ألغت السلطات النيوزيلندية فعالية للتضامن مع ضحايا هجوم كرايستشرش الإرهابي، كانت مقررة “يوم أنزاك“، تتمثل في إقامة صلاة للمسلمين في مدينة بوريريوا، وذلك بسبب مخاوف أمنية.
وقال سيمون سترومبوم، وهو من قدامى المحاربين في حرب أفغانستان ومنظم فعاليات Titahi Bay RSA لصحيفة Stuff النيوزيلندية، إنه بعد إعلان فكرة إقامة صلاة من أجل المسلمين في نيوزيلندا أثناء أداء قداس مدني الخميس 4 أبريل/نيسان 2019، حيث يتم قراءة التراتيل ووضع أكاليل الزهور، برزت مجموعة من التهديدات الأمنية.
تهديدات أمنية تلغي تضامناً مع المسلمين في نيوزيلندا
أجبرت طبيعة التهديدات الحادة سترومبوم على استشارة الشرطة وأفراد من الجالية المسلمة، وتوصل إلى أن إقامة صلاة للمسلمين ستنطوي على خطورة عالية.
وعوضاً عن الفعالية سيعلن عمدة بوريريوا مايك تانا تضامنه مع ضحايا هجمات كرايستشرش الإرهابية من المسلمين في نيوزيلندا .
وقال سترومبوم: “قال الناس إن هجمات كرايستشرش الإرهابية كانت هي اليوم الذي فقدنا فيه براءتنا، وكانت اليوم الذي كُشف فيه جهلنا”. وتابع: “ألا يمكننا حماية بعض المتحدثين، إنه أمر مخيب للآمال حقاً”.
وأوضح سترومبوم أن فكرة تنظيم فعالية للتضامن مع ضحايا هجمات كرايستشرش الإرهابية أُثيرت منذ عدة أسابيع.
ما جعلهم يلغون صلاة خاصة للمسلمين
ولن يتضمن “قداس الفجر” في كرايستشرش على صلاة تضامنية مع المسلمين في نيوزيلندا كجزء من الاحتفال.
وقال بيت داوسون، رئيس منظمة RSA في كرايستشرش: “قطعنا شوطاً طويلاً في التخطيط”، ليتضمن الاحتفال إقامة صلاة للمسلمين.
وأضاف أن المسؤولين التنفيذيين ناقشوا الأمر مساء الأربعاء 3 أبريل/نيسان 2019، ولكن محاولة تغيير الترتيبات في هذه المرحلة المتأخرة ستجعل الأمر صعباً على كل الجهات المعنية.
وتابع: “سيكون هناك حضور كثيف للشرطة، فالأمن سيكون هو العنصر الأهم، فمن وجهة نظرنا ينبغي أن نحترم ما حدث في هذا اليوم، وأن نحترم المجتمع، فهذا يوم أنزاك، وله غرض مختلف”.
في قداس فجر يوم “أنزاك” الذي يحتفل به المحليون
وأشار إلى أن الفكرة كانت تقوم على أن يقيم أحد رجال الدين الإسلامي الصلاة أثناء أداء قداس الساعة العاشرة صباحاً المدني. فيما ذكرت بعض وسائل الإعلام أن إقامة الصلاة ستكون في “قداس الفجر” (يُطلق على يوم أنزاك) ولكن ذلك غير صحيح.
وأضاف سترومبوم: “لا أعتقد مطلقاً أن يتحول Titahi Bay إلى ساحة للمناقشات السياسية والدينية، فيوم أنزاك هو ذكرى خاصة، وليس منصة سياسية ولن نحاول جعله هكذا”.
ورغم أن ردود أفعال بعض أفراد المجتمع من التضامن مع المسلمين في نيوزيلندا صدمت سترومبوم، فإنه قال إن المجتمع يتطلع لتنظيم فعاليات يوم أنزاك بشكل لائق.
وقال رئيس منظمة RSA بي جيه كلارك إن وجود التهديدات “أمر غير مقبول” أياً كانت آراء الناس. وأضاف: “كنت أتمنى أن نحظى بحوار محترم. فالنزول إلى هذا المستوى أمر غير مقبول، ولا أقبل هذا الأمر”.
والذي يُخصص عادة لتكريم جنود ماتوا في الحروب
وصرَّح كلارك لصحيفة Stuff بأن المنظمة تنصح فروعها التي ترغب في التضامن مع ضحايا الهجوم الإرهابي بفعل ذلك أثناء أداء القداس المدني.
ورغم أن حرية التصرف مكفولة لكل فرع من الفروع، فإن كلارك دعا إلى أن يكون يوم أنزاك مخصصاً لتخليد ذكرى الجنود الذي ماتوا أثناء أداء واجبهم.
وتابع: “إن يوم أنزاك هو يوم يتذكر فيه عدد كبير ممن خدموا في الجيش هؤلاء الذين رحلوا قبلنا، الذين لم يعودا إلى بيوتهم أبداً، وهؤلاء الذين خدموا في الجيش وعادوا إلى بيوتهم وهم يعانون من أزمات نفسية وإصابات جسدية”. وأكد قائلاً: “هذا هو محور الحدث”.
وقال عمدة بوريريوا مايك تانا لصحيفة Stuff، إن مكان القداس المدني هو أفضل مكان لإقامة الصلاة من أجل المسلمين في نيوزيلندا . لأن الحقيقة الثابتة هي أن الدولة تتصدى لمفهوم الشمولية.
وأضاف: “إننا نذهب إلى تركيا ونؤدي صلواتنا ورقصتنا “هاكا”، ونتغنى بأغانينا، ونحظى بترحيب الناس في بلد معظم سكانه من المسلمين”.
وتابع تانا: “أهم شيء أفكر فيه هو أن أتاتورك سمح بدخول خليج أنزاك لتذكر جنودنا. فهل يوجد مثال للتسامح أكثر من ذلك”.
