تدريب المنفذين للجريمة على إطلاق النار والرماية، كانت هذه التهمة التي أدين بها المتهم الكفيف جمال خيري إسماعيل في قضية اغتيال النائب العام المصري.
وفي حين اهتم الرأي العام بتطبيق عقوبة الإعدام على المدانين التسعة، فإن قضية هذا الكفيف لا تقل غرابة، خاصة الاتهامات الموجهة.
والأغرب رد الطب الشرعي خلال المحاكمة على تأكيد المتهم الكفيف في القضية أنه تم تعيينه في وظيفته على أساس أنه ضرير.
ما مصير المتهم الكفيف جمال خيري إسماعيل بعد تأكيد الحكم؟
تم تأييد الحكم الصادر بحق المتهم الكفيف جمال خيري إسماعيل في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2018 في نفس الجلسة التي تم فيها تأييد أحكام الإعدام التي تم تنفيذ تسعة منها.
وبهذا، فقد حُكم بالسجن لمدة 15 سنة على المتهم الكفيف جمال خيري إسماعيل طالب كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف.
يُشار إلى أن أغلب المعتقلين الصادر بحقهم الأحكام تعرّضوا جميعاً للاختفاء القسري، أقلهم لمدة 45 يوماً، كما جرى التحقيق معهم دون وجود محامين لهم، وفي معسكر الجبل الأحمر وليس في النيابة، حسبما يقول ذووهم، وهيئات الدفاع.
ويقول المتهمون إنه تم إجبارهم على الاعتراف، ولكن لم تأخذ المحكمة بهذه الأقوال.
https://twitter.com/sama717/status/1098478311217483776
المتهم الكفيف يدربهم الجناة على القنص
أغرب ما في قضية المتهم الكفيف جمال خيري إسماعيل هو التهم الموجهة له، التي لا تتوافق مع حالته الصحية.
فتهمته ليست التحريض أو التخطيط.
بل وُجّهت له تهم تدريب المنفذين للجريمة على إطلاق النار والرماية، وهو ما سخر منه رواد التواصل الاجتماعي.
ورفضت المحكمة ضم إفادات المتهمين بتعرضهم للتعذيب.
وسائق النائب العام قال عقب الحادث إن الرجل بخير
وأشار رواد التواصل الاجتماعي إلى أن السيارة المصفحة الخاصة بنقل النائب العام تم تغييرها بسيارة أخرى غير مصفحة قبل الحادث!
كما أن التفجير نتج عنه وفقاً للمعاينة تكسير زجاج السيارة فقط، وأن النائب العام أصيب بتهتك في الكبد والرئتين وكسر في الذراع، وكل من كان معه في السيارة لم يصبه سوء، في الوقت الذي ذكر تقرير المعمل الجنائي أن القنبلة أصابت المقعد الأمامي، في حين أنه كان في الخلفي.
يُضاف إلى هذا أن كاميرات الكلية الحربية رصدت الواقعة، والنيابة ضمّت الكاميرات ورفضت تفريغها.
وعند توجّه المحامين لإدارة الطب الشرعي لاستلام التقارير، تبين أن النيابة استولت على التقارير وأخفتها عن المحكمة ورفضت تسليمها، كما رفضت المحكمة إلزام النيابة بتسليم التقارير”، حسب موقع “مصرس“.
إنه ليس كفيفاً، بل نظره ضعيف فقط إذ يرى على بعد 40 سم!
وكان دفاع المتهم الكفيف جمال خيرى إسماعيل قد طالب خلال المحاكمة بالسماح له بالحصول على شهادة من جهة عمله، التي تفيد بأنه تم تعيينه بها لكونه “كفيفاً” للاستعانة بتلك الشهادة في مرافعته وتقديمها كمستند لتبرئته من التهم المنسوبة إليه.
لكن المحكمة تسلمت تقرير الطب الشرعي الخاص بالمتهم الكفيف جمال خيري إسماعيل، المتهم بأنه قناص ويدرب العناصر المسلحة على القنص، على الرغم من أنه كفيف.
وقد جاء في التقرير أنه يعاني من ضعف بالبصر بالعين اليسرى، وهي نحو 40 سنتيمتراً، أما العين اليمنى فهو لا يرى بها ونسبتها 1 على 6.
واعترض الدفاع عن المعتقل على التقرير، وطعن بالتزوير المعنوي عليه.
وليست هذه أول مرة يتهم توجيه الاتهام بالقنص لشخص كفيف
“تكسير وترهيب وحمل سلاح أبيض وقطع طريق واستعراض قوة وقنص ضابط شرطة”.. تهم عندما تسمعها تعتقد أن الفاعل يتمتع بكامل صحته، إلا أن الواقع أن الرجل كفيف.
حدثت وقائع هذه القضية منذ عدة سنوات تحديداً في عام 2014 بالتزامن مع الدستور الذي تم إقراره بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي.
فالفاعل بحسب المحكمة الشيخ “ربيع أبوعيد” المتحدث الإعلامي لرابطة علماء الأزهر سابقاً، “كفيف” من قرية الخياطة بدمياط، ألقى القبض عليه بتهمة توزيع منشورات لمقاطعة الدستور عام 2014، وحكم عليه بـ6 شهور سجن، انتهت في يونيو من العام نفسه.
وفي اليوم الذي انتهت فيه مدة حبسه علمت أسرته أنه صدر ضده حكم غيابي بالحبس 15 عاماً والتهمة “قنص ضابط شرطة”، وفقاً لما ذكر موقع “مصر العربية“.
ابنته زهرة ربيع أبوعيد روت مأساة والدها لموقع “مصر العربية”، قائلة: “والدي كان رايح لدكتور اﻷسنان واتاخد من الطريق، تاني يوم ااستفتاء على الدستور، بتهمة التحريض ضد السلطة”.
وأضافت قائلة: “فوجئنا يوم انتهاء مدته بأنه محكوم عليه غيابياً في قضية أخرى بـ15 سنة سجن، والتهم الموجه إليه هي “تكسير وترهيب وحمل سلاح أبيض وقطع طريق واستعراض قوة بجانب اﻷخبار التي ترددت عن قنصه ضابط شرطة”.
وأوضحت: “والدي حددت له 4 جلسات لم يحضر سوى آخر واحدة منها ورأى القاضي حالته، ولكن القضية تم تأجيلها مرة أخرى لـ26 أغسطس 2015، ورفض إخلاء سبيله”.
وفي أغسطس/آب 2019، قررت محكمة جنايات دمياط إخلاء سبيل الشيخ الكفيف “ربيع أبوعيد” لظروفه الصحية، بعد أن استمر حبسه لمدة 547 يوماً.
ووفقاً لاتفاقية الاتحاد العالمى للمكفوفين فإن المادة 7 والمتعلقة بالحق في الحماية والمساواة العادلة تضمنت “حق الحماية من كل أشكال العنف والتعذيب والقسوة والتحقير والعقاب على يد أيٍّ من مؤسسات الدولة، لما للمكفوفين وضعاف البصر من حساسية خاصة ضد الإساءة”.