وباء الكوليرا يتوسَّع والجزائريون مذعورون.. حالة وفاة أخرى وعشرات المصابين ومخاوف من انتقاله إلى دول مجاورة

سجلت الجزائر حالة وفاة جديدة بسبب وباء الكوليرا الذي ظهر مؤخراً في أربع ولايات في الجزائر ، وهو ما خلف حالة من القلق في صفوف الجزائريين، في ظل ارتفاع حالات الإصابة بالوباء التي وصلت إلى 117 إصابة، حسب ما أكدته مصادر صحية محلية.

وأكد مدير مستشفى بوفاريك، بولاية البليدة جنوب غرب العاصمة الجزائر  رضا دغبوش، تسجيل حالة وفاة جديدة بين المصابين وباء الكوليرا في المستشفى، ويتعلق الأمر بسيدة توفيت الخميس 23 أغسطس/آب 2018 بعد وصولها إلى المستشفى في حالة متأخرة من المرض بعد إصابتها بحالة إسهال حاد مما صعب على الفريق الطبي إنقاذها.

ارتفاع حالات الإصابة بوباء الكوليرا

وأوضح مدير مستشفى بوفاريك في تصريح لقناة النهار الجزائرية السبت 25 أغسطس/آب، بأن التحاليل الخاصة بالمرأة المتوفاة قد “وصلت اليوم من معهد باستور، مؤكدة إصابتها بالكوليرا”. ليرتفع عدد الوفيات بين حاملي الوباء إلى حالتي وفاة، فيما لم يؤكد ذات المسؤول إذا ما كانت وفاة الشخص الثالث (شيخ في بوفاريك) تتعلق بالوباء.

وكشف مدير مستشفى بوفاريك، ارتفاع عدد المصابين بالتسمم إلى 117 حالة من بينهم 57 امرأة و28 رجلاً و 32 طفلاً. فيما تم إخراج 29 حالة بعد تماثلهم للشفاء وصدور التحليل الخاصة بهم من معهد باستور والتي جاءت كلها سلبية. في انتظار صدور باقي التحليل الخاصة بباقي المرضى الذين يؤكد المدير بأن أغلبهم يتواجد في حالة صحية جيدة. ما عدا بعض الحالات التي تتم متابعتها بعناية كبيرة.

تناسل الإشاعات خلَّف “ذعراً” وسط الجزائريين

وبثت العديد من القنوات التلفزيونية الخاصة في الجزائر معلومات تفيد بتسجيل حالة مؤكدة من الكوليرا في ولاية المدية (جنوب العاصمة الجزائر).

وبحسب ما نقلته قناة “دزاير نيوز” فإن الحالة تتعلق بطفل يبلغ من العمر 4 سنوات، مشيرة إلى نقله إلى مستشفى القطار بالجزائر العاصمة، ولكن في حدود الساعة السادسة والنصف، اتصلت نفس القناة التلفزيونية بمدير الصحة بولاية المدية، حيث أنكر تلك المعلومات بشكل رسمي. وقال “لا توجد أي حالة في المدية”، من جانبه، نفى مستشفى القطار هذه المعلومات معتبراً أنها مجرد إشاعة، وعلى الرغم من هذا النفي، إلا أن القنوات التلفزيونية استمرت في بث المعلومة.

وفي ولاية البويرة، تم الاشتباه في إصابة جديدة، نقل على إثرها المصاب إلى المستشفى الجامعي بتيزي وزو، ليتم تحويله في نهاية المطاف إلى مستشفى البويرة، في حين تم تداول معلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى ظهور حالة جديدة في تيزي غنيف، بولاية تيزي وزو.

وزارة الصحة تكتشف مصدر وباء الكوليرا

أكّد مدير الوقاية والترقية على مستوى وزارة الصحة، جمال فورار، السبت 25 أغسطس/آب، أن مصالح الرقابة تمكنت فعلياً من اكتشاف مصدر وباء الكوليرا في ولاية تيبازة، ويتعلق الأمر حسبه بمنبع سيدي الكبير للماء الطبيعي في بلدية حمر العين التابعة لولاية تيبازة. وذلك بناء على نتائج التحليل التي تم الكشف عنها اليوم السبت من قبل معهد باستور.

وقال فورار في تصريح للصحافة إن مصالح الرقابة قامت برفع عينات من المياه التي كانت تستهلكها العائلات المصابة في تيبازة، وإخضاعها للتحليل ليتم ثبوت تلوث المياه ببكتيريا الكوليرا، حيث تم إغلاق المنبع المائي نهائياً منعاً لانتشار الوباء في المنطقة.

