مفارقات قرار مصر مصادرة أموال الإخوان.. منها صحيفة كتب فيها الرئيس السيسي، وخبير: القرار مخالف للدستور

يوماً بعد يوم تنكشف عجائب ومفارقات قرار مصادرة أموال الإخوان المسلمين في مصر، وضمّ جميع أموالهم وشركاتهم إلى خزانة الدولة، طبقاً لقرار محكمة الأمور المستعجلة.

آخر هذه المفارقات هو اقتحام قوات الأمن المصرية مقر جريدة “المصريون”،  يوم الإثنين 23 سبتمبر/أيلول 2018، وقامت بمصادرة الأجهزة وملفات الصحيفة، وبحسب مصدر موثوق فإنه تم تسليم الصحيفة إلى مؤسسة “أخبار اليوم”، وسيتقاضى الصحافيون رواتبهم من هناك.

مصادرة صحيفة نشر فيها السيسي مقالين

ومن العجائب أيضاً أن قرار المصادرة شمل صحيفة مصرية أخرى هي صحيفة “البورصة”، وهي صحيفة اقتصادية متخصصة، وتصدر نسخة بالإنكليزية تسمى “Egypt Daily News”.

وبحسب تصريح خاص لـ “عربي بوست” قال أحد مسؤولي الصحيفة، إن الرئيس السيسي كتب مقالين في الصحيفة التي تتهمها السلطات بالانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين. وأضاف: “كان تعاملنا مع مكتب الرئيس، وبالطبع نشر مقالين للرئيس في الصحيفة يستلزم تحريات عنا، فكيف نُتَّهم بعد ذلك بالانضمام لجماعة الإخوان؟  

[image_with_overlap src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2018/09/Sisi-to-DNE2-1.jpg” img_size=”large” caption=’الرئيس السيسي كتب مقالين في صحيفة البورصة بنسختها الإنجليزية، قبل أن تصادرها الدولة بحجة علاقة مالكها بالإخوان’]

وكانت لجنة التحفظ والحصر والإدارة والتصرف في أموال الجماعات، قد قرَّرت التحفظ على شركة “المصريون للصحافة”، مالكة صحيفة “المصريون”، وضم أموالها إلى الخزانة العامة.

وبحسب مصدر موثوق به، فقد حضرت لجنة التحفظ لمقر صحيفة “المصريون” ظهر يوم الإثنين 23 سبتمبر/أيلول 2018، وبصحبتهم عناصر من الأمن الوطني، وقاموا بالتحفظ على هواتف الصحافيين وغلقها.

وأضاف المصدر أن “سلطات التحفظ أخبرت الصحافيين، أنه لا مساس بحقوقهم المادية، وستصلهم رواتبهم كاملة، وسوف تضم الصحيفة إلى مؤسسة صحافية كبرى تابعة للدولة”.

وكانت محكمة مصرية قد أيَّدت قرار لجنة التحفظ والإدارة والتصرف في أموال “الجماعات الإرهابية”، بالتحفظ ومصادرة أموال 1589 من أعضاء جماعة “الإخوان المسلمين”.

وأصدر قاضي الأمور الوقتية في محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، أمراً بتأييد قرار اللجنة برئاسة المستشار محمد ياسر أبوالفتوح، الذي أصدر قرار التحفظ ومصادرة أموال متهمين بتمويل جماعة الإخوان المسلمين، و118 شركة و1133 جمعية و104 مدارس و39 مستشفى و62 موقعاً إخبارياً وقناة فضائية بعد توجيه اتهامات لهم بـ “تمويل الإرهاب”. ومن بين هذه الصحف صحيفتا “المصريون” و “البورصة” ولكل منهما موقع رسمي على الإنترنت.

ويشمل القرار المرشد العام للجماعة، محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، والقيادي في الجماعة محمود عزت، إضافة إلى لاعب مصر الدولي السابق محمد أبوتريكة. وبحسب تصريحات عبدالمنعم عبدالمقصود عضو لجنة الدفاع عن قيادات الإخوان، فإنه يحق لنا التقدم بتظلمات أمام محكمة الأمور المستعجلة على أمر تأييد قرار التحفظ والمصادرة خلال 10 أيام من تاريخ إعلان المتهمين بالقرار.

 وأضاف في جميع الأحوال سنطعن أمام محكمة الأمور المستعجلة على القرار خلال المدة القانونية، وفق ما نشرته صحيفة “القدس العربي”.

