!الفرقاطة الباكستانية أم الغواصة الروسية.. مرة أخرى، تنافس مغربي- جزائري

ليست هي المرة الأولى التي تزور فيها السفينة الحربية الباكستانية “سيف” المغرب وترسو فوق مياهه الإقليمية، فبعد 13 سنة على أول زيارة له، عادت الفرقاطة الضخمة والمجهزة بتقنيات متطورة إلى المملكة، في زيارة استمرت 3 أيام، أثارت خلالها فضول مواطنين، كما اهتمام كبار الضباط بالبحرية الملكية المغربية.

مسؤولون مغاربة كما باكستانيون، أجمعوا خلال تصريحات صحافية على أن زيارة السفينة الحربية الباكستانية للمغرب، والتي وصفوها بـ”التاريخية”، “دليل على مدى عراقة العلاقات الثنائية بين البلدين، وكذلك من أجل تعزيز التعاون بين الجانبين”.

عبد الرحمن مكاوي، الخبير المغربي في الشؤون العسكرية والأمنية، قال لـ”عربي بوست”، إن التعاون بين المغرب وباكستان قديم باعتبارها دولة إسلامية تتوفر على تكنولوجيات متقدمة في جميع أنواع التصنيع الحربي، خاصة منها الطيران والأقمار الاصطناعية والصواريخ بجميع أنواعها، لافتاً إلى أن البحرية الباكستانية تسيطر على المحيط الهندي ومجموعة من المناطق الجيوستراتيجية بالعالم.

“سيف”.. سفينة حربية مدمرة

[image_with_overlap src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2018/09/Screen-Shot-2018-09-30-at-11.03.20.png” img_size=”large” caption=’الفرقاطة الباكستانية “سيف”‘]

واستأثرت الفرقاطة البحرية الباكستانية، التي أُطلِق عليها اسم “سيف”؛ تيمُّناً بالقائد خالد بن الوليد، باهتمام مسؤولين مغاربة رفيعي المستوى، على اعتبارها متعددة المهام ومجهزة بأسلحة وأجهزة استشعار حديثة ومتطورة، فضلاً عن قدرتها على مواجهة صواريخ أرض/أرض وأرض/جو.

وتتموقع السفينة الحربية الباكستانية في الخطوط الأمامية لأسطول البحرية المدمِّرة الـ18 التابع للأسطول البحري الباكستاني، وهي ثالث سفينة تابعة لفرقة “سورد كلاس فرغات”.

وتم تزويد السفينة بأحدث أجهزة الاستشعار، كما أنها قادرة على القيام بجميع أنواع العمليات البحرية في بيئة متعددة التهديدات، كما شرعت سفينة “PNS “، مؤخراً، في استقبال طائرات مروحية خاصة بها، بالإضافة إلى تمتعها بأجهزة مضادة للغواصات.

تعاون مغربي مع جيش الباكستان

لطالما صُنف الجيش الباكستاني باعتباره من بين أقوى الجيوش في العالم، محتلاً المرتبة الـ13، وفقاً لموقع globalfirepower “غلوبال فاير باور” الأميركي؛ إذ يمتلك قوات جوية وبَحرية ضاربة ومتطورة، تصل إلى قرابة 1000 طائرة حربية و316 مروحية عسكرية.

ومن شأن التعاون العسكري بين الجمهورية الباكستانية الإسلامية والمملكة المغربية أن يشكل قيمةً مضافةً للقدرات القتالية للجيش المغربي عموماً، ولعناصر البحرية الملكية، على الأخص عقب تدريبات عسكرية مشتركة جمعت “سيف” بالسفن المغربية والفرنسية، بغرض تعزيز قدرات المملكة البحرية ونشاطاتها القتالية، في حين نقلت وسائل إعلامية باكستانية نية قادتها تحسين التعاون المتبادل بين البلدين في المجال البحري والعسكري.

صداقة قديمة

على مرِّ التاريخ كانت العلاقات جدّ قوية بين باكستان والمغرب، ولا ينسى المغاربة خلال سنوات الخمسينيات، حين كانوا يناضلون للحصول على استقلالهم، أن باكستان منحتهم جوازات سفرها من أجل الوصول إلى مختلف دول العالم والتعبير عن مطالبهم بالاستقلال.

