“الأمور تسير على ما يرام، ولا شيء يعكر صفو مؤتمر الاستثمار السعودي دافوس الصحراء ، حتى بعد الضجة الإعلامية التي رافقت مقتل خاشقجي ، وما أثير حولها ضغوط واتهامات بحق السعودية”، هذا ما أكده القائمون على المؤتمر لموقع “عربي بوست”، مؤكدين أن الانسحابات مقارنة بعدد الحضور لا تكاد تذكر.
المؤتمر الذي انطلق اليوم الثلاثاء 23 أكتوبر/تشرين الأول ولمدة 3 أيام، أكدت مصادر سعودية لـ”عربي بوست” أنه حضره 3800 مشارك من 90 دولة، و180 متحدثاً، يمثلون 25% من ثقل الاقتصاد العالمي الذي يقدر بـ25 تريليون دولار، كما سيضم المؤتمر 40 جلسة وورشة عمل.
وفي بداية كلمتها في دافوس الصحراء ، قالت مسيِّرة أولى جلسات المنتدى، لبنى العليان، وهي سيدة أعمال سعودية، إن المملكة ستنفذ القانون فيما يتعلق بمقتل المواطن جمال خاشقجي.
وعبّرت العليان عن امتنانها «لمن حضر فعاليات المنتدى»، في ظل المقاطعة الواسعة لأعماله من جانب شخصيات وشركات أجنبية. وشارك في الجلسة الأولى للمنتدى، ياسر الرميان الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمارات العامة، وكيريل ديميترييف رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، وخلدون المبارك مدير عام صندوق مبادلة الإماراتي.
[image_with_overlap src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2018/10/2018-10-23T095727Z_1845131063_RC1CC914D9A0_RTRMADP_3_SAUDI-INVESTMENT.jpg” img_size=”large” caption=’حضره 3800 مشارك من 90 دولة، و180 متحدثاً، يمثلون 25% من ثقل الاقتصاد العالمي / رويترز’]
جهات أبدت تراجعها عن مقاطعة دافوس الصحراء
وتؤكد المصادر ذاتها أن بعض المنسحبين أبدوا تراجعهم عن قرارهم بعدم المشاركة في دافوس الصحراء ، ورغبوا في العودة وعرض ما لديهم من مشاريع، لكن الأمر قوبل بالرفض من قبل السعودية، كون قراراتهم تتماهى مع توجهات قوى سياسية ولوبيات الضغط الغربية، بحسب تعبير المصدر.
شركة “فيرجين هايبر لوب” كانت من أوائل المعلنين عن مقاطعتها المؤتمر قبل عدة أيام، لكنّ السعودية ردَّت على القرار بإلغاء مشروع معه، الأمر الذي أجبرها على العودة مجدداً للمشاركة بالمؤتمر والتواصل مع السعودية لإقناعها من جديد لأجل الحضور، لكن الأمر قوبل بالرفض من قبل القائمين على المؤتمر بحسب ما أكدوه لـ”عربي بوست”.
وتعد “هايبر لوب” أهم جهة أعلنت انسحابها من المؤتمر، وذلك بعد أن نجح وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة قبل عدة أشهر، في استقطاب الشركة وذلك لنقل تقنياتها الخاصة إلى السعودية، وذلك في إطار تنفيذ “رؤية 2030″، ما أثار تساؤلات لدى السعوديين حول هذه التقنية.
و”الهايبر لوب” نظام نقل عالي السرعة أطلقه رجل الأعمال والمخترع الأميركي إيلون ماسك، وهو عبارة عن دمج أنابيب منخفضة الضغط خالية من الهواء تربط بين محطتين، وداخل هذا الأنبوب كبسولات ركّاب تندفع بسرعات عالية على وسادة هوائية مضغوطة، ولا تحتك بجدران الأنبوب بفعل حقل مغناطيسي يولده موتور كهربائي يستمد قوته من الطاقة الشمسية.
كما تعتمد هذه التقنية على نظام الكبسولات، فكل كبسولة تحمل 20 راكباً، ويمكن إطلاق كبسولة للركاب كل 30 ثانية في الخط الواحد دون أي مشكلة أو خطر لاصطدام الكبسولات ببعضها أو خروجها عن المسار، كما توجد مسافة أمان بين كل الواحدة تلوى الأخرى تبلغ 5 أميال.
