علاء مبارك وزوجة مروان علّقا على «خيانته».. هل كان صهر عبد الناصر الذي «انتحر» في لندن جاسوساً لإسرائيل؟

يُصوَّر أشرف مروان، صهر الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر وأحد كبار رجال أنور السادات، خليفة عبد الناصر في رئاسة مصر، في مقطعٍ دعائي لفيلم مُرتَقَب من إنتاج شبكة نتفليكس على أنَّه كان “أقيم عميل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية في القرن العشرين”.

يبدو “The Angel-الملاك”، وهو فيلم تشويقٍ للمخرج وكاتب السيناريو الإسرائيلي أرييل فرومين، كما لو كان يطبع ختماً باتاً على حياة مروان الغامضة بأنَّه الجاسوس الذي بلَّغ إسرائيل بالمخطَّطات المصرية والسورية لشنِّ هجومٍ مفاجئ في يوم الغفران اليهودي، وساعد إسرائيل على تفادي إلحاق هزيمةٍ بها، وفق تقرير صحيفة The Washington Post الأميركية.

في إعلان الفيلم يسأل صوتٌ مجهول: “لماذا تساعد إسرائيل؟”.

يجيب الممثِّل القائم بدور مروان عاجلاً، وبصوتٍ مرتجف: “لأنَّ ملايين الأبرياء سيموتون، على الجانبين، ذاك هو السبب!”.

لكنَّ الحقيقة، وفقاً لما يقوله كتَّابٌ وسياسيون ومُؤرِّخون في إسرائيل ومصر على حدٍّ سواء، أعقد من ذلك بكثير، وقد لا تخرج أبداً للنور في النهاية. مات مروان في عام 2007، في حادثة سقوطٍ من شرفة منزله بمدينة لندن، فيما بدا أنَّه حادث انتحار. لم يُبَتّ بشكلٍ نهائي في سبب وفاة مروان، وأشارت عائلته إلى أنَّه قُتِل، ما أضاف غموضاً فوق غموض حياة الرجل، الذي مات في سنِّ الثالثة والستين من عمره.

ووفقاً لصحيفة The Telegraph البريطانية، فإنَّه في الشهور السابقة لموته، أخبر مروان زوجته بأنَّ أعداءً لم يسمِّهم يبتغون قتله، وسُرِقَت مخطوطةٌ لمذكِّراته من منزله قرب وقت وفاته.

وبعد أن كُشِف احتمال أنَّه ربما كان ذا قيمةٍ استخباراتية للموساد الإسرائيلي عام 2003، سرعان ما زعمت مصر أنَّه عميلٌ مزدوجٌ ذو دهاءٍ فعَّال كان، في الحقيقة، يخدع إسرائيل؛ إذ اقتاد إياها لارتكاب أخطاءٍ فادحة قبيل حرب 1973.

لوهلةٍ أصبحت حقيقته المُختَلَف عليها وموته الفجائي قوتاً لنظرياتٍ تستكشف المصادر الغامضة لثرائه وقربه من أعلى مستويات النخبة السياسية في مصر. لكن خَبَت قصَّة مروان، وكذا الأهمية التي تحملها وقت اندلاع الثورة الشعبية ضد الرئيس المصري الذي حَكَمَ مصر فترة طويلة، حسني مبارك. عام 2011.

وجدَّدت شبكة نتفليكس، الرائجة في مصر، الجدل الراقد، ما أثار استياء القوميين المهيمنين على الحياة العامة بمصر تحت رئاسة عبد الفتاح السيسي، الذي تقلَّد السلطة في عام 2014.

ونقلت صحيفة “الوطن” المصرية عن المشرِّع المصري الحسيني تاج الدين، أنَّه قال إنَّ الفيلم “جزءٌ من جهودٍ مُدبَّرة تقوم بها إسرائيل، الغرض منها تحسين صورة الموساد والاستمرار في قذف وتشويه الرموز الوطنية المصرية”.

 

ويُقال في المقال إنَّ منى، أرملة مروان وابنة عبد الناصر، رفضت التعليق على دعاية الفيلم، لكنَّها كانت قد قالت من قبل إنَّ زوجها عمل لمصلحة مصر وإنَّ أي شيء تقوله إسرائيل عنه لا أساس له ويخلو من أية صحة.

هاجم مستخدمو الشبكات الاجتماعية في مصر الفيلم وتساءلوا عمَّا إن كانت حكومتهم ستُدرِج “نتفليكس” على قائمة المواقع المحجوبة الآخذة في الازدياد بمصر، والتي يبلغ عددها المئات حالياً. انتقد البعض قرار صُنَّاع الفيلم بإسناد دور السادات لممثلٍ إسرائيلي، في حين قال آخرون إنَّ الفضول ينتابهم لمشاهدة الفيلم وأشاروا إلى أنَّه قد يكون صورةً أقرب للحقيقة من أيٍّ مِمَّا قدمته لهم الحكومة المصرية.

