وفقاً لما نقلته صحيفة The New York Times الأمريكية فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرر الإثنين 4 مارس/آذار 2019، وبشكل رسمي تعليق التزام بلاده بمعاهدة حظر الصواريخ النووية متوسطة المدى التي انسحبت منها أمريكا الشهر الماضي، ما يمهد الطريق لعودة ظهور فئة من الأسلحة كانت محظورة منذ وقت طويل.
ووقعت الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفيتي، في ذلك الوقت، معاهدة حظر الصواريخ النووية متوسطة المدى عام 1987 خلال السنوات الأخيرة للحرب الباردة، بهدف حظر الصواريخ الأرضية التي يتراوح مداها من 300 إلى 3400 ميل. وبسبب سرعة هذه الصواريخ كان يُنظر إليها على أنها شرارة الحرب النووية.
اتهامات أمريكية لروسيا تسببت في انسحاب موسكو من معاهدة الأسلحة
اتهمت الولايات المتحدة طيلة سنوات روسيا بانتهاك المعاهدة من خلال التقليل من تقدير نطاق الصواريخ التي تُطلق من المنصات المتحركة. وشدَّدت إدارة الرئيس الأمريكي السابق أوباما على هذه المسألة خلال الأزمة التي نتجت عن الغزو الروسي لأوكرانيا، واستشهد بها الرئيس ترامب عندما أعلن قرار انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة.
وألمح ترامب أيضاً إلى أن الصين، التي لم تكن أبداً طرفاً في المعاهدة، لديها الحرية في تجميع ترسانتها الخاصة من الصواريخ.
وقال بوتين الشهر الماضي إن روسيا سترد “بطريقة مماثلة” على الخطوة الأمريكية، وتمثل ذلك في قرار رسمي نُشر الإثنين 4 مارس/آذار على الموقع الإلكتروني للكرملين.
وستلجأ موسكو لاتخاذ إجراءات أخرى
جاء في القرار أن روسيا ستُعلق التزامها بالمعاهدة بسبب “الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة في ما يتعلق بانتهاك الولايات المتحدة لالتزامها” بالمعاهدة.
ولدى إعلان نيته لاتخاذ هذا القرار في فبراير/شباط الماضي، قال بوتين إن روسيا ستصمم وتصنع الأسلحة التي حظرتها المعاهدة سابقاً –الأمر الذي تقول الولايات المتحدة إن روسيا تفعله بالفعل- ولكنها لن تنشر هذه الأسلحة إلا إذا فعلت الولايات المتحدة ذلك أولاً.
تمتلك روسيا والولايات المتحدة صواريخ بحرية وجوية تصل إلى مدى تُقره المعاهدة. وقال وزير الدفاع الروسي في وقت سابق إن بلاده ستصمم وتختبر قاذفة صواريخ برية خاصة بصاروخها البحري “كروز” الجوال الموجه، وهو مثيل صاروخ توماهوك الأمريكي الذي تسميه موسكو كاليبر، وصاروخ باليستي جديد قصير المدى.
ويأتي اتهام روسيا للولايات المتحدة بانتهاك المعاهدة كإشارة محتملة لقرار أمريكا بتعليق التزامها بالمعاهدة، أو لاتهامات سابقة وجهتها روسيا إلى أمريكا تتعلق بقدراتها العسكرية.
كانت روسيا قد اتهمت الولايات المتحدة في وقت سابق بتسيير طائرات مسلحة بلا طيار تطير على مدى تحظره المعاهدة، رغم أن هذه الفئة من الأسلحة لم تكن موجودة خلال فترة الثمانينيات، وأن مواقع الدفاع الصاروخي التابعة للولايات المتحدة في أوروبا تستخدم قاذفات قادرة على إطلاق صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى.