القصف يتجدد في غزة، وتل أبيب تنفي الاتفاق على وقف لإطلاق النار

بعد أن نجحت وساطة مصرية الليلة الماضية في وضع حد فيما يبدو لأكبر تصعيد إسرائيلي فلسطيني منذ شهور، عاد القصف الإسرائيلي مرة أخرى، مساء الثلاثاء 26 مارس/آذار 2019، ليتجدد معه رد الفصائل الفلسطينية بإطلاق صواريخ على إسرائيل.

لكن حتى وإن انتهت الأزمة، فقد يكون لها أثر على انتخابات تشهدها إسرائيل بعد أسبوعين، حيث يقول رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو إنه لا بد من الفوز فيها والبقاء في السلطة حفاظاً على أمن الإسرائيليين.

وساد الهدوء المنطقة الحدودية معظم يوم الثلاثاء الذي رفع الجيش بنهايته قيوده الأمنية في المنطقة. لكن بعد حلول الظلام قال الجيش إن صاروخاً انطلق من غزة مما أدى إلى دوي صفارات الإنذار على الجانب الإسرائيلي من الحدود.

ولم يتضح بعد أين سقط الصاروخ. ولم ترد تقارير عن خسائر مادية أو بشرية.

ورداً على ذلك، قال الجيش الإسرائيلي إن طائراته قصفت عدة أهداف بينها مجمع عسكري ومنشأة لتصنيع الأسلحة ترجع لحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

وكان الهجوم المتبادل أقل حدة من معارك يوم الإثنين.

وأصيب سبعة إسرائيليين في الهجوم الصاروخي الأول الذي أصاب قرية مشميريت على بعد 120 كيلومتراً إلى الشمال من غزة بينما تعرض خمسة فلسطينيين لإصابات جراء الضربات الإسرائيلية.

هل يوجد اتفاق على وقف لإطلاق النار؟

وقال نتنياهو الذي قطع زيارته للولايات المتحدة من أجل التعامل مع الأزمة، إن إسرائيل ربما تقوم بمزيد من التحركات في غزة.

وذكر الجيش الإسرائيلي عقب مشاوراته مع نتنياهو أنه سيدفع بمزيد من القوات إلى المنطقة وسيستدعي بعض قوات الاحتياط.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير: “لا اتفاق لوقف إطلاق النار، فقد يندلع القتال في أي لحظة”.

وأضاف نتنياهو عبر الأقمار الصناعية من تل أبيب مخاطباً لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) في واشنطن: “نحن مستعدون لفعل ما هو أكثر من ذلك بكثير. سنفعل ما هو ضروري للدفاع عن شعبنا ودولتنا”.

وقالت حماس وحركة الجهاد الإسلامي، التي شاركت في القتال أيضا، إن مصر توسطت في هدنة.

ومثلما حدث في موجات تصعيد سابقة انتهت بهدنة مصرية، نفت إسرائيل أنها وافقت على وقف لإطلاق النار مع حماس، التي تعتبرها منظمة إرهابية.

وقال خضر حبيب القيادي بالجهاد الإسلامي: “نتنياهو يحاول أن يصنع من نفسه بطلاً أمام الجمهور الإسرائيلي ولذلك هو لا يريد أن يعترف بالتفاهمات مع الجانب المصري”.

وأضاف: “فصائل المقاومة ملتزمة بالتهدئة ما التزم بها العدو”.

وقال مسؤول فلسطيني مشارك في محادثات الهدنة إنه من المتوقع أن تواصل مصر تلك المحادثات الأربعاء.

وأبلغ مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف مجلس الأمن، يوم الثلاثاء، بأنه يعمل مع المصريين لتأمين وقف لإطلاق النار.

وقال: “الهدوء الهش متماسك فيما يبدو”.

وندد مالدينوف بإطلاق حماس صواريخ بصورة عشوائية صوب إسرائيل ووصف ذلك بالعمل الاستفزازي الذي زاد من خطر التصعيد وحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

الأمن أهم قضية لنتنياهو

وهذا أكبر تصعيد منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بين إسرائيل وحماس اللتين خاضتا ثلاث حروب بين 2007 و2014 وكانت على وشك الدخول في صراع شامل عدة مرات منذ ذلك الحين.

وفي حرب غزة عام 2014، والتي استمرت 7 أسابيع، قتل أكثر من 2100 فلسطيني معظمهم مدنيون، بينما قتل 66 جندياً إسرائيلياً وسبعة مدنيين في إسرائيل.

والأمن قضية كبرى بالنسبة لنتنياهو، الممسك بزمام السلطة منذ عشر سنوات، ويواجه أقوى تحد انتخابي من ائتلاف وسطي يقوده جنرال سابق.

وتحوط نتنياهو فضائح فساد ينفيها جميعا. ويقول إنه حافظ على أمن الإسرائيليين باتباع نهج قوي تجاه الفلسطينيين قد يضعُف إذا ترك السلطة.

ومن ناحية أخرى، انهارت عملية سلام تستهدف إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين.

ويعيش في غزة مليونا فلسطيني معظمهم من ذرية من فروا من منازلهم أو تم تهجيرهم منها لدى قيام إسرائيل عام 1948.

واحتلت إسرائيل غزة في 1967 وسحبت قواتها منها عام 2005. ومنذ أن سيطرت حماس على القطاع بعد ذلك بعامين، فرضت إسرائيل حصاراً أدى إلى تراجع الاقتصاد في غزة إلى حد وصفه البنك الدولي بالانهيار.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top