دعا البيت الأبيض الإثنين 25 يونيو/حزيران 2018، تركيا إلى “أخذ خطوات لتعزيز الديمقراطية” بعد فوز الرئيس رجب طيب أردوغان من الجولة الأولى بولاية جديدة، ذات سلطات معززة.
وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية سارة ساندرز للصحفيين “نحن نعمل على حصول اتصال بين الرئيس (الأميركي) والرئيس التركي، للتأكيد مجدداً على علاقتنا الوثيقة”.
وأضافت “نشجع تركيا على أخذ خطوات لتعزيز الديمقراطية ومواصلة التقدم نحو حل المسائل في العلاقات الثنائية”.
استقبل فوزه بفتور
وحتى اللحظة، صباح اليوم الثلاثاء 26 يونيو/حزيران 2018، لم تهنِّئ واشنطن أردوغان على فوزه بولاية رئاسية جديدة من الجولة الأولى، كما أن ردود الفعل الأميركية الأولى على هذا الفوز اتسمت بالفتور.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة وتركيا حليفتان، في إطار حلف شمال الأطلسي، إلا أن العلاقات بين البلدين تشهد منذ عامين توترات شديدة.
بدورها امتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن تهنئة أردوغان على فوزه، مكتفية بالقول على لسان متحدث باسمها، إن واشنطن “تحترم قرار الناخبين الأتراك”.
وأضاف المتحدث باسم الوزارة لوكالة الصحافة الفرنسية “نأمل بعلاقة بنّاءة مع الرئيس أردوغان، كي نواجه معاً التحديات المشتركة”.
يبحثون عن علاقة جيدة مع أردوغان
وتابع “نشجع كل المسؤولين الأتراك المنتخبين، بمن فيهم الرئيس أردوغان، على تمثيل المواقف المختلفة لكل المواطنين الأتراك، وعلى تعزيز الديمقراطية التركية”.
وتوتّرت العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، بعد أن أطلقت القوات التركية في يناير/كانون الثاني الماضي، هجوماً في شمال غربي سوريا، استهدف وحدات حماية الشعب الكردية التي تدعمها واشنطن، لدورها الكبير في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، في حين تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية، لأنها في نظرها ليست سوى الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني المحظور.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الإثنين، أنها تحترم قرار الناخب التركي، وتتطلع لعلاقات بنّاءة مع الرئيس رجب طيب أردوغان، عقب فوزه في الانتخابات التي جرت الأحد.
وقالت الخارجية في تصريح “نحترم قرار الناخب التركي، ونتطلع إلى علاقة بناءة مع الرئيس أردوغان، ونحن نواجه معاً التحديات المشتركة”.
وأضافت: “نشجع كل من تم انتخابهم في تركيا، ومنهم الرئيس أردوغان، على تمثيل وجهات النظر المختلفة لكل المواطنين الأتراك، وتعزيز الديمقراطية في البلاد”.
والأحد، شهدت تركيا انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، بلغت نسبة المشاركة فيها رقماً قياسياً، نحو 88%، حسب نتائج أولية غير رسمية.
وأظهرت النتائج، حصول مرشح “تحالف الشعب” للرئاسة، رجب طيب أردوغان، على 52.59% من أصوات الناخبين، فيما حصل مرشح حزب الشعب الجمهوري، محرم إنجه، على 30.64% من الأصوات.
وفي انتخابات البرلمان، حصد تحالف الشعب، الذي يضم حزبي “العدالة والتنمية” و”الحركة القومية” 53.66% من الأصوات (344 من أصل 600 مقعد)، فيما حصل تحالف الأمة، الذي يضم أحزاب “الشعب الجمهوري” و”إيي” و”السعادة” على 33.94% من الأصوات (189مقعداً)، وحزب الشعوب الديمقراطي، على 11.7% (67 مقعداً).
صلاحيات جديدة للرئيس
وحصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على سلطات تنفيذية واسعة، بعد فوزه في انتخابات مهمة منحت حزبه العدالة والتنمية وحلفاءه القوميين كذلك أغلبية برلمانية.
ويعد أردوغان أكثر زعماء تركيا الحديثة شعبية، لكنه كان في الوقت نفسه سبباً في انقسام الآراء حوله. وقد تعهَّد بعدم التراجع عن مبادرته لقيادة تحول تركيا، التي تشهد استقطاباً حاداً، وتنتمي لحلف شمال الأطلسي، والمرشحة، ولو من الناحية النظرية، للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
ويحظى أردوغان (64 عاماً) بدعم ملايين الأتراك المتدينين، من أبناء الطبقة العاملة، بفضل سنوات من النمو الاقتصادي المرتفع، والإشراف على رصف طرق، وإقامة جسور، وإنشاء مستشفيات ومدارس.
لكن منتقديه، وبينهم جماعات حقوقية، يتهمونه بهدم استقلال القضاء وحرية الإعلام. وشهدت حملة شنَّها بعد محاولة انقلاب فاشلة عام 2016 احتجاز نحو 160 ألف شخص، منهم مدرسون وصحفيون وقضاة.
وبموجب النظام الجديد، يتم إلغاء منصب رئيس الوزراء، ويصبح بوسع الرئيس إصدار مراسيم لتشكيل وزارات وإقالة موظفين حكوميين، دون الحاجة لموافقة البرلمان.
وقالت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا اليوم، إن الإقبال الكبير من المواطنين الأتراك على الانتخابات، والذي اقتربت نسبته من 87%، أظهر التزام الأتراك بالديمقراطية، لكن المنظمة أبدت ملاحظات بشأن بعض المخالفات، وأكدت شكاوى المعارضة من انحياز الإعلام بصورة كبيرة لأردوغان وحزبه الحاكم.
وجرت الانتخابات في ظل حالة الطوارئ المعلنة منذ محاولة الانقلاب عام 2016، التي قتل فيها 240 شخصاً على الأقل. وقال أردوغان إنه سينهي حالة الطوارئ قريباً.

















