أردوغان يعتبرها «مسألة بقاء وطني» وتحدد مصير البلاد.. كل ما تريد معرفته عن الانتخابات البلدية التركية

تنعقد في تركيا اليوم الأحد انتخاباتٌ محليةٌ يُنظر إليها باعتبارها اختباراً لشعبية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خضم أزمة اقتصادية. أردوغان، الذي لم يخسر أي تصويت منذ وصول حزبه إلى الحكم في 2002، وصف الانتخابات بأنها «مسألة بقاء وطني»، وكان يقود حملة قوية من أجل ولاية قوية يقول إنها ستكون بمثابة «صفعة في وجه أعداء تركيا».

إذا استطاع حزبه اكتساح مقاعد البلديات، سوف يتأكد رسوخ سيطرة أردوغان من خلال إحكام قبضته على الرئاسة والبرلمان والإدارة المحلية. لكن أي خسارة قد يتعرض لها الحزب في المدن الرئيسية يمكن أن تعطي إشارة بوجود صدعٍ في سيطرة الحزب على السلطة منذ مدة طويلة.

تحمل السطور التالية نظرة على هذه الانتخابات، كما نشرت صحيفة The Washington Post الأمريكية:

التصويت

يدلي أكثر من 57 مليون مواطن تركي بأصواتهم في حوالي 200 ألف صندوق اقتراع حول البلاد لانتخاب عُمَد في 30 مدينة كبيرة، و51 عاصمة محافظة، و 922 منطقة. وسوف يصوتون أيضاً لانتخاب ممثلي المجلس المحلي إضافة إلى عشرات الآلاف من إداريي القرى الذين يُعرفون بـ»المخاتير».

ويجري التصويت بين السابعة صباحاً والرابعة عصراً في المحافظات الشرقية، وبين الثامنة صباحاً والخامسة عصراً في المناطق الغربية، بتوقيت تركيا.

عُقدت آخر انتخابات محلية في عام 2014، وعُقدت في تركيا منذ ذلك الحين خمسة اقتراعات أخرى.

الأحزاب المتنافسة

واصلت الأحزاب السياسية تحالفاتها التي شكلتها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التاريخية التي عُقدت في العام الماضي، واختار كل منها دعم مرشحي الأحزاب الأخرى المتحالفة معها في المدن الكبرى وعواصم المحافظات.

ينضم إلى حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه أردوغان حزب الحركة القومية في تحالف يُعرف بـ»تحالف الشعب» إضافة إلى حزب الاتحاد الكبير، وهو حزب يميني. يخوض حزب أردوغان الانتخابات من أجل الفوز بمناصب العمد في 27 مدينة رئيسية، أبرزها إسطنبول التي يترشح فيها عن الحزب الحاكم، رئيس الوزراء السابق بن علي يلدرم. في حين ينافس القوميون في ثلاث مدن، وفي الوقت نفسه تتحالف ثلاثتها في 21 محافظة أخرى.

تخوض أحزاب المعارضة الرئيسية الانتخابات في تحالف يُعرف بـ»تحالف الأمة» ويتكون من حزب الشعب الجمهوري العلماني وحزب الجيّد القومي. وينسق الحزبان الجهود فيما بينهما للفوز بالمقاعد في 50 محافظة.

يقود حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، تحالفاً انتخابياً كردياً مع مرشحين من البلديات الواقعة جنوب شرق تركيا. واختار هذا التحالف الابتعاد الاستراتيجي عن السباق الانتخابي في مدن رئيسية، بما فيها إسطنبول وأنقرة، إذ يستهدف منح أصواته إلى حزب الشعب الجمهوري لمساعدته في تحدي أردوغان.

الاقتصاد

تُعقد هذه الانتخابات في وقت تدخل فيه تركيا في حالة ركود اقتصادي، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغذاء وارتفاع نسبة البطالة. ويخوض أردوغان «حملة دعائية دينية وقومية» كبيرة في التجمعات والمسيرات المتعددة كل يوم، وهو ما يصفه نقاد «محاولةً لتشتيت الانتباه عن المصاعب الاقتصادية» على حد تعبيرهم.

العاصمة

يأتي السباق الأكبر في العاصمة أنقرة. وتشير استطلاعات الآراء إلى أن المدينة قد يفوز بها منصور يافاش، مرشح «تحالف الأمة»، بعد أن سيطر عليه حزب أردوغان والحزب السابق له ذو التوجهات الإسلامية لمدة ربع قرن. ومع احتدام السباق، اتهم الحزب الحاكم المحامي صاحب الـ 63 عاماً بالتزوير والتهرب الضريبي. يقول يافاش إنه ضحية حملة تشويه جاءت نتيجة ليأس حزب الشعب من الفوز بمنصب عمدة أنقرة.

المعارضة غير راضية

يدعي المعارضون أن هذه الحملة الانتخابية غير متوازنة وجاءت في مصلحة أردوغان. قائلين إن القنوات الإذاعية والتلفزيونية تبث جميع خطابات أردوغان بثاً مباشراً، لكنها تترك مساحة محدودة جداً أو معدومة  للمعارضة. ففي أول أسبوعين من شهر مارس/آذار، بثت قناة TRT المملوكة للدولة فعاليات لحملة الشعب وصلت إلى حوالي 55 ساعة، وعلى الجانب الآخر بلغ نصيب تحالف الأمة من التغطية 10 ساعات، بينما لم يحظ الحزب الكردي بأكثر من 98 دقيقة، وذلك حسبما أفادت بحوث أجراها معارض في مرصد إعلامي تركي.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top