أنزلت إيران الصواريخ عن متن سفينتين صغيرتين على الأقل في مياهها الإقليمية، في خطوة وصفها مسؤولان أمريكيان، الجمعة 17 مايو/أيار، بأنَّها علامة على تخفيف حدة التوتر في المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران.
وفي الأيام الأخيرة، كشف مسؤولون أمريكيون حسب تقرير صحيفة The New York Times الأمريكية امتلاكهم صوراً أُخذت عبر الأقمار الصناعية تُظهر صواريخ مُجمعة بالكامل محملة على عدة سفن في عدد من الموانئ الإيرانية. وجرى الاستشهاد بهذه الصور كدليل لتبرير المخاوف من استهداف الحرس الثوري الإيراني السفن البحرية الأمريكية في الخليج الفارسي والمياه القريبة.
أضاف المسؤولون أنَّ معلومات استخباراتية إضافية رصدت تهديدات ضد عمليات الشحن التجاري وهجمات محتملة من الميليشيات الشيعية التي على صلة مع إيرانية ضد القوات الأمريكية في العراق.
لكن خلال اليومين الماضيين، أنزلت القوات الإيرانية الصواريخ من على متن سفينتين، وفقاً لمسؤول بوزارة الدفاع وآخر بالكونغرس. وقال المسؤولان إنَّ السفن الصغيرة، التي تسمى “داو”، أبحرت بين موانئ جاسك وجابهار الإيرانية في خليج عُمان.
ومن غير الواضح كم عدد السفن الإيرانية المحملة بالصواريخ والتي تبحر في المياه الإيرانية.
الاستعراض الأخير للقدرات القتالية الأمريكية ربما يكون قد ردع تهديد الهجمات الإيرانية
كان نزع الصواريخ عن السفينتين الصغيرتين، إلى جانب العبور دون عوائق لمدمرتين تابعتين للبحرية الأمريكية في مضيق هرمز المهم استراتيجياً، يوم الخميس 17 مايو/أيار، وهما المدمرة الأميركية “يو إس إس ماكفول” و”يو إس إس غونزاليس”، قد دفعا ببعض المسؤولين إلى الادعاء بأنَّ الاستعراض الأخير للقدرات القتالية الأمريكية ربما يكون قد ردع تهديد الهجمات الإيرانية على القوات الأمريكية.
ويبدو كذلك أنَّ الاتصالات بين الحرس الثوري والميليشيات الشيعية في العراق قد تباطأت، لكنها لم تتوقف كلية، كما قال المسؤولان، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لأنهما تناولا معلومات سرية.
جاءت المعلومات الجديدة، المقدمة إلى أعضاء لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب وموظفي لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في إحاطات سرية يوم الجمعة، في الوقت الذي سعى فيه الرئيس ترامب إلى نزع فتيل المواجهة المرتقبة مع إيران في الأيام الأخيرة.
إذ أخبر ترامب هذا الأسبوع نائب وزير الدفاع، باتريك شاناهان، أنَّه لا يريد الدخول في حرب مع إيران.
أمريكا طلبت من أوروبا إقناع إيران بـ”تخفيف حدة التوتر”
كما طلب وزير الخارجية مايك بومبيو من المسؤولين الأوروبيين المساعدة في إقناع إيران بـ”تخفيف حدة التوتر”.
ومع ذلك، فإنَّ المواجهة أبعد ما تكون عن نزع فتيلها بالكامل. فقد أعلنت شركة Lloyd of London، وهي شركة تأمين دولية، يوم الجمعة 18 مايو/أيار، أنَّها سترفع أسعار التأمين للخليج الفارسي بأكمله، وهي خطوة اتخذتها رداً على الهجمات التي تعرضت لها أربع ناقلات نفطية في 13 من مايو/أيار الجاري.
وقال مسؤولون عسكريون إنَّهم يتوقعون أن تطلب القيادة المركزية التابعة للبنتاغون المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط في الأسابيع المقبلة مزيداً من القوات الجوية والبحرية في المنطقة، لتكثيف قوتها الرادعة أكثر وتجنب المواجهات المستقبلية، بدلاً من التعامل مع التوترات الحالية.
وسيجري إطلاع مجلس النواب بكامله على المعلومات الاستخباراتية التي تخص إيران في جلسة للمشرعين فقط يوم الثلاثاء المقبل 21 مايو/أيار، في قاعة مؤمنة. وسيقود جميع كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترامب النقاش، بمن فيهم بومبيو وشاناهان والجنرال جوزيف ف. دنفورد جونيور، رئيس هيئة الأركان المشتركة.
ويغيب بشكل ملحوظ عن هذه القائمة جون بولتون، مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، بحسب ما أعلن تكتل الديمقراطيين في الكونغرس. وهو الرجل الذي ربما يكون قد اتخذ النهج الأكثر تشدداً تجاه سياسة إيران بين كبار مساعدي ترامب.
بعض الديمقراطيين في مجلس النواب بأنَّ التهديد الإيراني كان خطيراً
وبعد جلسة إحاطة مغلقة يوم الجمعة 17 مايو/أيار، حضرها مسؤولون من البنتاغون والمخابرات، أقر بعض الديمقراطيين في مجلس النواب بأنَّ التهديد الإيراني كان خطيراً. وبدون الخوض في تفاصيل التقييم السري، أعربوا عن قلقهم من أنَّ حملة الضغط المكثفة التي تقوم بها إدارة ترامب ضد الإيرانيين ما زال بإمكانها أن تتحول إلى نزاع مفتوح.
وقال النائب الديمقراطي عن ولاية كولورادو، جاسون كرو، المنتمي سابقاً لقوات الصاعقة البرية الأمريكية الذي خدم في العراق، في مقابلة عبر الهاتف: “لدي ثقة قليلة للغاية في قدرة هذه الإدارة على وقف تصعيد في هذا النزاع”.
لكن بعض الجمهوريين في مجلس النواب دعموا طريقة تعامل الإدارة مع المواجهة، مشيدين بقرار البيت الأبيض بتسريع وصول حاملة الطائرات أبراهام لنكولن إلى منطقة الخليج، ونشر قاذفات بي-52 في قاعدة جوية كبيرة في قطر.
وقال النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا، مايكل والتز، المنتمي سابقاً للقوات الخاصة الأمريكية: “أشعر براحة إزاء فكرة أنَّ المعلومات الاستخباراتية استدعت رد الإدارة على حماية قواتنا في الخارج وإرسال إشارة قوية للإيرانيين بأنَّه، على عكس الماضي، ستكون هناك عواقب وخيمة لإلحاق الضرر بالأمريكيين أو حلفائهم”.