إضافة إلى ذلك فإنّ “الهايبرلوب” له عدة تصاميم متنوعة تعتمد على تكنولوجيا هجينة بين طائرة الكونكورد وراجمة الصواريخ وطاولة للعب الهوكي في الهواء، الأمر الذي جعلها تصنف من أكثر التقنيات أمناً وأسرع وأقل تكلفة وأكثر راحة من أي وسيلة مواصلات أخرى.
وتمكن هذه التقنية السفر بسرعة تصل إلى 1200 كلم في الساعة، ويمكن للمسافرين من خلال هذه التقنية قطع المسافة بين الرياض وجدة أو الرياض ودبي خلال 48 دقيقة، الأمر الذي أثار عدة تساؤلات حول السبب الحقيقي الذي دفع بشركة “الهايبرلوب” لمقاطعة دافوس الصحراء ، خاصة أن المشروع جاء بتكلفة قدرها 60 مليار دولار ويعدّ ضربة قوية للشركة.
السعودية تقلل من حجم المقاطعة وتظهر عدم اكتراث
وتحاول السعودية التقليل من حملة جدوى المقاطعة التي عصفت بالمؤتمر دافوس الصحراء من قبل عدد من الجهات والمسؤولين والدول، التي جاء على رأسها دولة أستراليا وألمانيا ونيوزلندا، بل وتبدي عدم اكتراثها بذلك، حيث يؤكد مصدر مطلع أن المؤتمر يعدّ استثمارياً بالدرجة الأولى ويهتم بعدد المستثمرين والشركات والجهات المشاركة بالمؤتمر أكثر من اهتمامه بالدول المشاركة، مشيراً إلى أن 3800 مشارك من 90 دولة يعبر عن مدى نجاح المؤتمر رغم الضجة الإعلامية التي سرت حوله من قبل عدد من الجهات والدول.
وحول هذا الأمر يؤكد الكاتب والمحلل السياسي السعودي والدبلوماسي في السفارة السعودية بواشنطن، فيصل إبراهيم الشمري، في تصريحات خاصة لـ”عربي بوست”، أن تحضيرات واستعدادات المؤتمر تسير بشكل جيد، مؤكداً أن عدد الحضور كبير مقارنة بعدد من أعلن مقاطعته دافوس الصحراء .
[image_with_overlap src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2018/10/2017-04-30T120000Z_416997077_RC14FC2F4FE0_RTRMADP_3_SAUDI-GERMANY-MERKEL.jpg” img_size=”large” caption=’ميركل، أعلنت تعليق صادرات المعدات العسكرية إلى المملكة / رويترز’]
ويضيف الشمري قائلاً: “فيما يتعلق بالمنسحبين من دول أو مستثمرين سنراهم يسعون للاستثمار في السعودية مجدداً أو الحصول على بعض المشاريع والصفقات، ولنا في الصفقات الألمانية خير مثال حينما توترت العلاقات مع ألمانيا وكانت العلاقات شبه مقطوعة، حيث عادت ألمانيا مجدداً، مطالبة بإعادة العلاقات وإتمام صفقات كانت ملغاة، منها صفقة الأسلحة الأخيرة”.
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أعلنت أمس الإثنين، تعليق صادرات المعدات العسكرية إلى المملكة، لحين الكشف عن المزيد من المعلومات بشأن مقتل خاشقجي. والسعودية، بعد الجزائر، هي ثاني أكثر مشترٍ للأسلحة من ألمانيا منذ مطلع 2018، واشترت من برلين أسلحة بنحو 417 مليون يورو، خلال الأشهر 9 الأولى من العام الجاري.
كما أن الرئيس التنفيذي لشركة سيمينز الألمانية الهندسية العملاقة أكد أنه لن يحضر مؤتمر “مبادرة استثمار المستقبل” في السعودية بعد إقرار المملكة بأن الصحافي جمال خاشقجي قُتل داخل قنصليتها في إسطنبول.
وسيمينز هي إحدى الشركات التي أعلنت، الاثنين، مقاطعة دافوس الصحراء ، عقب سعي الرياض إلى التغطية على قتل خاشقجي في 2 أكتوبر/تشرين الأول، وإقرارها بأنه كان “خطأً جسيماً”.
وقال جوي كايزر، الرئيس التنفيذي للشركة، في بيان على الإنترنت: “سيمينز شريك يعتمد عليه، وملتزم بخطة المملكة المعروفة باسم (رؤية 2030). لكن الآن يجب أن تظهر الحقيقة، وأن تطبق العدالة”.