وأوضح أن “قرار لجنة التحفظ والإدارة والتصرف في الأموال يعد أول تطبيق عملي للقانون رقم 22 لسنة 2018، بشأن تشكيل لجنة التحفظ والإدارة والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية”، مشيراً إلى أن “القانون فرض واقعاً جديداً لقرارات التحفظ على الأموال، يختلف عن قرارات الإدراج على قوائم الإرهاب الصادرة من النائب العام”.

يذكر أن المادة الخامسة من القانون رقم 22 لسنة 2018، الذي صدق عليه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في أبريل/نيسان الماضي، تنص على أن تعلن اللجنة الأمر لذوي الشأن خلال 3 أيام من تاريخ صدوره.

أما المادة السادسة من القانون فتنظّم إجراءات التظلم بأن “لكل ذي صفة أو مصلحة أن يتظلم من القرار الصادر من اللجنة خلال ثمانية أيام، من تاريخ إعلانه إعلاناً قانونياً أمام محكمة الأمور المستعجلة”.

كما أن “على محكمة الأمور المستعجلة الحكم في الاستئناف خلال 30 يوماً من تاريخ قيد الاستئناف بجداولها، ويعد الحكم الصادر في هذا الشأن نهائياً وغير قابل للطعن عليه”.

وبذلك ستكون إجراءات التظلم من القرار أمام محكمة الأمور المستعجلة وحدها، وليس أمام مجلس الدولة أو محكمة النقض.

وبحسب مصدر في صحيفة “البورصة تحدث لـ “عربي بوست” فإن الدولة عندما كانت تتحفظ على أموال الشركات كانت تديرها والأرباح تعود لأصحاب تلك الشركات، ولكن  يبدو أن الدولة رأت أن الأرباح يجب أن تعود إليها”.

مفارقات  قرار المصادرة

ومن مفارقات قرار المصادرة ومأساته أيضاً، بحسب ما قاله قيادي إخواني تحتفظ عربي بوست باسمه، أنه “عندما صدر قرار التحفظ تم تشكيل لجان إشراف مالي وإداري لإدارة الشركات المتحفظ عليها، على أن يأخذ أصحابها والعاملون فيها رواتب شهرية، ولك أن تتخيل الأوضاع المأساوية التي يعيشها أصحاب تلك الشركات، فمثلا رجل الأعمال “حسن مالك” تعطيه الحكومة راتباً قدره 5 آلاف جنيه له ولأسرته، وهناك من تعطيه راتباً يقدر بـ1000 جنيه”.

وأضاف المصدر أن “هناك تقديرات جزافية وخرافية لأموال تلك الشركات من قبل الحكومة المصرية، فقيمتها الحقيقية تختلف كلياً عن قيمتها السوقية التي تقدرها الحكومة، فمثلاً القيادي خيرت الشاطر معظم مقرات شركاته كانت مستأجرة من آخرين، ملاك حقيقيين وليست ضمن أملاكه”.

وأكد المصدر أنه “منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، ومعظم الاستثمارات الإخوانية ليست قائمة بالفعل في مصر، فهناك من لم يتم القبض عليهم، ولكن تم التحفظ على شركاتهم، هؤلاء تركوا مصر وتركوا للحكومة شركاتهم حتى قبل صدور قرار المصادرة، وهناك شركات مغلقة من الأصل تمت مصادرتها”.  

واعتبر المصدر أن “ما يتم الآن ليس مجرد مصادرة، ولكن تصفية حسابات”.

وعن الأوضاع الإنسانية لأسر هذه القيادات بعد قرار المصادرة، قال المصدر الإخواني، وهو إعلامي: “أنا مثلاً تم تصنيفي ووضعي على قوائم الإرهاب رغم الإفراج عني، ويتبع هذا التصنيف تقييد حركتي وسحب جواز سفري، ناهيك عن عدم وجود عمل ما اضطرني إلى سحب ملفات أبنائي من المدارس الخاصة، ووضعهم في مدارس الحكومة المجانية، وهكذا فعل جميع أعضاء الإخوان في مصر، بالإضافة إلى تكاليف العلاج الباهظة، فمعظم سجناء الإخوان الذين أفرج عنهم يعانون الأمراض”.

مصادرة الأموال غير دستورية

لكن إذا كانت مصادرة أموال الإخوان وشركاتهم تُقدَّر بـ60 مليار جنيه، وفق ما نشرته صحف مصرية عديدة فور الإعلان عن قرار المصادرة، فهل هذا الرقم يمثل تهديداً للثقة في الاستثمار بمصر، خاصة أن معظم استثمارات الإخوان مرتبطة بعمليات استيراد وتصدير للخارج، ولهم علاقات دولية تجارية، إضافة إلى أن العمل الأهلي والخيري في مصر تأثّر بهذه المصادرة.

