نشرت صحيفة The Independent البريطانية ملخص دراسة، عن دور الفيسبوك في تزايد الهجمات التي تحدث ضد اللاجئين في ألمانيا.
وكانت الداخلية الألمانية كشفت في تقارير سابقة لها في فبراير/شباط من عام 2017 أن نحو 3500 هجوم استهدفت في 2016 لاجئين وطالبي لجوء في البلاد، ما أدى لإصابة 560 شخصاً، بينهم عشرات الأطفال.
وقالت وزارة الداخلية الألمانية، إنها أحصت لعام 2016 نحو 3500 هجوم على لاجئين وطالبي لجوء، أي نحو عشر هجمات يومياً.
وأسفرت هذه الهجمات عن 560 جريحاً بينهم 43 طفلاً.
ونقلت الوزارة عن إحصاءات للشرطة أن ألفين و545 هجوماً استهدفت لاجئين العام الفائت.
كذلك، تم استهداف 988 مأوى للاجئين وطالبي لجوء عام 2016، ويشمل ذلك الحرائق الإجرامية، وفق الوزارة.
وهذا الرقم أدنى مما سُجل في 2015 حين أُحصي أكثر من ألف هجوم مماثل، في حين لم تسجل في 2014 سوى 199 حالة.
وتأتي هذه الزيادة بعدما استقبلت ألمانيا نحو 890 ألف طالب لجوء في 2015، في ذروة أزمة اللاجئين في أوروبا.
المدن التي تستخدم الفيسبوك بنسبة فوق المتوسط شهدت عنفاً أكثر ضد اللاجئين
وقالت الصحيفة البريطانية إن باحثين في جامعة وُرِك البريطانية عكفوا على دراسة الهجمات التي تستهدف اللاجئين في ألمانيا على مدار عامين.
وكانت النتيجة، وفقاً للدراسة، أنَّ المدن التي يكون معدل استخدام فيسبوك فيها فوق المتوسط شهدت عنفاً أكثر ضد اللاجئين.
واستخدمت الدراسة -التي جاءت تحت عنوان “Fanning the Flames of Hate: Social Media and Hate Crime – إذكاء نيران الكراهية: الشبكات الاجتماعية وجرائم الكراهية”- بيانات فيسبوك لدراسة العلاقة بين المشاعر المناهضة للاجئين على الشبكة الاجتماعية وجرائم الكراهية.
ولم يُعزَ هذا التوجه إلى الاستخدام العام للإنترنت، بل لاستخدام فيسبوك على وجه التحديد، حيث يتأجَّج النقد العنصري اللاذع في المجموعات (Groups) على الموقع.
وذلك ضد اللاجئين في ألمانيا
وتُفيد الدراسة بأنَّ التعرُّض لهذه المشاعر اللاجئين في ألمانيا كان سبباً للعنف.
وفي يناير/كانون الثاني 2017 كشف تقرير لصحيفة “تاغس تسايتونغ” الألمانية أن عدد الاعتداءات التي استهدفت مراكز اللاجئين لدواعٍ عنصرية أكبر بكثير مما هو معلن عنه من قبَل الدوائر الرسمية.
واستناداً إلى بحث استقصائي قامت به الصحيفة ونشرته في عددها الصادر (في الثالث من يناير/كانون الثاني 2017)، فإن 2016 شهد 142 عملية إضرام نيران في مراكز لإيواء اللاجئين.
الأمر الذي أسفر عن إصابة 125 شخصاً غالبيتهم بسبب الاختناق.
في المقابل، لم يتحدث تقرير المكتب الفيدرالي لمكافحة الجريمة سوى عن 66 عملية إضرام نيران في مراكز اللاجئين خلال العام، أضيفت إليها أربع عمليات أخرى تمّ فيها استخدام مواد متفجرة.
فضلاً عن دور الفيسبوك كوسيط بين خطاب الكراهية على الإنترنت وجرائم العنف في الواقع
وقال التقرير المنشور في الإندبندنت البريطانية، إن الباحثين استخدموا ألمانيا كدراسة حالة، حيث اكتسب حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني مؤخراً حضوراً كبيراً على الشبكات الاجتماعية.
ونقلت الصحيفة عن المشاركين في الدراسة قولهم: “نُظهِر أنَّ المشاعر اليمينية المناهضة للاجئين المنتشرة على فيسبوك تُنبئ بجرائم عنف ضد اللاجئين في المناطق ذات الاستخدام الأعلى للشبكات الاجتماعية”.
وأضافوا: “تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أنَّ الشبكات الاجتماعية قد تُمثِّل آلية ربط بين خطاب الكراهية على الإنترنت وجرائم العنف في الواقع”.
وأشار الباحثون إلى أنَّ عُشر حالات العنف ضد اللاجئين في مختلف أنحاء ألمانيا كانت نتيجة لهذا التأثير.
ورفضت شركة فيسبوك التعليق على الدراسة، لكنَّها قالت لصحيفة The New York Times الأميركية، إنَّ “أسلوب تعاملنا مع ما هو مسموح به على فيسبوك تطوَّر بمرور الوقت، وهو مستمر في التغيير في ظل تعلُّمنا من الخبراء في المجال”.
وأشارت الدراسة إلى أنَّ هناك حاجة لإجراء مزيد من الأبحاث لإيجاد طرق فاعلة لمواجهة خطاب الكراهية على الإنترنت.
وجاء في ختام الدراسة: “إنَّ دراستنا، بتحديدها حجم المشكلة، تهدف لاتخاذ الخطوة الأولى باتجاه تعيين خطرٍ محتمل ناتج عن الاستخدام المتزايد للشبكات الاجتماعية”.