خسائرها مضاعفة ولا تستدعي رداً عسكرياً.. ما هي “الحرب الهجينة” التي تتهم برلين موسكو بشنها ضد قوات ألمانية؟

قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الجمعة 14 سبتمبر/أيلول 2018، إن بلادها ستعزز قدراتها الدفاعية إزاء “حرب هجينة” تشنها روسيا ضد الجنود الألمان المنتشرين على الجبهة الشرقية لحلف شمال الأطلسي، بحسب تعبيرها.

وصرّحت ميركل أمام الوحدة الألمانية المنتشرة في ليتوانيا في إطار قوة الحلف الأطلسي لردع روسيا: “هنا أنتم تواجهون أيضاً وضعاً هو شقّ آخر من العقيدة العسكرية الروسية: فكرة حرب هجينة”.

واتهمت دول الحلف الأطلسي موسكو باللجوء إلى أساليب “حرب هجينة” تشمل التحريض والدعاية الإعلامية و”حرباً معلوماتية” لتقويض الدول الغربية من دون إثارة رد عسكري شامل من الحلف الأطلسي.

ونفت روسيا من جهتها مراراً أن تكون خلف مثل هذه الهجمات مؤكدة أن الحلف الأطلسي يحاول افتعال سباق تسلُّح.

وأشارت ميركل إلى أن “الحرب الهجينة ليست أمراً اعتدنا عليه فعلاً، وأنتم تختبرون ذلك بوضوح هنا وبشكل محدد فعلاً”، دون إعطاء إيضاحات.

وأضافت أمام عسكريين ألمان في روكلا شمال غرب فيلنيوس: “لم يكن من قبيل الصدفة أننا أعددنا في ألمانيا وحدة معلوماتية متخصصة من أجل أن تكون لدينا قدرات في هذا المجال”.

ونشرت ألمانيا العام الماضي أكثر من 500 جندي في ليتوانيا في إطار مهمة للحلف الأطلسي لطمأنة دول أوروبا الشرقية الأعضاء في الحلف.

وتعرض الجنود الألمان بعيد وصولهم لاتهامات كاذبة بارتكاب جرائم اغتصاب، بينما أكدت وسائل إعلام أن روسيا استهدفت أيضاً الهواتف الذكية لجنود الحلف الأطلسي.

خسائر مضاعفة

و”الحرب الهجينة” تلك التي تتجنّب المواجهة العسكرية الشاملة والمباشرة، وتعتمد عوضاً عنها على سلسلة عمليات عسكرية وغير عسكرية تقوم بها قوات خاصة نظامية و/ أو مجموعات رديفة محلية أو دولية بهدف زعزعة استقرار الخصم، وإضعافه وتحجيم نفوذه، أو حتى تسريع انهياره داخلياً إن كان الأمر ممكناً.

وهي استراتيجية تستلهم تجارب سابقة في التدخل الخارجي للولايات المتحدة، من استراتيجية الاحتواء التي اعتُمدت ضد الاتحاد السوفياتي منذ أواخر أربعينيات القرن المنصرم، إلى الحروب المنخفضة التوتر في نيكارغوا وأفغانستان في ثمانينياته وفي العراق في تسعينياته.

ويعود استعمال مصطلح ”هجين” إلى تحليل قامت به قوات السلاح البحرية الأميركية للتجارب العملياتية في العراق وأفغانستان، وجاء في هذا التحليل ”أن الخصوم غير النظاميين يسعون إلى استغلال الأفضلية التكتيكية في الوقت والمكان التي يختارونهما بدل الخضوع إلى قواعدنا، إذ يحاولون مراكمة جهودهم التكتيكية من خلال تضخيمها في الإعلام لإضعاف العزم الأميركي من خلال اعتماد وسائل حربية مختلفة، وهذا ما يسمى الحرب الهجينة”.

و“الحرب الهجينة” مصطلح جديد في عالم الحروب الحديثة، وهي وفق بعض المراجع الأجنبية، «استراتيجية عسكرية تمزج ما بين: مفاهيم الحرب التقليدية، مفاهيم الحرب غير النظامية، والحرب الإلكترونية». و”الحرب الهجينة” يمكن أن تتضمن الهجوم بالأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية والإشعاعية (RBCN) ووسائط المتفجرات المرتجلة.

كما تم تعريفها كذلك بأنها ”الحروب القائمة على المساحة التي تلتقي فيها حروب الفضاء الكوني مع حروب الفضاء الرقمي، وتكون نتيجتها خسائر مضاعفة بمئات المرات، مقارنة بالحروب التي تقتصر على إحدى الساحتين بشكلٍ منفصل. والسبب الرئيس وراء ذلك هو اعتماد الحروب الهجينة على أسلحة ووسائل وأدوات تقليدية وغير تقليدية، منتظمة وغير منتظمة، علنية وخفية، ويتم فيها استغلال كل الأبعاد الجديدة في هذه الحروب، للتغلب على التفوق الذي تمتلكه الدول في الحروب التقليدية، وأهمها على الإطلاق البعد الذي أضافه الفضاء الرقمي إلى المنظومة البشرية التقليدية”.

ويمكن تعريفها أيضاً بأنها الهجمات التي تستخدم وسائل نووية وبيولوجية وكيميائية والعبوات الناسفة وحرب المعلومات. يمكن إطلاق وصف الحرب الهجينة على الديناميكيات المعقدة في ساحة المعركة التي تتطلب ردود فعل مرنة ومتكيفة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top