زكَّت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي هذا الأسبوع بالإجماع تعيين الجنرال المتقاعد جون أبي زيد سفيراً للولايات المتحدة لدى المملكة العربية السعودية، في حين صوَّتت بواقع 13 صوتاً موافقاً مقابل صوتين رافضين لتعيين ماثيو تولر سفيراً لدى العراق، ما يُمهِّد الطريق أمام تأكيد تعيينهما في الأيام المقبلة.
يقول موقع Al-Monitor الأمريكي، إنه وفي حين ثَبت أنَّ اختيار أبي زيد ليس مثار جدل، تلقَّى تولر انتقاداتٍ، ليس بسبب رؤاه حيال العراق، بل بسبب منصبه الحالي سفيراً للولايات المتحدة لدى اليمن.

فقال السيناتور كريس ميرفي (الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت) قبيل تصويت اللجنة: “حصلنا على فكرة عن عجز سياستنا في اليمن حين أدلى (تولر) بشهادته أمام لجنتنا يوم 6 مارس/آذار وكان ظنه أنَّ السعودية تتحمل 0% من المسؤولية عن الوفيات المدنية التي حدثت على الأرض داخل اليمن. وقد أوضح هذا الرد في أسئلةٍ مكتوبة مخصصة للحفظ (في المحاضر)، لكنَّ سياستنا في اليمن كانت كارثة”.
صوَّت ميرفي لصالح تعيين تولر، لكنَّ السيناتور جيف ميركلي (الديمقراطي عن ولاية أوريغون) والسيناتور راند بول (الجمهوري عن ولاية كنتاكي) صوَّتا ضد تعيينه.
الافتقار للدبلوماسيين المناسبين في المناطق الحساسة
بحسب “المونيتور”، لا تزال الولايات المتحدة تفتقر إلى وجود دبلوماسيين في مواقع رئيسية في مختلف أنحاء المنطقة. ويُلقي الجمهوريون والديمقراطيون باللوم على بعضهما البعض في شغور تلك المناصب.
إذ أشار كبير الديمقراطيين في اللجنة، السيناتور بوب مينينديز (الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي)، إلى أنَّ “الرئيس دونالد ترامب لم يُعيِّن بعد سفراء لدى بلدان مهمة مثل مصر وباكستان وحليفنا المُقرَّب الأردن”.
وردَّ رئيس اللجنة، جيمس ريش (الجمهوري عن ولاية إيداهو)، بأنَّه في حين تقدَّم ترامب بـ225 مرشحاً، لم تبتّ اللجنة إلا في 65% منهم فقط.
وقال ريش: “أرسل الرئيس بيل كلينتون في السنتين الأوليين (له في الحكم) 274 ترشيحاً إلى اللجنة، جرى تأكيد 96.3% منها. وتقدَّم الرئيس باراك أوباما في السنتين الأوليين له بـ247 ترشيحاً إلى اللجنة، جرى تأكيد 89% منها”.
وأشار مينينديز بدوره إلى أنَّ زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل (الجمهوري عن ولاية كنتاكي) اتهم زوراً في ساحة مجلس الشيوخ في وقتٍ سابق من هذا الشهر الديمقراطيين بتعليق تعيين أبي زيد.
وقال مينينديز قبيل التصويت: “أنا سعيد بأنَّنا سنُصوِّت على تعيين الجنرال أبي زيد اليوم، لكنَّ الأمر استغرق 23 شهراً قبل أن تُكلِّف إدارة ترامب نفسها عناء ترشيحه. واستغرق الأمر فترةً أطول –عامين- قبل أن تُقدِّم إدارة ترامب مُرشَّحاً لتولي منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا”.
لا مسؤول عن الشرق الأوسط في وزارة الخارجية
اختُير ديفيد ساترفيلد ليكون سفيراً لدى تركيا في فبراير/شباط الماضي، لكنَّه لا يزال في مكانه مساعداً بالإنابة لوزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، في حين لا يزال مرشح ترامب مرفوضاً في مجلس الشيوخ.
وفشلت اللجنة مجدداً في 3 أبريل/نيسان في تزكية ديفيد شينكر للمنصب بسبب تعطيلٍ يفرضه السيناتور تيم كاين (الديمقراطي عن ولاية فرجينيا)، الذي يُصِرُّ على تقديم إدارة ترامب أولاً مبرراً قانونياً للضربة التي شنّتها عام 2017 على قاعدة جوية سورية رداً على هجومٍ بالأسلحة الكيماوية نفَّذته قوات الرئيس السوري بشار الأسد.
ماذا بعد؟ سيُقدِّم ترامب ببطء لكن بثبات مرشحين لملء الفراغ الدبلوماسي في المنطقة. ورشَّح أمس فقط المسؤول الدبلوماسي المخضرم ريتشارد نورلاند ليكون سفيراً لدى ليبيا. وفي غضون ذلك، لابد أن يؤكد مجلس الشيوخ بكامل هيئته تعيين أبي زيد وتولر قبل توليهما منصبيهما.
