مصر تخفف القيود عن الأهالي في شمال سيناء بعد 7 أشهر من الحظر.. وصحيفة بريطانية تكشف دوافع السلطات لتقييد حركة المدنيين

شهدت عطلة نهاية الأسبوع المنصرم رفع القيود من على شمال سيناء المصرية، لكن الحياة لم تعد إلى حالتها الطبيعية بسبب غياب الوقود، وعدد من الإجراءات الأمنية التي ما زالت سارية هكذا قال موقع Middle East Eye البريطاني.

كان اللواء محمد عبدالفضيل شوشة، محافظ شمال سيناء، أصدر يوم السبت 15 سبتمبر 2018 قراراً بإعادة فتح طريق السفر الساحلي المغلق أمنياً، الذي يربط شمال سيناء ببقية أنحاء محافظات مصر طوال الأسبوع بشكل طبيعي، وجاء ضمن حزمة قرارات تستهدف التخفيف على أهالي شمال سيناء.

وذلك بعد أن تعهَّد في وقت سابق من هذا الشهر، في بيان نشر على الصفحة الرسمية لمحافظة شمال سيناء على موقع فيسبوك، برفع الحظر عن السفر من وإلى باقي أجزاء البلاد وإعطاء أصحاب السيارات منحة أسبوعية تقدر بـ15 لتراً من الوقود.

يُذكَر أنَّ المحافظة كانت في حالة انغلاقٍ على نفسها فترة طويلة في ظل حملة (عملية سيناء الشاملة 2018) التي أطلقها على فرعٍ محلي لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ومسلحين آخرين.

ونتيجة لذلك واجه السكان قيوداً على السفر ونقص شديد في الطعام والدواء والوقود وإجراءات قالت السلطات يوم الجمعة (14 سبتمبر/ أيلول) إنها ستُرفَع في عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

 كانت السلطات أغلقت الطريق الذي يربط شمال سيناء ببر مصر منذ 7 أشهر

يُذكَر أنَّ الطريق السريع الدولي الذي يربط شمال سيناء ببر مصر قد أُغلِق في وجه المسافرين منذ شهر فبراير/شباط الماضي 2018، ما لم يكن معهم إذنٌ من السلطات يُمنَح بعد عملية مطولة.

وحدَّ الجيش أيضاً من إمكانية الحصول على الوقود في المنطقة، سعياً لمنع سهولة حركة المسلحين وتجنُّب استهداف محطات الوقود بالهجمات.

ورغم إعلان الحكومة رفع الحظر عن شمال سيناء فإن الأهالي يشتكون

حيث قال بعض أقرباء سكان شمال سيناء الذين عزلوا عن العالم الخارجي بسبب انقطاع الكهرباء الذي استمر منذ السبت 15 سبتمبر/أيلول حتى منتصف يوم أمس الاثنين 17 سبتمبر/أيلول، لموقع Middle East Eye البريطاني إنَّ محطة وقود وحيدة سيعاد فتحها، وتقع في العريش عاصمة المحافظة.

https://www.youtube.com/watch?v=U8o1W4fS4xo

عبدالفضيل شوشة، الذي كان محافظاً للمنطقة قبل ثورة عام 2011، والذي أعيد تعيينه في 30 من الشهر الماضي أغسطس/آب، قال إنَّ المدارس التي أغلقت بسبب حملة الجيش في شمال سيناء سيعاد فتح أبوابها للطلاب في 22 من الشهر الجاري سبتمبر/أيلول. وقال إن الجامعات ستفتح أبوابها أيضاً في الـ13 من الشهر القادم أكتوبر/تشرين الأول.

وتعاني شمال سيناء من أوضاع أمنية صعبة خلال الفترة الماضية

جاءت أخبار تخفيف القيود مُتنفساً لقرابة نصف مليون مواطن تقطعت بهم السبل في شمال سيناء.

ومع أن هذه ليست الحملة الأولى التي تشنها الحكومة المصرية ضد المسلحين، الذين قتلوا الآلاف منذ منتصف عام 2013، فإن هذه العملية قد صاحبها صخبٌ كبير، إذ جاءت قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية، وبدأت بعد ثلاثة أشهر من هجوم قتل فيه ما لا يقل عن 310 أشخاص، عندما استهدف مسلحون مسجد الروضة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي 2017.

ومع ذلك، فالحكومة تحتفل بانتظام بتحقيق تقدُّم في “الحرب على الإرهاب” عبر الإعلان عن قتل مسلحين وتدمير مخابئ والاستيلاء على أسلحة، بينما لا يُذكَر شيء رسمياً عن معاناة ومحنة المدنيين الذين وقعوا في مرمى النيران.

منظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية حذرت في شهر أبريل/نيسان من أزمة إنسانية وشيكة في المنطقة بسبب القيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع، والمتسببة في نقص حاد في الأغذية والإمدادات الطبية، وهي اتهامات أنكرها المتحدث الرسمي باسم الجيش. وفي غضون ذلك، أكدت منظمة العفو الدولية تقارير تفيد بأنَّ الجيش قد استخدم القنابل العنقودية المحرمة دولية في حربه ضد المتمردين.

ومُنع الصحافيون من دخول المنطقة لسنوات، وكانت التقارير الرسمية حول عملية مكافحة الإرهاب هي المصدر الرئيسي للمعلومات حول الوضع في شمال سيناء.

ومع أن أهالي شمال سيناء استقبلوا أخبار تخفيف القيود بالترحاب، أعرب البعض عن شكوكه على الشبكات الاجتماعية في أن الحياة ستصير أسهل بكثير.

وقال بعض أقرباء سكان شمال سيناء الذين تواصلوا مع أسرهم قبل الانقطاع الأخير في الكهرباء يوم السبت لموقع Middle East Eye إنَّ جزءاً ضئيلاً فحسب من سكان المنطقة كان قادراً على شراء الوقود لأنَّ السلطات فتحت محطة وقود واحدة ذات قدرة محدودة. وقالوا إنَّ طوابير طويلة اصطفت خارج المحطة.

فضلاً عن انقطاع الكهرباء المتكرر دون أسباب حقيقية

ولم يكن سكان شمال سيناء -الذين عادةً ما كانوا يلجأون إلى الشبكات الاجتماعية للحديث عن معاناتهم في ظل الحظر الإعلامي الذي فرضته الحكومة على عمليتها لمكافحة التمرد- قادرين على استخدام هذه المنصات بسبب انقطاع الكهرباء الذي قطع جميع وسائل التواصل في المنطقة.

وكانت الصفحة الرسمية للحكومة المصرية على موقع فيسبوك قد أعلنت عن انقطاع في الكهرباء مدته 4 ساعات يوم السبت “لعمل صيانة جسيمة”، لكنَّ هذا الانقطاع امتد حتى مساء يوم الاثنين.

وقال محمد، أحد سكان المحافظة الذي انتقل إلى محافظة الشرقية بدلتا النيل العام الماضي في ظل سوء الأوضاع في شمال سيناء، وطلب تعريف نفسه باسمه الأول فقط لأسباب أمنية: “كانت أسرتي تتطلع لتخفيف القيود المفروضة على الحركة. كانوا يخططون لزيارتنا في الشرقية حيث نعيش. ولكن مع هذا الانقطاع في الكهرباء، فنحن غير قادرين على التواصل معهم، والآن ازداد قلقنا عليهم”.

https://twitter.com/domadado3110/status/1041700724294524928?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1041700724294524928&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.middleeasteye.net%2Fnews%2Fegypts-north-sinai-residents-promised-ease-months-long-restrictions-amidst-war-terror-584912686

وقال محمد سالم، المحاضر بجامعة شمال سيناء والمعلق على أحداث المحافظة، لموقع Middle East Eye إن الجيش المصري يستخدم القيود على المدنيين وسيلةً لتشجيعهم على مغادرة شمال سيناء كي يستطيع الجيش استخدام تكتيكات أشد قوة ضد المسلحين.

وقال سالم: “هذه التغيرات في القيود ليست انعكاساً للمحافظ الجديد؛ لأنَّ الاستراتيجية الأمنية المتعلقة بشمال سيناء يحددها الجيش. بعض حقوق الإنسان الأساسية تُستغَل للضغط على سكان شمال سيناء لترك منازلهم، وقد استخدمها الجيش كإجراءات عقابية ضد السكان”.

وقال سالم: “هذا هو النهج الذي استُخدِم في رفح والشيخ زويد، حيث أُحرِقَت الأرض وهُدِّمت المنازل، لكنَّ هذه الاستراتيجية أثبتت فشلها، إذ ما زالت الهجمات تحدث هناك”.

وأضاف سالم: “سيُلغى هذا التخفيف في القيود مع أول هجوم ينفذه المسلحون، وهو ما زال يحدث، رغم التقدُّم في الحالة الأمنية بشمال سيناء”.

جديرٌ بالذكر أنَّ حالات انقطاع التيار الكهربائي في شمال سيناء تتكرر منذ منتصف عام 2013، ويستخدم السكان عادةً بعض الهاشتاغات على الشبكات الاجتماعية مثل (#سيناء_خارج_التغطية) للحديث عن معاناتهم.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top