وأكد فورار أن تحديد مصدر الوباء في تيبازة، لا يعني باقي الولايات المتضررة من الحالة الوبائية التي شملت لحد الساعة حسب ذات المسؤول 139 مصاباً، من بينهم 6 حالات في ولاية البويرة التي لم تسجل أية حالة منذ يوم 14 أغسطس/آب، و90 حالة في البيلدة، 22 في العاصمة و19 في تيبازة وحالة واحدة في المدية وحالة أخرى في عيد الدفلى. مؤكداً بأن مصالح الوزارة تعمل على البحث عن مصادر الوباء في هذه الولايات.

دعوات عبر فيسبوك لمقاطعة مياه الحنفيات في الجزائر

وذكرت وسائل إعلام جزائرية أن المياه المعدنية نفذت من المحلات التجارية سريعاً في ثالث أيام عيد الأضحى، فمباشرة بعد ما أعلنت وزارة الصحة تسجيل حالات إصابة بـالكوليرا، استبدل المواطنون مياه الحنفيات بالمياه المعدنية خشية إصابتهم بالمرض، وهو ما تسبب في أزمة وندرة حادة على مستوى السوق.

وأصاب الإعلان عن عودة أحد أشهر أمراض الفقر وهو الكوليرا المواطنين بحالة ذعر وخوف شديدين، مما دفع بجموع المواطنين الحائرين للبحث عن سبل الوقاية منه وأولها اجتناب شرب مياه الحنفيات.

وانتشرت دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي قصد مقاطعة شرب مياه الحنفيات التي يعتقد مروجوها أنها سبب لظهور الوباء، هذه الدعوات أجبرت الكثير من العائلات على اللجوء إلى المياه المعدنية، إلى درجة تسجيل ندرة كبيرة فيها بعاصمة الولاية، لتضطر مصالح الجزائرية للمياه وكذا منظمة حماية المستهك إلى تطمين السكان حول سلامة مياه الحنفيات التي تعالج بصورة منتظمة وتطهر بواسطة مادة الكلور، حيث أكدت التحاليل التي أجريت عليها من طرف المخابر المختصة وعلى مختلف الينابيع سلامتها من بكتيريا داء الكوليرا.

مخاوف تونسية من انتقال الوباء “عبر الحدود”

انتشار هذا الوباء بالجزائر أثار حالة من الخوف في صفوف التونسيين من إمكانية انتقال العدوى خاصة في ضلّ التقارب الجغرافي وكثرة التّبادلات التّجارية والسّياحية بين البلدين، وهو ما شكّل كذلك تساؤلات حول استعدادات وزارة الصّحة للوقاية والتصدّي لهذا الوباء لاسيما أمام ما تشهده البلاد من أزمة فقدان الأدوية.

وأوضح محمد الرّابحي مدير حفظ الصّحة بوزارة الصّحة والمكلف بمتابعة ملف وباء الكوليرا، أنّ الوزارة وضعت منذ سنوات برنامجاً للوقاية من وباء الكوليرا ويُعنى البرنامج أساساً بالمناطق الحدودية يتمّ فيه مراقبة المياه والمواد الغذائيّة لأنّ هذه الجرثومة تنتقل أساساً عبر المياه أو الأغذية، كما أنّه ستكون هناك مراقبة لصيقة لمحطات تجميع ومعالجة المياه، على حدّ قوله.

https://www.facebook.com/aayed.amira/posts/2054347747949577?__xts__[0]=68.ARDnM59nDPO5BVt-Pq1IxQmiJai5weANWEji30WT9HqNXvVMJgurxL5R-0TwwVP_qnvB4cEPVufGT3l4M6VXoT-TJntybHi7xyjFBdKqSA7A6pfkKJTluf4uF1UZO3v4y3LyUB0&__tn__=-R

وأضاف الرّابحي أنّ الوزارة ستقوم كذلك بنشر بلاغ لإعلام وتوعية المواطنين بطرق الوقاية والمتمثّلة في نظافة الجسم وغسل الأيدي بالصابون واستعمال الجافيل في غسل الخضر والغلال والأوعية التي تخزّن فيها المياه، وأيضاً الامتناع عن التزود بالمياه من مصادر غير معلومة.

أمّا فيما يتعلّق بتوفير الأدوية في صورة ما تمّ تسجيل إصابات بوباء الكوليرا قال الرّابحي إنّه مبدئياً يمكن القول أنّ الأدوية متوفّرة ورفض تأكيد هذه النّقطة لأنّها تعود بالنّظر إلى مصالح إدارة الصيدلة.

وشدّد مدير حفظ الصّحة على أنّه يجب التّوجه إلى أقرب مستشفى أو مستوصف حين ظهور عوارض الإصابة بهذا الوباء، كالإسهال وارتفاع درجة حرارة الجسم، معتبراً هذه الجرثومة خطيرة على حياة الأفراد.

______________________

اقرأ أيضاََ

عودة «الكوليرا» ترعب الجزائريين.. أول حالة وفاة، وعشرات الإصابات وظهور الوباء في 4 ولايات

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top