تحوّلت مقالة على موقع الموسوعة الحرة “ويكيبيديا” إلى مثار خلاف حول معنى عبارة “devil’s triangle” (مثلث الشيطان)، وذلك بعد جلسة الاستماع التي حضرها بريت كافانو مرشح ترمب للمحكمة العليا، أمام اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ الأميركي، حسب تقرير صحيفة The Independent البريطانية.
وطُلِب مثول كافانو أمام المشرّعين الأميركيين للإجابة عن الأسئلة الضرورية لتعيينه في هذا المنصب. وجاءت شهادة كافانو، بعد شهادة كريستين بلاسي فورد، وهي أستاذة جامعية ضمن عدد من النساء اللاتي اتهمنه بالاعتداء الجنسي.
وخلال إلقاء الأسئلة، طرح عضو مجلس الشيوخ عن ولاية رود آيلاند، شيلدون وايتهاوس، سلسلة من التساؤلات عن عبارة “مثلث الشيطان”؛ لأنَّ المصطلح ذُكِر في الكتاب السنوي للسنة النهائية من المرحلة الثانوية للقاضي كافانو. ونقَّب المشرعون داخل هذا الكتاب السنوي، في محاولة للتحقق من شخصية كافانو عندما كان شاباً، في خضم الاتهامات حول سلوكه بتلك الفترة.
وعندما سُئِل عما تشير إليه هذه العبارة الغريبة، قال إنَّها كانت “لعبة لاحتساء الشراب” تُلعَب عن طريق “3 كؤوس مصفوفة في شكل مثلث”.
ويبدو أنَّ هذا التعريف ليس شائعاً جداً، ولم تكن هناك إشارات كثيرة إليه على شبكة الإنترنت. طلب وايتهاوس من كافانو، خلال جلسة الاستماع، أن يُسهِب في تفسير العبارة، فادّعى أنَّها كانت حول لعبة تُلعَب باستخدام كؤوس جعة وعملات معدنية.
وعندما بحث الناس عن العبارة كي يعرفوا إذا ما كان صادقاً، وجدوا أنَّ المقال الذي يتحدث عن العبارة على موقع ويكيبيديا جرى تعديله باستخدام حاسوب يستخدم عنوان بروتوكول (Ip adress) مرتبطاً بمباني الكونغرس.
وظهرت ضمن سلسلة التعريفات التي تفسر العبارة جملةٌ تقول: “لعبة احتساء شراب شائعة كان يستمتع بها أصدقاء القاضي بريت كافانو”.
حُذِفت هذه العبارة لاحقاً، وحُذِفت أيضاً عبارة كانت تقول: “لا تضيفوا الخدع حول لعبة احتساء شراب، وخاصة عندما تتعلق ببريت كافانو”، بعد فترة قصيرة جداً من نشرها.
وفي الوقت الراهن، لا تحتوي تلك الصفحة المنشورة على موقع ويكيبيديا إلا على إشارات إلى مجموعة واسعة من الأشياء الأخرى المعروفة بـ”مثلث الشيطان”، وضمن ذلك مثلث برمودا، ومجموعة من الكتب المختلفة، والمسلسلات التلفزيونية، والأغاني المسماة بهذه العبارة. وتحمل كذلك إشارة إلى اللغة العامية المستخدمة في السياقات الجنسية.
وكان ذلك هو المعنى الجنسي، الذي قال المحامي مايكل أفنياتي إنَّ العبارة الواردة في كتاب كافانوه السنوي تشير إليه.
اختنق بالدموع خلال جلسة تابعها الملايين على الهواء مباشرة
فيما يحارب بريت كافانو مرشح ترامب للمحكمة العليا من أجل إنقاذ ترشيحه، نفى غاضبا الخميس 28 سبتمبر/أيلول 2018، اتهامات أستاذة جامعية له بأنه اعتدى عليها جنسياً قبل 36 عاماً في اليوم الذي أدلى فيه بشهادته التي اجتذبت اهتماماً على مستوى الولايات المتحدة بينما اختنق بالدموع.
وظهرت كريستين بلازي فورد علناً للمرة الأولى وتهدج صوتها في أحيان من شدة الانفعال لتروي بالتفاصيل اتهامها لكافانو القاضي المحافظ بمحكمة الاستئناف الاتحادية الذي اختاره ترمب لينضم إلى أعلى محكمة أميركية.
وقالت فورد للجنة القضائية في مجلس الشيوخ إنها خشيت أن يغتصبها كافانو ويقتلها بطريق الخطأ خلال الاعتداء المزعوم عام 1982 حين كان الاثنان طالبين بالمدرسة الثانوية في ماريلاند.
وذكرت أنها “متأكدة بنسبة 100 في المئة” أن كافانو هو من اعتدى عليها.
وأدلى كافانو بشهادته بعد أن أنهت فورد شهادتها زاعماً أنه ضحية “اغتيال واضح وغريب للشخصية” دبره الأعضاء الديمقراطيون بمجلس الشيوخ. وأضاف أنه ينفي مزاعم فورد “جملة وتفصيلاً” وتعهد بأنه لن يتراجع.
وأضاف: “لن أسمح بترويعي حتى أنسحب من هذه العملية”.
واستغرقت الشهادة نحو 9 ساعات وكانت مفعمة بالانفعالات والمشاعر وجاءت وسط حملة مي تو المناهضة للتحرش والاعتداء الجنسي واستقطبت ملايين الأميركيين الذين تابعوها عبر شاشات التلفزيون والهواتف الذكية.
وعلى مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون أن يقرر الآن ما إذا كان سيصوت بتأكيد تعيين كافانو بعد جلسة استماع استمرت تسع ساعات تقريباً.
وفي بعض الأحيان اختنق كافانو بالدموع خاصة حين ذكر أن ابنته اقترحت أن يصلوا من أجل فورد وحين تحدث عن والده وعندما ذكر أن صديقات له سعين لدعمه.
وخلال شهادتها التي استغرقت أكثر من أربع ساعات قالت فورد أستاذ علم النفس بجامعة بالو ألتو في كاليفورنيا إن كافانو كان مخموراً واعتدى عليها وحاول خلع ملابسها خلال تجمع للمراهقين حين كان عمره 17 عاماً بينما كان عمرها 15 عاماً.
وكانت امرأة ثانية هي ديبورا راميريز، البالغة من العمر 53 عاماً قالت لمجلّة «نيويوركر» الأميركية، الأحد، إنّ كافانو أقدم خلال سهرة في جامعة ييل في ثمانينات القرن الماضي على كشف عضوه التناسلي أمامها مُجبراً إيّاها على ملامسته، بينما كانت هي تدفعه بعيداً عنها، وهو الأمر الذي نفاه كافانو.
وكتب كافانو، في بيان نشرته المجلة، أنّ «هذه الواقعة المزعومة التي تعود إلى 35 سنة مضت لم تحصل»، مضيفاً: «الأشخاص الذين عرفوني في ذلك الوقت، يعلمون أنّ هذا لم يحصل، وقد قالوا ذلك. هذا ببساطة تشويه للسمعة».