على قِلَّته، تُبدي الرباط وإسلام آباد توافقاً كبيراً من أجل تعزيز التعاون العسكري المشترك، في حين أسهمت عضوية المغرب إلى جانب باكستان في التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب نهاية عام 2015، في التقارب أكثر والحرص على تبادل الخبرات القتالية العسكرية.

المارشال أرشد محمود مالك، نائب القائد العام للقوات المسلحة الجوية الباكستانية، أكد أن بلاده مهتمة بتطوير العلاقات العسكرية مع المغرب؛ إذ حرصت باكستان على عرض طائرات الـ”تيندر” الحربية على المغرب عام 2016، والتي أشرف المارشال شخصياً على تصنيعها، لتُجريَ بَحرية الجيشين مؤخراً تدريبات ومناورات مشتركة بمشاركة الفرقاطة “سيف”.

الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية محمد شقير يرى أن هذه التدريبات المشتركة بين جيشي البلدين ستُمكِّن المغرب من أخذ فكرة وتصوُّر جديدين لتطوير السلاح البحري المغربي، مع انفتاح أكثر واطلاع على باقي التجارب، ومن ضمنها تجربة باكستان.

وأبرزَ المتحدث لـ”عربي بوست”، أن المغرب ومنذ تولي الملك محمد السادس، يعمل على تطوير البحرية الملكية وسلاحها، مؤكداً أن العقدين الماضيين كانا شاهدين على تطوير سلاح البحرية، سواء تعلق الأمر باقتناء “فرقاطات” أو تطوير قدراتها القتالية، وهو ما عليه الحال بخصوص الزيارة الأخيرة لـ “الفرقاطة” الباكستانية “سيف”.

المغرب.. طموح لتطوير سلاحه البحري

وأبرزَ الخبير المغربي في الشؤون العسكرية، أن خطوة التدريبات المشتركة والاطلاع على الفرقاطة الباكستانية تعطي دفعة كبرى لتطوير السلاح البحري المغربي، خاصة مع اهتمام المملكة بهذا الجانب وتأسيسه قاعدة عسكرية كبيرة بالبحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى اقتناء فرقاطات وطموحه الرامي إلى شراء غواصة هجومية، خاصة مع التحديات الكبيرة للمملكة كمحاربة ظاهرة الهجرة السرية ومافيات المخدرات وغيرها.

وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن المغرب سبَق له أن استقبال مجموعة من “الفرقاطات” والبوارج الحربية التي رست في مياهه، وزارها مسؤولون كبار لأخذ فكرة عن أحدث الأسلحة والمعدات في هذا المجال، خاصة أن المغرب بصدد تطوير أسلحته البحرية، والاهتمام باقتناء أهمها وأقواها؛ لحماية سواحله، سواء المتوسطية أو الأطلسية.

مرة أخرى.. تنافس مغربي- جزائري

وبغضّ النظر عن مسار الفرقاطة الحربية المتطورة “سيف” التي انطلقت من مصر وصولاً إلى تركيا ومروراً بالمملكة المغربية، حيث شاركت في تدريبات عسكرية مشتركة مع البحرية الملكية، سبق أن أجرت فرقاطة باكستانية أخرى مناورات مماثلة مع القوات البحرية الجزائرية قبل شهرين فقط، وتحديداً يوم 15 يوليو/تموز 2018.

زيارة فرقاطة حربية السواحل الجزائرية خطوة تزيد حتماً من اهتمام المغرب بضرورة التعرف على الفرقاطة الباكستانية، خاصة في ظل التنافس الحالي ما بين المغرب والجزائر على المستوى العسكري، يقول محمد شقير لـ”عربي بوست”، مبرزاً أنه من المعروف في التقاليد العسكرية البحرية أنها تتنقَّل من ميناء لآخر.

https://www.youtube.com/watch?v=6rN5a5T1ntw

وبيَّن المتحدث أن المغرب يحسُّ بتفوق الجزائر عليه في مجال السلاح البحري، خاصة بعد اقتناء الجزائر غواصة ذات صنع روسي، يعمل المغرب على اقتنائها مستقبلاً.

عكس ذلك، يرى عبد الرحمن مكاوي، الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية، أن زيارة السفينة الحربية السواحل المغربية وإجراءها مناورات مشتركة لا علاقة لهما بالتنافس الجزائري-المغربي، موضحاً أن الفرقاطات الباكستانية تجوب حول مجموعة من الدول، في إطار تبادل الخبرات بين جيوش العالم.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top