واصل السياسي المصري البارز محمد البرادعي، الثلاثاء، 5 فبراير/شباط انتقاداته لليوم الثالث لمساعي تعديل الدستور ببلاده، التي تكشف مسودة بشأنها عن مد فترة الرئاسة لـ6 سنوات، ومنح الرئيس المصري الحالي، عبدالفتاح السيسي، حق البقاء في الحكم حتى 2034.
وعبر تغريدة على حسابه في “تويتر”، قال البرادعي، الذي تولى سابقاً منصب نائب الرئيس في عهد عدلي منصور (يوليو/تموز 2013 – 7 يونيو/حزيران 2014): “الدستور هو عقد توافقي بين كافة الأطراف وليس عقد إذعان يفرضه طرف على آخر”
وتساءل مستنكراً: “هل نحن من الجهل أن لا نفهم أن الدستور هو عقد توافقي بين كافة الأطراف وليس عقد إذعان يفرضه طرف على آخر؟ ألم ندرك بعد أن صراع الدساتير منذ ٢٠١١ (٨) كان جزءاً أساسياً من نكبتنا؟ هل نحن من الغباء أن لا نفهم من تجاربنا المريرة أن دستوراً غير توافقي عادة ما يعجل برحيل صاحبه ويرحل معه؟”
وهذا ثالث انتقاد لمساعي تعديل الدستور من البرادعي على مدار 3 أيام؛ حيث سبق أن دعا الرجل، الإثنين، القوى السياسية في مصر إلى “نبذ الخلافات وتوحيد الصف فى محاولة تعديل الدستور والاتفاق على المشاركة بكثافة أو المقاطعة التامة”، في الاستفتاء المحتمل حول تلك الخطوة.
والأحد، اعتبر البرادعي “تعديل الدستور إهانة لشعب قام بثورة لينتزع حريته وعودة إلى ما قبل يناير/كانون الثاني 2011”.
والمعارضة في مصر خلال السنوات الأخيرة توصف بأنها “ضعيفة” و”لم تستطع خلق بديل للمنافسة”، وعادة ما تطرح آراءها عبر منصات التواصل بعد ما تراه قيوداً فرضت على الاحتجاج بالميادين، وفق مراقبين.
والأحد، انطلقت حملة إلكترونية تحت هاشتاغ (وسم) “لا_لتعديل_ الدستور”، بمنصات التواصل الاجتماعي، في مقابل حملات لمؤيدين للتعديل.
ولم يتسن الحصول على تعليق من السلطات المصرية بشأن ما أورده البرادعي، غير ما قال رئيس مجلس النواب علي عبدالعال، الأحد: “إننا لا ننتقص من حرية من حريات الدستور، وننطلق في هذا التعديل من أجل مصالح الدولة العليا ومصالح الشعب المصري”.
وأعلن مجلس النواب المصري، مساء الأحد، بنود تعديلات مقترحة لتعديل الدستور تقدم بها ائتلاف “دعم مصر”، صاحب الأغلبية البرلمانية (317 نائباً من أصل 596)، وجاء على رأسها مد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلاً من 4، دون تفاصيل بشأن ما إذا كان ذلك سيشمل تمديد ولاية السيسي الثانية أم لا، التي من المفترض أن تنتهي في 2022.
فيما نشر البرلماني المصري المعارض هيثم الحريري، عبر صفحته بموقع “فيسبوك”، مسودة التعديلات المقترحة، وتشمل أيضاً بخلاف السنوات الست لمدة الرئاسة، مادة انتقالية تتيح للسيسي البقاء في الحكم حتى 2034.
وحسب الدستور، تلزم موافقة خُمس أعضاء مجلس النواب (120 عضواً من 596) على مقترحات تعديله، قبل مناقشتها والتصويت عليها، ويجب موافقة ثلثي الأعضاء ثم موافقة الأغلبية في استفتاء شعبي لكي تصبح هذه التعديلات نافذة.
ولم تعلق الرئاسة على ما تضمنته خطوة تقديم تعديلات دستورية للبرلمان، إلا أن الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي قال، في مقابلة متلفزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، إنه لا ينوي تعديل الدستور، وسيرفض مدة رئاسية ثالثة.