يعلق ممدوح الولي رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية والمتخصص في الاقتصاد، إن “مجرد كلمة مصادرة أموال ستؤثر على الاستثمار بمصر”.

وأكد الولي لـ “عربي بوست”، “أن الدستور المصري الحالي يرفض قرار المصادرة في مواده، والغريب أن كل تلك الإجراءات تتعارض تماماً مع نصوص قوانين الاستثمار المتتالية، التي بدأت منذ عام 1971، وتلتها قوانين أعوام 1974 و1977 و1989، التي كانت تتضمَّن بابا لضمانات الاستثمار وحوافزه لتأكيد طرد الصورة الذهنية الناجمة عن قرارات التأميم، التي تمت بأوائل الستينات من القرن الماضي.

وأضاف “جاء  قانون الاستثمار عام 1997 الذي استمر العمل به -وما جرى عليه من تعديلات- حتى نهاية مايو/أيار من العام الحالي، الذي تنص المادة التاسعة منه على أنه “لا يجوز الحجز على أموال الشركات أو الاستيلاء أو التحفظ عليها أو تجميدها أو مصادرتها، حتى جاء دستور 2014، الذي نصّ نهائياً على عدم المصادرة”.

وتابع الولي، ينص  الدستور في المادة 28 على “التزام الدولة بتوفير المناخ الجاذب للاستثمار”، وفي المادة 33 على “حماية الدولة للملكية بأنواعها الثلاثة العامة والخاصة والتعاونية”.

[image_with_overlap src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2018/09/o-EGYPT-TRIAL-facebook.jpg” img_size=”large” caption=’بعد محاكمات قادة الإخوان المسلمين في مصر، صادرت السلطات أموال الجماعة وشركاتها’]

ونصت المادة 35 من الدستور أيضاً  على أن “الملكية الخاصة مصونة، ولا يجوز فرض الحراسة عليها، ولا يتم انتزاع الملكية إلا للمنفعة العامة، ومقابل تعويض عادل يدفع مقدماً وفقاً للقانون، كما نص بالمادة 39 على ضمان الدولة للمدخرات”.

وأضاف “ترجمت تلك النصوص الدستورية التعديلات التي تمت على قانون الاستثمار، في مارس/آذار 2015، قبيل عقد المؤتمر الاقتصادي العالمي بشرم الشيخ، ثم تم تأكيدها مرة أخرى بقانون الاستثمار الجديد، الصادر بنهاية مايو/أيار من العام الحالي”.

ونص في المادة 3 على أنه لا تخضع الأموال المستثمرة لأي إجراءات تعسفية، أو قرارات تتسم بالتمييز، وأن تكون جميع القرارات المتعلقة بشؤون المشروع الاستثماري مسببة، وإخطار ذوي الشأن بها”.

والمصادرة تعني استيلاء الدولة على جميع الأموال،  وجميع الحسابات والأرصدة البنكية بالعملة المحلية والعملات الأجنبية، وعلى الودائع أياً كان مسمّاها، وعلى جميع أنواع الأسهم والأوراق المالية والسندات المالية والأطيان الزراعية، والمنقولات، سواء كانت مملوكة لهم ملكية مباشرة أو غير مباشرة، وتعطي الدولة رواتب شهرية للمصادرة أموالهم.

أما عن العمل الأهلي والخيري، فيرى ممدوح الولي أنه “شبه توقف في مصر، ليس فقط بسبب مصادرة أموال الإخوان، ولكنه توقف نظراً لضيق العيش وارتفاع تكاليف المعيشة في مصر، بالإضافة إلى أن المتبرع لا يثق في إدارة الحكومة لأمواله” .

الهروب الكبير للأموال الساخنة

كانت أموال المستثمرين تخرج من مصر قبل قرار المصادرة بشهرين، حيث نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية، عن الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة قوله إن “الفترة الماضية شهدت خروج نحو 10 مليارات دولار من مصر. وتبلغ احتياجات مصر التمويلية في موازنة 2018-2019 نحو 714.637 مليار جنيه، سيتم توفيرها عبر القروض المحلية والخارجية”.

وأظهرت بيانات البنك المركزي، تراجع استثمارات الأجانب في أذون الخزانة الحكومية بالعملة المحلية.

ولكن زاد الطين بلة بعد قرار المصادرة، ثم حبس علاء وجمال مبارك في قضية “التلاعب في البورصة”، حيث هوت البورصة المصرية، وزاد هروب الأموال الساخنة من قبل الأجانب، وكانت أكبر ضربة للبورصة المصرية، الأسبوع الماضي، إذ هوت إلى أدنى مستوى لها، وخسرت في يوم واحد 23 مليار جنيه.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top