الكشف عن «سرية الحسابات» لمحاربة التهرب الضريبي بمصر يخلق أزمة، والبنك المركزي اتخذ موقفاً «حازماً»

قال محافظ البنك المركزي المصري الأحد 26 أغسطس/آب 2018 إن البنك لن يسمح بالكشف على الحسابات المصرفية للشركات والأفراد وذلك بعد تصريحات لرئيس مصلحة الضرائب في مصر بأن المصلحة تقدمت بمقترح لتعديل القانون بما يسمح لوزير المالية بالكشف على الحسابات للحد من التهرب الضريبي.

كان عماد سامي رئيس المصلحة قال لـ”رويترز” في وقت سابق الأحد “تقدمنا بمقترح لتعديل المادة رقم 99 من قانون الدخل بما يسمح للوزير بالكشف على الحسابات البنكية بما لا يتعارض مع قانون البنك المركزي”.

لكن طارق عامر محافظ البنك المركزي أبلغ رويترز أن “البنك المركزي لن يسمح بذلك”.

الحد من التهرب الضريبي

وقال سامي إن هدف المقترح هو “الحد من التهرب الضريبي.. لن نطلب الكشف عن حسابات كل الناس والشركات بل من يقدم بيانات غير واقعية، حينها فقط سنطابقها بحسابه البنكي”. وسيستلزم التعديل موافقة مجلس النواب ثم تصديق رئيس الجمهورية.

وتسعى مصر لزيادة إيراداتها الضريبية من خلال توسيع قاعدة الممولين ومحاولة دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي. وزادت الإيرادات الضريبية لمصر 36 بالمئة إلى 628 مليار جنيه (35.18 مليار دولار) في 2017-2018.

وقال سامي إنه بموجب التعديل المقترح “تلتزم جميع الجهات بالسماح لمأمور الضرائب بالاطلاع على الحسابات البنكية بعد موافقة وزير المالية”.

وقال مسؤول في وزارة المالية لرويترز مشترطاً عدم الكشف عن اسمه إن خطوة كتلك تتطلب تعديل مادة في قانون البنك المركزي للسماح لوزير المالية بالاطلاع على الحسابات البنكية للشركات والأفراد. لكن سامي استبعد ذلك في تصريحاته لرويترز.

الخطوة تلقى معارضة من البنك المركزي

كان سامي قال في تصريحات لنشرة إنتربرايز الإلكترونية في وقت سابق اليوم إن التعديلات المقترحة “خطوة استباقية لتعديل شامل لقانون الضرائب بالكامل خلال العام المقبل لكي يتواكب مع الأوضاع الحالية” بما يتضمن تغليظ عقوبات التهرب الضريبي وضبط المواد الخاصة بالإعفاءات الضريبية لكن دون زيادة ضرائب الدخل.

وأكد محافظ البنك المركزي المصري في تصريح لوسائل إعلام مصرية “إن البنك لن يوافق على تعديل قانون البنوك في هذا الشأن لتعارض ذلك مع سرية الحسابات المصرفية، مطالباً رئيس مصلحة الضرائب بأن يتريث فيما يقول ويتكلم في حدود اختصاصاته، مؤكداً استمرار البنك المركزي في حماية سرية حسابات العملاء”.

هل يتراجع مسؤول مصلحة الضرائب!

وفي تصريح بمثابة تراجع عن المقترح الذي قدمه، كشف عماد سامي رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن المصلحة تقوم حالياً بإعداد دراسة لإجراء بعض التعديلات على قانون الضرائب لمنح الحق للمأمور الضريبي بالاطلاع على كافة الدفاتر والمستندات بجميع الجهات الحكومية، لإحكام الرقابة على المجتمع الضريبي ومكافحة التهرب.

وشدد على أن التعديلات التي تتم دراستها في الوقت الحالي لا تشمل على الإطلاق المطالبة بالكشف عن الحسابات المصرفية للشركات والأفراد للحد من التهرب الضريبي، وقال إن هذا التعديل يتعارض مع قانون البنك المركزي وبالتالي لا يجوز التفكير في هذا المقترح أو دراسته من الأساس.

وأوضح عماد سامي، أن المصلحة لم تنته من دراسة تلك التعديلات التشريعية لقانون الضرائب، وبالتالي لم يتم عرضها حتى الآن على الدكتور محمد معيط وزير المالية، وأشار إلى أن هناك قاعدة ضريبية تقول أنه لا يجوز الإعلان عن دراسة أي مقترح بإجراء تعديل تشريعي قبل الموافقة عليه.

_____________________

اقرأ أيضاََ

الاقتصاد المصري في العناية المركزة .. 10 اقتراحات لإنقاذ الاقتصاد المصري

الاعتراف بالأزمة هو بداية حلها.. 10 اقتراحات لإنقاذ الاقتصاد المصري

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top