أكد محتجون جزائريون أن الحكومة تتعمَّد إضعاف الإنترنت وقطعه كوسيلة لمنعهم من التظاهر، كما منعت القنوات الإعلامية من تصوير تظاهرات الجمعة.
ورغم تلك المحاولات فقد أفادت وسائل إعلام محلية بأنَّ المسيرات في مدن الجزائر ووهران وقسنطينة وسطيف وتيزي وزو والبويرة، اجتذبت آلاف المحتجين الأكثر غضباً من محاولات الرئيس المريض إطالة سنوات حكمه المستمرة منذ 20 عاماً.
وقد هتف المحتجون الذين تجمَّعوا بعد صلاة الجمعة في العاصمة وكان بعضهم يحملون وروداً: “باي باي بوتفليقة”، و”سلمية، سلمية”، و”الشعب يرفض بوتفليقة وسعيد”، في إشارة إلى شقيق الرئيس صاحب الـ81 عاماً، الذي يُعتَقَد على نطاق واسع أنَّه يحكم البلاد باسم أخيه.
أوامر بمنع تصوير التظاهرات
https://twitter.com/CB_Xinyicorn/status/1101767396505731072
أفاد كلٌّ من موقع TSA الجزائري والصحفي منصف آيت قاسي على مواقع التواصل الاجتماعي بأنَّ وزارة الإعلام الجزائرية منعت بعض القنوات من تصوير تظاهرات الجمعة 1 مارس/آذار 2019.
وقال حمزة زايت، الصحفي وأستاذ العلوم السياسية بالعاصمة الجزائر: “كانت هناك أوامر من وزارة الإعلام بمنع البث المباشر الخارجي تماماً لأي قناة يمكنها البث للخارج. ويمكن للقنوات الأجنبية البث فقط من داخل الاستوديو”.
فيما قالت منظمة الرصد الدولية NetBlocks إنَّها تحقق في تقارير بشأن انقطاع التيار الكهربائي وانخفاض سرعات الرفع على الإنترنت (upload)، وهو ما يمنع نشر الصور ومقاطع الفيديو.
تظاهرات في أهم شوارع الجزائر حيث المظاهرات ممنوعة منذ 18 عاماً
انتشرت صور لشوارع مليئة بالمحتجين الذين يرفعون الأعلام الجزائرية أثناء تظاهرهم بشارع حسيبة بن بوعلي بالعاصمة الجزائر، وهو المكان الذي مُنِعَت فيه الاحتجاجات رسمياً منذ عام 2001.
فيما أكدت مريم سعيداني، من حزب “جيل جديد” المعارض، وجود حشود كبيرة، وأضافت: “إنَّه بالتأكيد يومٌ تاريخي. على الرئيس الاستجابة لهذا الحراك الجماهيري، أولاً وقبل كل شيء بوقف انتزاعه للسلطة”.
وقالت متظاهرة أخرى تُدعى نهلة جابي إنَّ المتظاهرين كانوا متجهين “نحو مكتب البريد المركزي، ومن هناك إلى القصر الرئاسي. الجو مريح للغاية، وهناك الكثير من العائلات، والنساء، والأطفال. الوضع هادئ في هذه اللحظة ومُبهِج جداً. لدينا أمل، لدينا الكثير من الأمل”.
فيما قال حمدان سليم، وهو أحد العاملين بالقطاع العام، يبلغ من العمر 45 عاماً، إنَّ الشباب الجزائري “يطالب برئيسٍ صالح (صحياً) يمكنه التحدُّث إلى الشعب”، في حديثه مع صحيفة The Guardian البريطانية.
وقالت كلوي تيفان، المتخصصة في الشأن المغاربي بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إنَّ الكثير من الناس خرجوا إلى الشوارع حتى قبل انتهاء الصلاة. وأضافت: “يبدو أنَّ هناك عشرات الآلاف. وقد خرجت تقارير عن حواجز للشرطة وبعض الاستخدام للقنابل المسيلة للدموع، لكن تسير الاحتجاجات سلمياً في العموم”.
يقول معارضو بوتفليقة إنَّ الرئيس الذي لم يُرَ علناً إلا بضع مراتٍ معدودة منذ أُصيب بجلطةٍ دماغية خطيرة في عام 2013، لم يعد مؤهلاً للقيادة، وإنَّ الجزائر تديرها مجموعة من المستشارين، بينهم سعيد بوتفليقة.