضرورة مع موقف السعودية أو الولايات المتحدة التي أعلنت نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

ويدعم الأردن الموقف الفلسطيني الراغب في إعلان القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين التي يسعى الطرفان لضمان إقامتها. وكانت القدس الشرقية تتبع الأردن إدارياً قبل أن تحتلها إسرائيل عام 1967.

وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الأردن في 1994، بإشراف المملكة الأردنية على المقدسات الإسلامية في المدينة.

ويرى كريم بيطار، مدير البحوث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، أن ذلك يجعل المملكة، التي يشكل الأردنيون من أصول فلسطينية فيها نحو نصف عدد السكان، “في وضع غير مريح أبداً ومن المستحيل أن يتبع الأردن” حلفاءه في هذا الملف.

من جهته، يقول الرنتاوي “بالتأكيد هناك ضوء أخضر أميركي لهذا الدعم (الخليجي) للأردن فهناك رغبة أميركية بالحفاظ على حليف أساسي ذي موقع استراتيجي”.

وأعلن الاتحاد الأوروبي الأحد عن تقديم 20 مليون يورو إضافية للأردن هذا العام لدعم الأمان الاجتماعي في هذا البلد.

ويعاني الأردن أزمة اقتصادية فاقمها في السنوات الأخيرة تدفق اللاجئين من جارته سوريا إثر اندلاع النزاع العام 2011  وانقطاع إمدادات الغاز المصري وإغلاق حدوده مع سوريا والعراق بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق واسعة فيهما.

وبحسب الأمم المتحدة، هناك نحو 630 ألف لاجئ سوري مسجلين في الأردن، بينما تقول المملكة أنها تستضيف نحو 1,4 مليون لاجئ منذ اندلاع النزاع في سوريا في آذار/مارس 2011. وتقول عمان أن كلفة استضافة هؤلاء تجاوزت عشرة مليارات دولار.

وسجل معدل النمو الاقتصادي في الأردن عام 2017 نحو 2% ويتوقع أن ينخفض عن 2% لعام 2018 في المملكة التي تجاوز دينها العام 38 مليار دولار.

 الدعم “يجب استثماره جيداً” 

هذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها دول خليجية دعماً للأردن لعونه في مواجهة أزمته الاقتصادية، ويرى المحللون أنه يجب على المملكة هذه المرة “استثمارها جيداً”.

ويقول الرنتاوي “المنحة ليست عصا سحرية ولا حلاً جذرياً لمشاكل الأردن”.

وأشار إلى أن “المبلغ ليس كبيراً فقد سبق وأن حصل الأردن عام 2011 على منحة قيمتها أكبر وهي 5 مليارات دول

لكنه أكد أن “الخطوة تبث الثقة في الاقتصاد الأردني (…) ولا شك أنها خطوة جيدة وفرصة للحكومة القادمة إن استثمرت جيداً”.

ورأى الرنتاوي أنه “لا توجد حلول سحرية على الإطلاق، الملف الاقتصادي ملف بعيد المدى. نحن بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد، لا يجب أن يبقى الاقتصاد أسيراً للمساعدات”.

ويوضح أن المساعدات تراجعت في السنوات الأخيرة “من يضمن أنه في المرة القادمة سنأخذ مساعدات. الاعتماد على المساعدات رهان قصير النظر”.

من جهة أخرى، يقول المحلل عادل محمود، لوكالة الصحافة الفرنسية إن “الأردن استثمر بشكل أو بآخر تحرك الشارع المفاجئ والعفوي في تنبيه حلفائه بأنه يعيش على حافة الانزلاق نحو نفق مظلم”.

ورأى أن حلفاء المملكة “حريصون على عدم فتح جبهات أخرى غير مستقرة في المنطقة” مؤكداً كذلك أن الأردن بالنسبة للرياض ولواشنطن “ما زال لاعباً مهماً في المنطقة”.

ويشارك الأردن بفعالية في تحالف دولي تقوده واشنطن يشن ضربات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، كما أن المملكة جزء من تحالف عربي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن.  

من جهته رأى بيطار أنه ليس من المؤكد أن يتمكن الرزاز من مواجهة جميع التحديات بسرعة “لأن الاقتصاد يعاني من نقاط ضعف هيكلية”.

وأشار إلى أنه حتى لو كان مجال المناورة محدوداً فإن الأردن مازال يتمتع بنقاط قوة فاستقرار النظام الملكي يبقى هاماً للعديد من الجهات الإقليمية والدولية.

ورأى بيطار أنه “إذا لم يتدهور الوضع الاقتصادي أكثر ولم تتزايد التوترات الإقليمية، يمكننا أن نفترض أن هذا البلد سيخرج من الأزمة كما فعل دائماً، سيمشي على الحبل بتوازن”.

 

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top