يدرك حجم العداء والمخاطر التي تواجهه.. موقع أميركي: ولي العهد لا يشعر بالأمان إلا في هذا المكان

مهَّدَ صعود محمد بن سلمان ليصبح وليّ عهد المملكة العربية السعودية عام 2017 الطريق أمامه لممارسة السياسات العدوانية التي شملت خوض مواجهاتٍ مع الكثير من خصومه في المنطقة.

لكن التغيُّرات في تسلسل الخلافة الملكية والقرارات التي اتخذها وليّ العهد البالغ 32 عاماً بلاده، وفي الخارج كذلك، قوَّضَت الاستقرار طويل الأمد الذي نعمت به المملكة، وأضفت شكوكاً حول سلامته، بحسب ما قال بروس ريدل، وهو مدير مشروع الاستخبارات لمؤسسة بروكينغز، ونقل عنه موقع Business Insider الأميركي.

وتشير التقارير إلى أن الأمير محمد بن سلمان يعي تماماً تزايد العداء تجاهه.

الأمير محمد بن سلمان يقضي وقته على يخته الخاص بسبب خوفه على أمنه

كتب ريدل على موقع Al-Monitor حيث يعمل كاتب عمود صحفي: “يُقال إن الأمير يقضي الكثير من الليالي على يخته الخاص البالغ ثمنه نصف مليار دولار الراسي على بحر جدة، خوفاً على أمنه”.

تفيد التقارير بأن الأمير محمد اشترى اليخت البالغ طوله 440 قدماً (134.11 متر تقريباً) المسمى “سيرين”، وأقدم على ذلك في أواخر عام 2016 بعدما اكتشفه خلال عطلته في جنوبي فرنسا.

اشترى الأمير اليخت من ملياردير روسي غادره في اليوم الذي وقَّع فيه الصفقة، ويشمل اليخت مهبطين للطائرات وجداراً داخلياً للصعود ومسبحاً للاستجمام مُجهَّزاً بالكامل، وثلاثة حمامات للسباحة.

ولكن الأمير محمد اشترى اليخت في الوقت الذي دفع فيه بلاده نحو تقشُّفٍ شديد، بما في ذلك الخفض الكبير في الإنفاق وتجميد العقود الحكومية. وعادةً ما تجري مثل تلك الإنفاقات بهدف قمع المعارضة.

كتب ريدل عن اليخت: “إنه أشبه بقصرٍ عائم أطول من ملعب كرة قدم، إضافة إلى الكثير من المزايا الأخرى. إنه أيضاً مهربٌ مُحتَمَلٌ للطوارئ”.

تتمثَّل القضايا السياسية الخارجية الأساسية التي أثارت الغضب تجاه الأمير محمد في حربه في اليمن التي مضى عليها أربعة أعوام، والتي بادَرَ بها بنفسه، علاوة على فرض الحصار على قطر.

خاصة أن الأمير بن سلمان قد طاله نقد كثير بسبب الحرب في اليمن

كتب ريدل أن الانتقادات التي تُوجَّه لوليّ العهد بسبب الحرب الدموية المشؤومة في اليمن، التي عرَّضَت الكثير من اليمنيين للمجاعة والأمراض، هي الآن في طور الاختمار داخل المملكة العربية السعودية منذ أشهر.

ظهر الأمير أحمد بن عبد العزيز، وهو الأخ غير الشقيق للملك سلمان ووالد الأمير محمد، في مقطع فيديو سرعان ما انتشر في المملكة في الشهر الجاري سبتمبر/أيلول، يلقي فيه باللوم علناً على الأمير محمد.

وأفادت تقارير أن الانقلاب الذي شنَّته المملكة على قطر باغت الكثير من المسؤولين الأميركيين وأحبطهم، حتى في الوقت الذي وبَّخَ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب المسؤولين القطريين.

 وبحسب تقرير بروس ريدل الصحفي في موقع Al-Monitor  لم يلق الحصار ترحيباً في المملكة السعودية وأُلقِيَ القبض على رجل دين وحُكِمَ عليه بالإعدام جرَّاء انتقاده تلك الخطوة، وانقسم مجلس التعاون لدول الخليج العربية على خلفية ذلك.

لعلَّ أسوأ تقدير لتداعيات القرارات على البلاد من جانب الأمير محمد تمثَّلَ في حملة الاعتقالات الأخيرة التي طالت مجموعةً من رجال الأعمال التنفيذيين وأفراداً من العائلة الملكية، الخريف الماضي. كان من شأن ذلك أن أفزع المستثمرين وأدى إلى هروب رؤوس المال على خلفية ضعف الثقة في قدرة الأمير محمد على إدارة القضايا الاقتصادية.

من بين عشرات رجال الأعمال والأمراء الذين اعتُقِلوا كان الأمير متعب بن عبد الله، قائد قوات الحرس الوطني السعودي وهي أكبر قوة مقاتلة للمملكة والتي من شأنها، جنباً إلى جنب مع الحملة في اليمن، إبعاد الأمير محمد عن الجيش.

كان يُنظَر إلى عزل الأمير متعب على أنه على الأرجح حركةٌ مثيرة للسخط، وأن إجراءات سلمان، لا سيما اعتقال الكثيرين، غذَّت انطباع المملكة بأن “شخصاً ما يزعزع الوضع الراهن في سبيل الإثراء الشخصي الهائل وتوسيع نفوذه”، وفقاً لروزي بشير أستاذ التاريخ بجامعة ييل الأميركية.

وبحسب ريدل، يظل سلمان هو الوريث الشرعي الأكثر احتمالاً إلى حين وفاة والده، مع أن أفعاله ساعدت في أن تبلغ السعودية أدنى مستوياتها من الاستقرار منذ 50 عاماً. إذا وافت الملك سلمان (81 عاماً) المنية في المستقبل القريب، فستكون الخلافة موضع خلاف، وكذلك ستتخذ عملية تولية الملك القادم منحنىً عنيفاً.

وتابَع ريدل: “منحت إدارة ترمب السعودية شيكاً على بياض، وهي تدعم حرب الأمير في اليمن. يتبع البيت الأبيض نهجاً أحمق وخطيراً يتمثَّل في الإطراء المُفرِط على وليّ العهد”

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top