” 2 كفاية”.. حملة تستهدف تقليل خصوبة المصريين، فهل يستجيب الصعيد؟

مع اقتراب عدد سكان مصر من 100 مليون نسمة، تسعى الحكومة إلى تغيير ثقافة المواطنين الراغبين في إنجاب كثير من الأطفال، مع العمل بجد على تقليل الخصوبة في مناطق مثل صعيد مصر، والتي تتسم بالخصوبة المرتفعة.

أطلقت الحكومة حملة لتنظيم الأسرة عنوانها “2 كفاية وعلى القد مكسب بجد”، في محاولة تهدف إلى تغيير التقاليد المتجذرة في الريف المصري بشأن الأُسر الكبيرة.

وقالت راندا فارس، منسقة الحملة في وزارة التضامن المصرية: “التحدي الأساسي إن أنتِ بتغيري فِكر، تغيير الفكر صعب”.

وينمو سكان مصر بمعدل 2.6 مليون سنوياً، وهذا معدل مرتفع لبلد يعاني ندرة فرص العمل وزحام المدارس والمستشفيات.

ويقول الرئيس عبد الفتاح السيسي إن أكبر خطرين على مصر هما الإرهاب والزيادة السكانية.

لماذا تصر مصر على تقليل النمو السكاني؟

وقالت غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، لـ “رويترز”: “نواجه ندرة في موارد المياه… ندرة في الوظائف، خلق فرص العمل، نحن في حاجة للسيطرة بشكل فعلي على هذا النمو السكاني، حتى يشعر الناس بفوائد التنمية”.

وقالت امرأة من الفيوم (صعيد مصر)، تدعى أمل حسن عبد الحميد: “فيه ناس كتيرة، ومن الجيل بتاعي أنا دلوقتي.. كده، لأن الدنيا دلوقتي ما بقتش تسع إن الواحدة يبقى معاها أكثر من 3 عيال. الزمن اللي إحنا فيه ده زمن غلا، وزمن..، هي كل واحدة تقتنع بإن هي اثنين أو ثلاثة، عشان تعرف تربيهم كويس، لأن الدنيا بقت غلا، ما بقاش فيه شغل وما بقاش فيه ناس بتقتنع بحاجة زي كده، مش سهلة إن هم يقتنعوا بحاجة زي كده”.

ويتألف هذا البرنامج الممتد إلى 5 سنواتٍ، بتمويلٍ يبلغ 19 مليون دولار، من حملة ملصقاتٍ، إلى جانب تطوير شبكةٍ من عيادات تنظيم الأسرة المتنقلة والثابتة عبر محافظات مصر. وتُظهِر الملصقات التي تغطي جدران محطات المترو المصرية ورقةً بقيمة 50 جنيهاً مصرياً، تساوي تقريباً 2.20 جنيه إسترليني (2.78 دولار)، وهي مُقطَّعةٌ إلى 5 أجزاءٍ. ويسألك الملصق: «أتُفضِّل تقسيم هذه إلى خمسةٍ، أم إلى اثنين؟».

نجحت المعونة الأمريكية في تقليل الخصوبة

وقبل عقود كان لدى مصر برنامج لتنظيم الأسرة، بدعم من الولايات المتحدة، وهوى معدل خصوبة المرأة المصرية من 5.6 طفل لكل امرأة عام 1976 إلى 3 أطفال في 2008. في حين ارتفع استخدام وسائل منع الحمل من 18.8% إلى 60.3%. وأُتيحت كميات هائلة من وسائل منع الحمل، وزادت الإعلانات التي تحث على الحد من المواليد.

وقال دوف جيلسبي، مدير مكتب السكان التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الفترة من 1986 إلى 1993، إن دعم الحكومة المصرية لتنظيم الأسرة والمبالغ الكبيرة التي قدَّمتها جهات مانحة، ساعدا في إنجاح البرنامج.

ولأن مصر كانت تعتمد على دعم المانحين، فعندما توقف، أُهمل تنظيم الأسرة. وارتفع معدل الخصوبة إلى 3.5 طفل لكل امرأة عام 2014. وعادت الولايات المتحدة مجدداً لدعم تنظيم الأسرة في مصر، وقدمت أكثر من 19 مليون دولار لمشروع مدته 5 سنوات حتى عام 2022، و4 ملايين دولار لمشروع أصغر للقطاع الخاص ينتهي في 2020.

وتقل هذه المبالغ كثيراً من 371 مليون دولار أنفقتها الولايات المتحدة على تنظيم الأسرة في مصر بين عامي 1976 و2008.

وتقول وزارة التضامن الاجتماعي إن حملة “اثنين كفاية” تموَّل بشكل أساسي من أموال مصرية، حيث تنفق الوزارة 75 مليون جنيه مصري (نحو 4.27 مليون دولار)، في حين تسهم الأمم المتحدة بمبلغ 10 ملايين جنيه.

مصر تركز جهودها على سكان الصعيد

وتولي مصر الصعيد الذي يتسم بارتفاع معدل الخصوبة اهتماماً خاصاً، ففي تصريحات سابقة لها، قالت غادة والي إن هناك مليوناً و3632 امرأة، أعمارهن أقل من 35 عاماً، ولديهن من طفل إلى 3 أطفال، وفي حالة خصوبة ممتدة إلى أكثر من 10 سنوات، لافتة إلى أن “نسبة الخصوبة في الصعيد مرتفعة، وتعد الأعلى في مصر، وسنحاول تعطيل ذلك من خلال بعض البرامج لخفض معدلات الإنجاب”.