ومع ذلك، فإنَّ معظم المصريين، مثل مستخدم بموقع يوتيوب اسمه المستعار “An Edgy Egyptian”، أعرضوا عن الفيلم باعتباره “دعاية مسيَّسة”.

وعلَّق المستخدم على فيديو دعاية الفيلم على موقع يوتيوب: “هذه قصةٌ منحازة على نحوٍ مشين”.

وفي حين لم تقدِّم الحكومة المصرية روايةً مكتملة تدعم مزاعمها بأنَّ مروان كان يخدع إسرائيل، أشار المصريون إلى مرَّاتٍ مُبهَمة أقرَّت فيها الحكومة بالخدمات التي قدَّمها مروان لها.

كان الإمام الأكبر في البلاد هو من أمَّ جنازة مروان، التي لُفَّ فيها نعشه بالعَلم المصري، وشيَّعه ابن مبارك الأصغر ووريثه الجليّ في المنصب آنذاك، جمال مبارك، ومعه رئيس المخابرات المصرية، عمر سليمان.

وبعد وفاة مروان، أخبر ابن مبارك الأكبر، علاء، وسائل الإعلام التابعة للدولة بأنَّ مروان “قام بأعمالٍ وطنية بطولية لم يأتِ بعدُ وقتُ الكشف عنها”.

بُنِي فيلم “الملاك” على كتابٍ ألَّفه المؤرخ الإسرائيلي يوري بار-جوزيف ويُدعى “الملاك: الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل“، الذي يصوِّر مروان -بشكلٍ لا ريب فيه- على هيئة جاسوسٍ متعمِّق في الداخل المصري، قدَّم للاستخبارات الإسرائيلية معلوماتٍ موثوقة بشأن مخطَّطات مصر الحربية. لمح الكتاب الصادر عام 2016، إلى أنَّ ما دفعه لذلك ربما كان ارتياب عبد الناصر المبكِّر تجاهه، سواء بصفته صهراً أو معاوناً.

يُزعَم أنَّ عبد الناصر وافق -على مضضٍ- على زواج مروان بابنته؛ إذ رأى العميل الشاب مدفوعاً بالطموح السياسيّ وليس الحب في ذلك الزواج.

ومع ذلك، بعد موت عبد الناصر عام 1970، تسلَّق مروان الرُتَب السياسية ليصبح معاوناً مقرَّباً من السادات؛ إذ وضعه في منصبٍ يجعله على مقربةٍ وثيقة من أشدِّ أسرار النظام كتماناً. يتتبَّع الفيلم جهود مروان وهو ينقل مخطَّطات الحرب لعميلٍ مخصَّص له في الموساد وكيف استُخدِمت هذه الأسرار للتصدِّي لهجوم مصر وسوريا.

ووفقاً للمؤلف الأميركي هاورد بلوم، الذي تحدَّث مع مروان قبيل موته، فإنَّ القصة ليست بالبساطة التي يرويها الفيلم. وفي داخل الجهاز الأمني الإسرائيلي نفسه، أُثير جدلٌ حول ولاء مروان رغم تحقيق الموساد الذي انتهى إلى أنَّه لم يكن عميلاً مزدوجاً.

كان مروان قد حذَّر إسرائيل من أنَّ مصر تخطِّط لشنِّ هجومٍ في شهر مايو/أيار عام 1973؛ ما أسفر عن نشرٍ إسرائيلي مهولٍ للقوات وإعلان حالة تأهُّبٍ قصوى في ترقُّب حربٍ لم تقُم، الأمر الذي كلَّف إسرائيل الملايين من الدولارات وربما أتى على حساب الثقة الموضوعة في “الملاك”.

عندما وَصَل تحذيرٌ آخر من مروان عشية حرب أكتوبر/تشرني الأول عام 1973، توخَّى مسؤولو الجيش الإسرائيلي الحذر وأمروا بتحريك القوات على نطاقٍ أصغر كثيراً من ذاك الذي أطلقوه في البدء لصدِّ الهجمات المصرية والسورية.

وكتب بلوم أنَّه بالنسبة لبعض مسؤولي الجيش الإسرائيلي، فإنَّ الإنذار الأوَّلي الكاذب من جانب مروان في مايو/أيار 1973 كان دليلاً على أنَّه عميل مزدوج.

ــــــــــــــــــــــــــــ

اقرأ أيضاً

رسالة حزينة كتبها ماكين قبل وفاته.. غمز ترمب وتحدث عن أخطائه وحول أعظم أمة قائمة على القيم لا على الدم والأرض

عمران خان: نحتاج رادعاً لمن يسيء إلى الإسلام ويؤذي مشاعرنا فهناك دول تسجن من ينكر الهولوكوست لأنه يضر بمشاعر اليهود

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top