بعد أن رفضت طلب سجين مُسلم الاستعانة بإمام.. محكمة أمريكية تؤجل إعدام نزيل حتى تُوفر له مرشداً روحياً بوذياً!

أوقفت المحكمة العليا الأمريكية، الخميس 28 مارس/آذار 2019، تنفيذ حكم الإعدام بحق نزيل في أحد سجون تكساس، لأنَّ الولاية رفضت طلبه مرافقة مرشد روحي بوذي له في غرفة الإعدام.

صحيفة The Washington Post الأمريكية أوضحت أن قرار المحكمة يتعارض مع قرار آخر اتخذته الشهر الماضي (فبراير/شباط 2019)، حين سمحت بتنفيذ حكم الإعدام بحق سجين مسلم في ولاية ألاباما، رُفِض طلبه مرافقة إمام له في اثناء تنفيذ الحكم.

وتعرض أعضاء المحكمة المحافظون للانتقاد من جانب الليبراليين والمحافظين الدينيين لاتخاذ هذا القرار، وهو ما ردَّ عليه المحافظون بالقول إنَّ طلب النزيل جاء متأخراً.               

تمييز طائفي في السجون الأمريكية

وقدَّم مسؤولو ولاية تكساس الحجة ذاتها بشأن طلب باتريك ميرفي، الذي كان أحد أفراد عصابة من سجناء هاربين قتلوا ضابط شرطة بضواحي مدينة دالاس، في أثناء تنفيذ عملية سرقةٍ، عشية عيد الميلاد، منذ أكثر من 18 عاماً مضت.

لكن قرار المحكمة الذي صدر الخميس 29 مارس/آذار 2019، ذكر أنَّ سلطات ولاية تكساس لا يمكن أن تعدم ميرفي “ما لم تسمح الولاية لمرشد روحي بوذي أو أي راهب بوذي آخر تختاره الولاية بمرافقة ميرفي في غرفة الإعدام خلال تنفيذ الحكم”.

ولم تعطِ المحكمة أسباباً لهذا القرار. في حين لم يقُل سوى القاضيَين كلارينس توماس ونيل غورستش إنهما كانا سيسمحان بتنفيذ حكم الإعدام.

وقال القاضي بريت كافانو، في بيان شخصي، إنَّ سياسة تكساس تمييزية.

وكتب كافانو: “تسمح سياسة تكساس ذات الصلة للسجناء المسيحيين أو المسلمين بأن يوجد مرشد ديني، مسيحي أو مسلم، تعيِّنه الولاية، سواء في غرفة الإعدام نفسها أو بغرفة المراقبة الملاصقة. لكن السجناء أتباع الطوائف الدينية الأخرى -على سبيل المثال: السجناء البوذيون مثل ميرفي- الذين يرغبون في حضور مرشد ديني، مسموح لهم فقط بأن يوجد المرشد الديني في غرفة المراقبة، لكن ليس بغرفة الإعدام ذاتها في أثناء تنفيذ الحكم بحقهم”.

وأضاف: “في رأيي، الدستور يحظر مثل هذا التمييز الطائفي”.

لكن لماذا رفضوا في وقت سابقٍ طلب سجين مسلم؟!

وهذه هي الحجة ذاتها التي أقامتها القاضية إيلينا كاغان، في فبراير/شباط 2019، حين اعترضت هي والليبراليون أعضاء المحكمة العليا على تنفيذ حكم الإعدام بحق نزيل سجن ألاباما، دومينيك راي.

إذ كتبت كاغان أنه بموجب سياسة ألاباما، “يحق للسجين المسيحي أن يرافقه كاهن تابع لمذهبه، في غرفة الإعدام، ليتلو الصلاة الأخيرة”.

واستدركت قائلة: “لكن، إذا كان السجين يتبع ديانة أخرى -سواء الإسلام، أو اليهودية أو أية ديانة أخرى- فقد لا ينتقل إلى مثواه الأخير في حضور رجل دين من ديانته. وتخالف هذه المعاملة جوهر البند الخاص بإقامة دين من الأديان، الوارد في التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة، بشأن حرية العقيدة”.

وفي حالة راي، قال أعضاء المحكمة العليا المحافظون إنه تقدَّم بطلبه قبلها بوقتٍ كافٍ، إلا أنَّ محكمة أدنى درجة علَّقت تنفيذ حكم الإعدام بحقه إلى حين سماع دفاعه بشأن حرية ممارسة العقيدة التي ينص عليها التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة.

وأضاف كافانو، في حاشية القرار، أنَّ ميرفي الذي تحول إلى البوذية منذ 10 سنوات، “تقدم بطلبه إلى الولاية في وقت مناسب تماماً، قبل تنفيذ الحكم بشهر”.                                

وهو ما جعل القضاء الأمريكي يتعرض لانتقادات كثيرة

وفي المقابل، رفض مسؤولو تكساس ومحكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الخامسة طلب ميرفي، مرجعين ذلك جزئياً إلى قرار المحكمة بخصوص راي.    

وأصبح أمر المحكمة المكون من فقرتين، والذي صدر في الساعات الأخيرة من يوم الخميس، من بين أكثر قراراتها الصادرة خلال العام القضائي الحالي المثيرة للجدل، إذ أسفر عن توجيه انتقادات شديدة من تياري اليسار واليمين السياسيين إلى المحكمة.  

يُذكر أن ميرفي هو أحد أفراد عصابة “تكساس 7” التي فرَّت من سجن بجنوب تكساس في ديسمبر/كانون الأول 2000، ونفذت عمليات سرقات عديدة، من بينها العملية التي أطلقوا خلالها 11 رصاصة على ضابط الشرطة أوبري هوكينز، البالغ من العمر 29 عاماً، في مدينة إيرفينغ بولاية تكساس، وأردوه قتيلاً.

وكان هوكينز، الذي مرَّ آنذاك 14 شهراً على التحاقه بشرطة إيرفينغ، قد أنهى لتوه تناول عشاء عيد الميلاد مع عائلته، حين استجاب للاتصال بشأن وقوع عملية سرقة بمتجر معدات رياضية، حيث نُصِب له كمين.

وعقب هذه الحادثة بشهر، اعتُقِل السجناء الفارون في كولورادو. وقتل واحد منهم نفسه، في حين أُدين الآخرون بقتل هوكينز وصدر بحقهم حكم بالإعدام. وسيكون ميرفي عضوَ العصابة الخامس الذي يُعدم.

أما السجين السادس، راندي هالبرين، فلم يتحدد بعدُ موعد تنفيذ حكم الإعدام بحقه. القضية التي يتحدث عنها المقال تخص ميرفي في. كوليير.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top