وقالت: “لدينا ممارسات ثقافية ومعرفية أقوى من القانون، سيتم التعامل معها بالوعي وعن طريق عناصر محفزة، من أجل خفض معدلات الإنجاب”، مشيرة إلى أن حملة “كفاية 2” تحتاج عملاً على أرض الواقع، وبرامج وتدخلات جوهرية لتوعية المواطنين لخفض معدلات النمو السكاني في مصر.

 وتسعى الحكومة إلى خفض معدل الخصوبة الحالي من 3.5 طفل إلى 2.4 بحلول عام 2030.

الدولة تدعم تقليل الزيادة السكانية الصاروخية

وتدعم الدولة وسائل منع الحمل، إذ تقدم 8 واقياتٍ ذكريةٍ بجنيهٍ مصريٍّ واحدٍ، ونحو 4 أمبولات حقن لمنع الحمل، سعرها أقل من 9 جنيهات. وكان سعر زرع وسيلة لمنع الحمل تدوم 3 سنواتٍ 22 جنيهاً، في حين كان سعر اللولب النحاسي -أكثر أنواع وسائل منع الحمل المعروضة شيوعاً- 17 جنيهاً.

وتستهدف الحملة، التي تستمر عامين، أكثر من 1.1 مليون عائلة فقيرة لديها ما يصل إلى 3 أطفال. ودربت وزارة التضامن ومنظمات أهلية محلية متطوعين للقيام بزيارات للبيوت، وتشجيع الناس على إنجاب عدد أقل من الأطفال.

وقال محمود فرج أبو خضرة، مدير حملة “اثنين كفاية” في جمعية الهلال الأحمر المصري: “(كثرة الإنجاب) نتيجتها التسرب من التعليم، وأطفال الشوارع، والعمل في الورش، كل ده له أضرار صحية على الطفل المصري في الأسرة، إنما الأسرة اللي بتجيب طفلين بتبقى قادرة، الدخل نفسه، مستوعبة كويس، يتعلم كويس، يأكل كويس، يتعالج كويس، يشرب كويس”.

وتوضح تقاليد لها جذور عميقة، إضافة إلى نقص التعليم، سبب وجود الكثير من العائلات الكبيرة في مصر. ويؤيد الأزهر، أكبر مرجعية سُنية في مصر، تنظيم الأسرة، لكن ليس كل المصريين يتفقون معه بهذا الخصوص.

فالبعض يعتبرون الأطفال مصدر دعم مستقبلي. ويستمر آخرون ممن لم يُرزقوا إلا بإناث في الإنجاب حتى يُرزقوا بمولود ذكر، ليتسنى له حمل اسم العائلة.

ويقول صندوق الأمم المتحدة للسكان إن واحدة من كل 3 مصريات تتوقف عن استخدام وسائل منع الحمل في غضون عام، وذلك يكون، في الغالب، بسبب معلومات خاطئة عن الآثار الجانبية، أو عدم توافر معلومات بشأن البدائل.

وقال رب أُسرة من الفيوم يدعى هاني سيد عادل: “التوعية كتيرة، مش عاوزين يخلفوا (ينجبوا)، بس تنظيم الأسرة الوسائل مش كويسة، يعني أي حاجة وسيلة مش كويسة، يعني مثلاً بتعمل أعراض وبيروحوا المستشفيات… وبرضه (أيضاً) هو هو العيب، تأخد الوسيلة وتخلّف، طب هو هيوديه فين، ولا هي هتوديه فين؟! طيب جوزها (زوجها) هيقول لها سقّطي (اجهضي) هي بقه تسقط، ولا ترضي تخش في الحُرمانيات بقه؟ ما هو كده هيبقى حرام. بس”.

وتفيد بيانات رسمية صادرة عام 2014، بأن قرابة 13% من المتزوجات، اللائي في سن الإنجاب، بمصر، يرغبن في استخدام وسائل لمنع الحمل، لكنهن لا يستطعن ذلك.

وفي الوقت الراهن جددت الحكومة عيادات تنظيم الأسرة، وأضافت موظفين، ووفرت مزيداً من وسائل منع الحمل المجانية. وتستهدف الحكومة إنشاء وتشغيل 70 عيادة جديدة في مارس/آذار 2019.

قيود حكومية لدفع الأسر إلى تقليل الإنجاب

وقصرت الحكومة، منذ يناير/كانون الثاني 2019، مساعداتها المالية على الأسر الفقيرة التي لديها طفلان، بدلاً من التي لديها 3 أطفال، وذلك في محاولة لحثّ الأُسر على إنجاب عدد أقل من الأطفال.

وترى الحكومة أن الزيادة السكانية تمثل تهديداً لخطط الإصلاح الاقتصادي. ففي كل عام يدخل 800 ألف شاب مصري سوق العمل، حيث تبلغ نسبة البطالة 10%، وفقاً للأرقام الرسمية.

ويقول ماجد عثمان، الرئيس التنفيذي للمركز المصري لأبحاث الرأي العام (بصيرة)، إن معدل النمو السكاني بمصر يبلغ نحو نصف معدل النمو الاقتصادي، في حين يتعين ألا يتجاوز الثلث، وإلا فإنه يكون من الصعب الاستثمار في البرامج الاجتماعية وتحسين مستويات المعيشة.

ويقول محللون إن مصر يجب أن تستهدف الناس قبل أن ينجبوا أطفالاً، وأن يكون التعليم الجنسي متاحاً في المدارس.

 

 

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top