عائلات تبدأ يومها بالطعام وتفكر فيه طويلاً وتبني قراراتها وتدابير حياتها اليومية من خلاله

في سوق الخميس لا تبحث سيدات الأميرية عن الطعام التقليدي مثل اللحوم والدجاج، بل عن ما هو أرخص.

أحشاء الذبائح وهياكل الفراخ وأجولة من الشيبسي (السائب)، والمعكرونة (السائبة) وبقايا جاتوهات، ومشروبات غازية وعصائر بأنواعها ومسليات وبقايا أجبان ومخللات، وغيرها من المنتجات.

يمر الوقت، ويتحول المكان من الهدوء النسبي إلى صخب شديد بسبب هتافات الباعة المتداخلة التي تتسابق في النداء لجذب انتباه المارة والترويج لمثل هذا النوع من البضائع الرخيصة.

وفي لمح البصر تتدافع السيدات المنتظرات لخطف ما يتم عرضه على البسط المفروشة على الأرض.

يتفحّصن لفائف متآكلة الأطراف من البسطرمة والسوسيس، يتجاذبن أطباق حلوى ليست لها ملامح، وبعضهن يتجادلن مع الباعة في محاولة “للفصال” في نصف الجنيه وأحياناً الربع.

يقطع الصخب صوتٌ هادر لبائعة غاضبة تطلب من زبونة “مزعجة” أن تتوقف عن العبث بـ”بواقي” اللانشون في محاولة للحصول على الأفضل، طالبة منها عدم المساس بالبضاعة إلا بعد دفع ثمنها، أو تنصرف عن الشراء.

لا تحاول كريمة أن تجمّل بضاعتها فهي تعلم جيداً أن هناك طلباً عليها، وبالرغم من أن السلع المعروضة في أكياس بلاستيكية مجهولة المصدر وقاربت مدة صلاحيتها على الانتهاء فإنها الأفضل بالنسبة للمعروض في السوق.

شرحت السيدة أن المحال الكبيرة والمصانع والفنادق والأندية تتخلص من فوائض الأطعمة المخزنة لديها ببيعها إلى “متعهدين”، وبدورهم يبيعونها إلى السيدة الخمسينية وغيرها من البائعين، فيفترشون بها أسواق اليوم الواحد، موضحة أن لها زبوناً دائماً، فجنيهات قليلة كفيلة بإطعام عائلة.

ينقسم البائعون في تلك الأسواق إلى فريقين:

الأول، يتجه إلى المصانع والفنادق الكبيرة ومحلات البقالة الضخمة ويشتري بقاياها بأسعار بخسة، ثم يتوجهون ببضائعهم إلى أسواق بقايا الطعام لعرضها بأسعار مقبولة مقارنة بالعبوات الأصلية. أما الفريق الآخر فهو يتجول حول مصانع الأغذية ومحلات البقالة للبحث عن مخلفات المصانع وأخذها بدلاً من إلقائها في القمامة دون أي مقابل مادي، ثم يتوجهون بها إلى تلك الأسواق لبيعها للفقراء.

حسني أو “تايجر” (اسم أحد منتجات الشيبسي) كما ينادونه، شرح أنه يذهب إلى مصنع الشيبسي ويأخذ الأكياس التي تم إغلاقها بطريقة خاطئة، وكذلك بواقي التعبئة “الشيبسي الكسر”، بأسعار رخيصة ولكن ليس المرتجع من المحال لأنه فاسد.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top