تخطط السعودية لاستثمار مليار دولار أمريكي في مشروعات تنموية في العراق وفتح قنصلية في العاصمة بغداد، في خطوة معاكسة لسياسة طويلة الأمد من الامتناع عن التدخل هناك؛ وذلك في ضوء سعي الرياض لكبح النفوذ الإيراني المتزايد في الشرق الأوسط، نقلاً عن وكالة Bloomberg الأمريكية.
وصرح وزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد القصبي، من بغداد، بأنَّ الوفد الوزاري والتجاري السعودي الذي وصل إلى العراق هذا الأسبوع سيناقش أفكاراً استثمارية تتعلق ببعض كبرى شركات المملكة؛ من بينها: عملاق النفط أرامكو، والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، وشركة التعدين العربية السعودية (معادن).
اتفاقيات عمل جديدة بين البلدين
وأضاف الوزير أنَّ الجانبين سيوقّعان مذكرات تفاهم في المستقبل القريب.
وقال القصبي إنَّ الرياض افتتحت قنصلية في العاصمة العراقية، الخميس 4 أبريل/نيسان 2019، وستعقبها بـ3 قنصليات أخرى في محافظات مختلفة لتسهيل إجراءات منح التأشيرات. وأضاف الوزير، في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير النفط العراقي ثامر الغضبان، أنَّ السعودية ستُشيِّد أيضاً مدينة رياضية تكون بمثابة “هدية للعراقيين”.
سياسة مغايرة
من جانبه، قال سامي نادر، مدير Levant Institute -ومقره بيروت- إنَّ تحول السعودية نحو العراق ينبع من استنباطها أنَّ نبذ دول الجوار خلق فراغاً سارعت إيران لتملأه.
إذ تتنافس السعودية السُنيّة وإيران الشيعية بالأساس للفوز بالنفوذ في المنطقة من خلال حروب الوكالة التي تخوضانها في سوريا واليمن.
إضافة إلى ذلك، تحاول الرياض، التي أعادت فتح قنصليتها في بغداد عام 2015 عقب غياب عن الساحة العراقية استمر ربع قرن، استغلال الفرصة التي سنحت نتيجة السخط العراقي المتزايد ضد النفوذ الإيراني في بغداد. إذ تظاهر محتجون عراقيون ضد الخدمات المتدنية والفساد والإدارة السيئة للبلاد، وأشعل بعضهم العام الماضي النيران في القنصلية الإيرانية في المحافظة العراقية الجنوبية، البصرة.
وتأتي زيارة الوفد السعودي لبغداد عقب أسابيع قليلة من لقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني مع بعض المسؤولين العراقيين في بغداد؛ في محاولة لتعزيز نفوذ بلاده على العراق، وهو النفوذ الآخذ في التزايد منذ أن أطاح الغزو الأمريكي عام 2003 بالرئيس صدام حسين.