في الوقت الذي أبدى فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تفاؤله بالتوصل إلى مسار سلمي لحل مشكلة إدلب، أرسلت بلاده تعزيزات عسكرية إلى أحد مراكز المراقبة التابعة لها قرب المدينة، التي تعد أحد آخر معاقل المعارضة السورية.
وقالت صحيفة “حرييت” إن هذه التعزيزات التي تشمل، خصوصاً دبابات ومعدات عسكرية أخرى، هي الأكبر التي تُنقل إلى إدلب منذ مطلع سبتمبر/أيلول، بينما يلتقي الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، الإثنين، في سوتشي (جنوب غرب روسيا) لمحاولة التفاهم على مصير إدلب.
وأرسلت التعزيزات، الأحد، في “قافلة من نحو 50 آلية” إلى مركز المراقبة التركي في جسر الشغور بجنوب غرب إدلب.
وتملك تركيا 12 مركز مراقبة في محافظة إدلب، إحدى “مناطق خفض التصعيد” التي أقيمت في إطار عملية أستانا التي ترعاها تركيا المؤيدة لمسلحي المعارضة، وروسيا وايران الداعمتان للنظام السوري.
وأفادت وسائل الإعلام بأن تركيا أرسلت في الأيام الأخيرة عدداً من قوافل تعزيزات عسكرية إلى مراكز المراقبة التي ينتشر فيها مئات العسكريين الأتراك.
أملاً جديداً للمنطقة
سياسياً، قال أردوغان إن بياناً مشتركاً سيصدر بعد لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن الأزمة في سوريا سيمنح “أملاً جديداً” للمنطقة.
وكان أردوغان يتحدث مع الصحافيين قبل محادثات مع نظيره الروسي في منتجع سوتشي الروسي بالبحر الأسود. ولم يكشف عما سيتضمنه البيان المشترك.
وأضاف أن دعوات تركيا لوقف إطلاق النار في منطقة إدلب السورية التي تسيطر عليها المعارضة تؤتي ثمارها بعد أيام من الهدوء النسبي، لكن هناك حاجة لمزيد من العمل.
وقال: «الوضع في إدلب هادئ منذ 3 أيام. يبدو أننا حصلنا على نتيجة للجهود التي بُذلت».
وأضاف: «لكننا ما زلنا غير راضين». وقال أردوغان إن تركيا التي تستضيف 3.5 مليون لاجئ سوري تحملت بالفعل «العبء السياسي والإنساني» للحرب المستمرة في سوريا منذ 7 سنوات، وإن أي موجة نزوح جديدة ستتوجَّه إلى تركيا.
وتخشى تركيا من أن يؤدي هجوم واسع النطاق على إدلب، المحافظة الواقعة على حدودها، إلى تدفق المزيد من اللاجئين إلى أراضيها فيما تستقبل أكثر من ثلاثة ملايين سوري.
ويقيم نحو ثلاثة ملايين شخص، نصفهم من النازحين من مناطق أخرى في سوريا، في إدلب ومحيطها بحسب الأمم المتحدة.
ونزح عشرات آلاف الأشخاص في سبتمبر/أيلول من إدلب بسبب القصف العنيف الذي ينفذه النظام السوري والطيران الروسي، والذي تكثّف منذ عدة أيام قبل أن تتراجع حدته هذا الأسبوع، كما أعلنت الأمم المتحدة، الخميس.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف صرّح، الجمعة، بأن النظام السوري لا يستعد لشن هجوم واسع النطاق على محافظة إدلب، مؤكداً أن موسكو ستبذل كل ما في وُسعها لحماية المدنيين.
وتحتشد القوات السورية المدعومة من روسيا حول المحافظة منذ أسابيع.