مصير حارس أسامة بن لادن التونسي الذي أغضب الألمان.. 400 رسالة تهديد واستنفار في المحكمة لمعرفة مرسليها

تسبَّب تأكيد المحكمة الإدارية في مدينة غيلسنكيرشن الألمانية حكم منع ترحيل حارس أسامة بن لادن واسمه سامي، في نقمة وغضب الكثيرين منها، فانهالت عليها رسائل وبريد إلكتروني تتضمن شتائم وتهديدات.

وذكرت وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن النيابة العامة في مدينة إيسن، أن الشرطة تحقق مع أول مشتبه فيه، رافضةً الإفصاح عن تفاصيل أكثر عنه.

وقالت أنيته ميلك، المتحدثة باسم النيابة العامة في إيسن، إنهم قد تحققوا منذ الصيف الماضي، من 27 رسالة بريد إلكتروني تضمنت تعليقات يمينية متطرفة وتهديدات بالقتل وإهانات وتمجيداً للنازية. وما زال البحث عن مرسِلين آخرين لها متواصلاً.

ووفقاً لبيانات سابقة، وصل ما إجماليه 400 رسالة وبريد إلكتروني إلى إدارة ومكتب المحكمة الصحفي.

وبينت ميلك أن جزءاً كبيراً من المكاتيب التي وصلت إليهم كان مجهول المصدر، وأنهم يحاولون فيما يتعلق بالبريد الإلكتروني المجهول، كشف هوية المرسِل، عن طريق عنوان “آي بي”. وأشارت إلى أن الشرطة تحقق في القضية.

وتحدثت رئيسة المحكمة الإدارية العليا في مونستر، ريكاردا براندتس، في هذا السياق، عن عاصفة من النقد السلبي المترافق بإهانات تعرضت لها المحكمة الإدارية، مبينةً أنه كانت هناك إهانات وتهديدات في مدى غير مسبوق بالنسبة للمحكمة.

المحكمة تراجعت عن حكمها بعد تعهُّد دبلوماسي من تونس

وكان مكتب الهجرة واللاجئين الاتحادي قد رفع حظر الترحيل عن سامي في شهر يونيو/حزيران 2019، مسوغاً ذلك بأن الأوضاع تغيرت في موطنه تونس، منذ مطلع عام 2011 (أي منذ ما يُسمى الربيع العربي، على حد تعبير المحكمة الإدارية)، ولم تعد تتهدده الأخطار المتوقعة سابقاً، وانتهى الأمر به محتجزاً في سجن الترحيل.

وكانت المحكمة قد وبَّخت السلطات على ترحيل سامي في شهر يوليو/تموز 2018، رغم حظر الترحيل الذي أصدرته، واعتبرته مخالفاً للقانون، وطالبت بإعادته إلى ألمانيا في البداية، وذلك لعدم استبعاد إمكانية تعرضه للتعذيب في بلاده.

وبعد أن حصل مكتب الهجرة على مذكرة شفوية من السفارة التونسية في برلين مؤرخة في الـ29 من أكتوبر/تشرين الأول 2018، يتضمن تعهداً بعدم تعذيب أو معاملة المذكور بطريقة لا إنسانية، وقدمتها خلال التداول في القضية- اعتبرت المحكمة المذكورة، في منتصف شهر يناير/كانون الثاني 2019، أن قرار المكتب رفع حظر الترحيل عنه صحيح، وهكذا لن يتوجب إعادته إلى ألمانيا.

وورد في بيان المحكمة، أن الضمان التونسي جدير بالثقة، لأنه جاء في نهاية تبادل مكثف للآراء على أعلى المستويات السياسية والدبلوماسية. ولفت إلى أنه بالنظر إلى الاهتمام الإعلامي الذي وجدته قضية سامي والحساسية السياسية للإجراءات القضائية، يمكن الانطلاق من التزام السلطات التونسية الضمان الذي قدمته.

هل كان حارساً لابن لادن حقاً؟

وكانت قضيته أثارت ضجة عندما نشرت صحيفة «بيلد» العام الماضي (2018)، وثيقة تُظهر حصوله وزوجته وأطفاله الأربعة على مساعدات اجتماعية تصل قيمتها إلى 1167 يورو شهرياً.

وكان سامي وصل عام 1997 إلى ألمانيا بقصد الدراسة بالجامعة، ويُشتبه في أنه خضع لتدريب عسكري بمعسكر لـ “القاعدة” في أفغانستان عام 2000، وأن يكون قد عمل مؤقتاً حارساً لأسامة بن لادن، كما أشارت المحكمة الإدارية بمدينة غيلسنكيرشن أيضاً في بيانها إلى قرارها الجديد رفع حظر الترحيل عنه، الشهر الماضي (يناير/كانون الثاني 2019).

وكان سامي يعيش مع عائلته الألمانية في بوخوم منذ 2005، ويقدم نفسه باعتباره داعية سلفياً. وينكر الرجل التونسي الاتهامات المنسوبة إليه، ومنها قيامه بحراسة زعيم القاعدة.

وكان قد تم تصنيف سامي في شهر أبريل/نيسان 2018، من قِبل وزارة الداخلية بولاية شمال الراين فستفاليا، جراء ماضيه المرتبط بالإرهاب، على أنه «خطر». وكان يتوجب عليه تبليغ الشرطة يومياً بمكانه.

وزير الداخلية وجد في قرار صادر بحق تونسي «خطر» آخِر فرصةٍ لترحيل سامي

وكان سامي نجح مراراً في منع ترحيله، إلا أن وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر، المعروف بمواقفه المتشددة في سياسة الهجرة، قد استغل قراراً أصدرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية تونسي آخَر، مصنف على أنه «خطر»، يدعى هيكل، لم تبدِ فيه المحكمة اعتراضاً على ترحيله.

ورفضت المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا دعوى لهيكل طالب فيها بعدم ترحيله، معتبرة أن ترحيل شخص مصنف على أنه “خطير أمنياً” إلى دولة مهدَّد فيها بالحكم عليه بالإعدام، لا ينتهك الدستور الألماني، إذا كان تنفيذ العقوبة مستبعَداً.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top