خرج مجلس شورى حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي معارض) في الساعات الأولى من فجر اليوم 3 مارس/آذار 2019، بقرار سلم الانسحاب من الترشح للرئاسيات المقبلة ، في حال ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.
لا للمشاركة
النقاشات التي بدأت عصر يوم 2 مارس/آذار 2019، كانت حادة بين مختلف القيادات ورؤساء المكاتب الولائية، ما جعل الجلسة تتأخر إلى الساعات الأولى من اليوم 3 مارس/آذار 2019.
وأكد مصدر من داخل المجلس لـ “عربي بوست”، طلب عدم ذكر اسمه، أن “بعض تلك النقاشات بلغت حدَّ الصراخ والرفض والتعقيب، لاسيما بين رئيس الحركة الدكتور عبدالرزاق مقري وبعض الفاعلين من رؤساء الكتل البرلمانية، ورؤساء المكاتب الولائية والبلدية”.
وختاماً، لجأ مجلس الشورى، حسب المصدر في حديثه لـ “عربي بوست” إلى “الانتخابات بين أعضاء المجلس، حيث انتهى الأمر بتسجيل 145 عضواً مصوتاً لرفض المشاركة في حال ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، و97 مصوتاً للمشاركة في كل الحالات”.
وبالتالي يكون قرار مجلس شورى حركة مجتمع السلم هو “لا للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ما دام بوتفليقة مرشحاً”.
اجتماعات شورى طارئة
كان المكتب الوطني للحزب، حسب المصدر، قد راسل ولايات الجمهورية، لعقد اجتماعات شورى طارئة، لدراسة التطورات الأخيرة بقرار الرئيس دخول الرئاسيات، وكانت النتائج بأن أغلب هذه الولايات كانت ضد المشاركة.
واكتفت وسائل إعلام محلية بتأكيد خبر انسحاب الدكتور عبدالرزاق مقري من سباق الرئاسيات، وقالت إن الحركة التي ساندت الشعب في المظاهرات الأخيرة تخرج من الرئاسيات.
مقري لم يكن يرغب في الانسحاب
كلمة رئيس حركة مجتمع السلم -حسب مصادرنا من داخل مجلس الشورى الوطني- دامت قرابة ساعتين من الزمن دون انقطاع، وحاول تأليب رأي الأعضاء وتليينهم نحو قرار المشاركة في انتخابات أبريل/نيسان المقبل.
مقري وحسب المصدر “كان قد حصل على نتائج مجالس الشورى الولائية، التي كانت كلها تقريباً ضد المشاركة، في حال مشاركة بوتفليقة التي تتأكد ساعة بعد ساعة، وبالتالي كان يحاول تغيير النظرة والتصويت لصالح المشاركة في كل الأحوال.
واعتبر مقري في كلمته “أن الحزب قد يخسر الكثير في حال عدم مشاركته في الانتخابات المقبلة”.
مشيراً إلى أن “المشاركة هي إضفاء لشرعية الرئيس بوتفليقة في حال ترشحه، واستهانة بالوضع العام في الجزائر، وانسلاخ من مطالب الشعب الرافضة للعهدة الخامسة”.
وكان عبدالرزاق مقري قد أكد في 15 يناير/كانون الثاني 2019، رغبة حزبه دخول الرئاسيات في أبريل/نيسان 2019، وقال: “إن بعض الأوهام تريدنا بعيدين على الساحة، لكن ذلك لن يكون، وستشارك الحركة في الرئاسيات المقبلة”.
قرار تاريخي
الانسحاب من الرئاسيات المقبلة، بحسب قرار مجلس الشورى الوطني لحركة مجتمع السلم هو بمثابة القرار التاريخي، الذي تتخذه الحركة في حال ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رئاسية جديدة.
ويقول الأستاذ في العلوم السياسية مصطفى براكني، في تصريح لـ “عربي بوست” إن “قرار حركة مجتمع السلم هو سابقة لم تحدث حتى في أحلك الظروف، سيما من قِبَل مؤسِّسها الشيخ محفوظ نحناح، في محطات التسعينات المعروفة”.
واعتبر محدثنا: “ما قامت به الحركة هو جادة الصواب، أمام إصرار النظام في تقديم عبدالعزيز بوتفليقة إلى الترشح رغم الرفض الشعبي له”.
وأضاف: “قرارات رئيس حركة مجتمع السلم الأخيرة، وأفكاره التي سبقت موعد سحب استمارات الترشح، وإعلانه دخول الرئاسيات في كل الحالات، بعد ربطها فيما سبق بترشح الرئيس والانسحاب في حال دخول بوتفليقة، أفقدت الحزب بريقه”.
لكن كما يبدو، يضيف: “الحركة أرادت أن تعود إلى خطِّها المعارض، وتنسحب بوجه قد يعيد بريقها بين أوساط المواطنين، وترفض الترشح إلى جانب الرئيس في انتخابات أبريل/نيسان 2019”.
ماذا لو لم يترشح بوتفليقة؟
[image_with_overlap src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2019/03/2014-04-03T120000Z_1805989706_GM1EA440A7U01_RTRMADP_3_ALGERIA-USA-KERRY.jpg” img_size=”normal” caption=’هل يترشح عبد العزيز بوتفليقة؟/ رويترز’]
ربطت حركة مجتمع السلم انسحابها من سباق الرئاسيات بترشح الرئيس لعهدة جديدة، لكن السؤال المطروح “ماذا لو لم يترشح الرئيس”؟
سؤال طرحناه على القيادي في حركة مجتمع السلم رياض منور، الذي أجاب في حديثه لـ “عربي بوست” بأن “الحركة ملفها كامل وشامل، وتستطيع في أي لحظة إيداعه لدى المجلس الدستوري”.
وقال: “إن الحزب يترقَّب عن كثب مدى صحة المعلومات التي تشير إلى ترشح الرئيس بوتفليقة للعهدة الخامسة، كما أن الدكتور مقري وعدداً من القياديين سيكونون بالمجلس الدستوري هذه الليلة، لجسِّ النبض وتقرير المصير، حتى في آخر ساعة”.
أي أن قرار ترشح الحركة ما زال قائماً “وفي حال لم يترشح الرئيس فملف الحركة سيكون بين يدي رئيس المجلس الدستوري، الطيب بلعيز، عند حدود منتصف الليل من هذا اليوم”.
لكن أستاذ العلوم السياسية مصطفى براكني يستبعد نجاح هذه الخطة “لأن بوتفليقة في عهداته الثلاث الأخيرة يقوم بإيداع ملفه عند منتصف الليل إلا دقائق، ولو تكرَّر الوضع فإن الحركة لن تتمكن من معرفة الترشح من عدمه”.
الحركة انضمَّت إلى الشعب
شاركت حركة مجتمع السلم في الحراك الشعبي الأخير ضدَّ العهدة الخامسة، وتصدَّر رئيس الحزب عبدالرزاق مقري المسيرات السلمية في جُمعتين متتاليتين.
https://www.youtube.com/watch?v=a_ZnEPrEO8w
ويرى مصطفى براكني، أن حركة مجتمع السلم أصبحت ترى أن الترشح في ظلّ ترشح الرئيس هو تناقض واستهتار برغبة الشعب في التغيير، خاصة أن مقري كان على رأس المسيرات السلمية.
ويضيف: “فهذا الحزب المعارض تأثر بحراك الشارع، وقرَّر البقاء في صفِّه وعدم الترشح في حال ترشح بوتفليقة”.
