يكاد الشاب الروسي ألكسندر غوربونوف لا يفارق كرسيه المتحرك، كما يستخدم يديه بشكل محدود، لكنه يدير حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تحظى بشعبية كبيرة في بلاده، ما يجعله يبدو كأكبر منتقدي الرئيس فلاديمير بوتين، و “بطلاً” يواجه الكرملين.
ويعاني غوربونوف ضموراً في العضلات منذ فترة طويلة، ويستخدم سبَّابته اليمنى للكتابة، لكن ذلك لم يمنع الشاب البالغ 27 عاماً من إدارة مدونة باسم “ستالين غولاغ” على مواقع التواصل الاجتماعي، لانتقاد “نفاق نظام بوتين والظلم اليومي الذي يتعرض له المواطنون الروس”، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية.
وعُرفت مدونة “ستالين غولاغ” باستخدام روح الدعابة والأقنعة، وقد حصدت نحو 1,5 مليون متابع على تويتر وتلغرام، فيما يعتقد أن تأثيرها الإعلامي يصل إلى عدة ملايين آخرين، بحسب ما ذكره موقع Voice Of America، السبت 4 مايو/ أيار 2019.
وظلَّت هوية مدير مدونة “ستالين غولاغ” مجهولة لسنوات، لكن غوربونوف كشف النقاب عن شخصيته أخيراً، بعدما بدأت السلطات الروسية بمضايقة والده البالغ 80 عاماً، ووالدته البالغة 65 عاماً.
وقال غوربونوف، وهو شاب ذكي ولبق يطلق لحية قصيرة، إنّه وزوجته يترقبان مصيرهما بقلق بالغ، وأفاد في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية أن السلطات “يمكنها بسهولة توقيف أي شخص والإلقاء به في السجن”، مشيراً إلى أنَّ حبسه لمدة قصيرة قد يودي به، لكنه تدارك: “إنهم لا يبالون” بذلك.
“بطل” و”شخصية العام”
ولا يهوى غوربونوف الدعاية، وهو سمسار مالي ناجح علَّم نفسه بنفسه، لكنه كشف هذا الأسبوع هويته لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، وتحدَّث بعد ذلك إلى الوكالة الفرنسية بعدما فتَّش عناصر في الشرطة مدججون بالأسلحة منزل والديه في مدينة ماخاتشكال في شمال القوقاز.
وأوضح أن أقاربه في موسكو تعرَّضوا للترهيب، وقال: “إذا كانت السلطات خائفة مما أكتب، فهم تافهون”.
وأثارت قصة غوربونوف ردودَ فعل متعاطفة في روسيا، وقال كاتب السيناريو أندرو ريفكين “هذا الشخص بطل”، فيما وصفه المؤلف دينيس بيلونوف بأنه “شخصية العام”.
وفي بادرة تضامن، قام بافل دوروف، مؤسس تطبيق رسائل تلغرام بتوثيق حساب “ستالين غولاغ”، وعرض على غوربونوف مساعدته في الانتقال إلى خارج روسيا.
وأعرب غوربونوف عن ارتياحه إلى دعم الروس الكثيف، الذين قدَّموا إليه عروض المساعدة والمال. وقد جذب نحو 40 ألف متابع جديد خلال الأسبوع الماضي فقط. لكن المدون الشاب يصرُّ على أنه ليس بطلاً ولا ناشطاً معارضاً.
وأكّد أنه يكتفي بكتابة أفكاره حول كل شيء، بدءاً بأخطاء السياسة الخارجية الروسية، ووصولاً إلى أسلوب الحياة الباذخة التي يمارسها القريبون من بوتين. وقال غوربونوف: “ما يحدث في البلاد أمر فظيع… الظلم هو أكثر ما يغضبني”.
في العام 2018، حذَّر متابعيه من المستقبل المظلم قائلاً إنّ “أوقاتاً مخيفة ستأتي… تلك هي الحقيقة”.
وأوضح غوربونوف أنَّه يرفض تناول أي أدوية للتعافي من مشاكله الصحية، موضحاً أنها غير قابلة للعلاج، ومشيراً إلى أن لا أوهام لديه حول مستقبله. وقال “لا أريد أن أحول حياتي لمعركة سخيفة، ستكون معركة خاسرة”.
