وجَّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساعديه سراً بتخفيف حدة خطاباتهم عن إيران، وأكد أن إدارته لا تهدف إلى خوض حرب مع طهران، وفقاً لما نشرته صحيفة The Daily Beast الأمريكية.
وصرح مسؤولان كبيران و3 أشخاص آخرين على دراية مباشرة باستراتيجية الإدارة في المنطقة، لموقع The Daily Beast الأمريكي، بأن الرئيس الأمريكي طلب من المسؤولين تخفيف حدة خطاباتهم الساخنة حول إيران، رغم الهجمات التي تعرضت لها ناقلات النفط في خليج عُمان، وهي الهجمات التي تتهم الولايات المتحدة طهران بالوقوف وراءها.
وكان ترامب قد صرح في وقت سابق، بأنه أقلُّ تشدداً في التعامل مع إيران من بعض مستشاريه، وقال في حوار مع مجلة Time الأمريكية، هذا الأسبوع، إن الهجمات على الناقلات كانت “طفيفة للغاية”.
لا ينبغي لأحد أن يشكك في رغبة أمريكا في السلام
وخلال الأيام القليلة الماضية وفي شهادات علنية وإحاطات سرية، حاول مسؤولو إدارة ترامب تهدئة المشرّعين في “الكابيتول هيل” (الكونغرس)، الذين أبدوا قلقهم من تجاوز الإدارة للكونغرس لشن مواجهة عسكرية مع طهران. ولم يردَّ البيت الأبيض فوراً على طلب للتعليق.
ويُعد ذلك تغيراً كبيراً في لهجة إدارة ترامب. فخلال الأيام القليلة الماضية، قال وزير الخارجية مايك بومبيو، في البرنامج التلفزيوني Face the Nation المذاع على شبكة CBS الأمريكية، إن كل الخيارات مطروحة في موضوع إيران، ومن ضمنها العمل العسكري.
في حين دفع مستشار الأمن القومي، جون بولتون، داخلياً باتجاه مواجهة مع طهران. وقال بولتون في نيويورك، العام الماضي: “إذا تجاوزت معنا أو مع حلفائنا أو شركائنا، فأنت تلحق الضرر بمواطنينا، وإذا واصلت الكذب والغش والخداع، نعم، سيكون هناك ثمن باهظ تدفعه”.
في المقابل، قال الممثل الخاص لشؤون إيران بالخارجية الأمريكية براين هوك، خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، الأربعاء 19 يونيو/حزيران 2019: “ليس هناك أي حديث عن عمل عدواني” بين أوساط الإدارة فيما يتعلق بإيران.
وأضاف هوك: “لا ينبغي لأحد أن يشكك في رغبتنا في تحقيق السلام، أو استعدادنا لتطبيع العلاقات إذا توصلنا إلى اتفاق شامل. وقد طرحنا إمكانية التوصل إلى مستقبل أكثر إشراقاً للشعب الإيراني على الطاولة، ونقصد ذلك”. وأشار إلى أن الإدارة ترغب في التفاوض مع إيران، ولكن عندما يكون الوقت مناسباً.
أعضاء الكونغرس في حيرة
حيَّر هذا الخطاب الجديد المشرعين (أعضاء الكونغرس) الذين أبدوا، خلال الأسابيع القليلة الماضية، مخاوفهم من أن إدارة ترامب بالغت في تقدير معلومات استخباراتية حول إيران، وستقود الولايات المتحدة إلى المواجهة العسكرية مع طهران. ولكن مع تراجع الإدارة الآن عن هذه الفكرة، يتساءل المشرعون: ما الخطة؟
وقال ديفيد سيسيلين، النائب الديمقراطي عن ولاية رود أيلاند في مجلس النواب الأمريكي: “لا أعتقد أن لديهم (خطة لإنهاء الصراع). وهذا الأمر يقلقني للغاية. ولا أعتقد أن لديهم استراتيجية واضحة، وبالتأكيد لا أعتقد أنهم حددوا الأهداف. ويبدو أنهم كانوا عازمين على نسف (الاتفاق النووي) والانسحاب منه، والآن هم يحاولون بناء تحالف مع حلفائنا لاستمرار الضغط على إيران وعدم انتهاك اتفاقٍ انسحبنا منه. إنه نوع من العبث!”.
وخلال الجلسة، التي تحدث فيها سيسيلين، ضغط توم مالينوفسكي، النائب الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي، على هوك لتوضيح ما فهِمه بالضبط من استراتيجية الإدارة الأمريكية للتعامل مع إيران.
وقال مالينوفسكي: “نتلقى رسائل من مختلف جهات الإدارة. ولكن ما أسمعه منك مختلف تماماً (عما أسمعه من الرئيس)”، مضيفاً أن تغريدات الرئيس تركز -على ما يبدو- على تغيير سلوك إيران في ضوء الاتفاق النووي.
واستدرك: “لكن ما أسمعه منك هو أن سياستنا تركز على إفلاس إيران إلى أن تفِي بالمطالب، التي تشمل بشكل أساسي قطع العلاقات مع جميع حلفائها في المنطقة. إذاً، ما هذا؟”.
أهداف إدارة ترامب
وقال هوك إن استراتيجية الإدارة مكونة من شقين بهدفين رئيسيين.
وأضاف هوك: “أولاً، حرمان النظام الإيراني من الأموال التي يحتاجها لدعم أنشطته المزعزعة للاستقرار. ثانياً، إرغام إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات”، مضيفاً أن الاستراتيجية تضمنت التوصل إلى “اتفاق (نووي) جديد وأفضل”.
وكان المشرعون حريصين على الحصول على توضيح حول ما إذا كانت الإدارة تعتقد أنها يمكن أن تستخدم “قانون تفويض استخدام القوة العسكرية لعام 2001″، أو تتجاوز لشن مواجهة عسكرية مع إيران.
ورفض هوك الرد على أسئلة المشرعين حول موقف الإدارة من استخدام “قانون التفويض باستخدام القوة العسكرية” ضد إيران، لكنه قال: “سنفعل كل ما يفرضه علينا الكونغرس بشأن الحرب وسنلتزم القانون”. وأعلن النائبان رو خانا (نائب ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا) ومات غيتز (نائب جمهوري عن ولاية فلوريدا)، الإثنين 17 يونيو/حزيران 2019، أنهما سيقدّمان مشروع قانون لمنع الإدارة من خوض حرب مع إيران، على أساس “قانون تفويض استخدام القوة العسكرية لعام 2001”.
توترات متزايدة بين طهران وواشنطن
وتأتي شهادة هوك وسط توترات متزايدة بين واشنطن وطهران، بلغت ذروتها الأسبوع الماضي، عندما اتهمت الولايات المتحدة إيران بمهاجمة ناقلتي نفط في خليج عُمان. ودخلت الولايات المتحدة وإيران في تصعيد متبادل خلال الشهر الماضي (مايو/أيار 2019)؛ أدى إلى تزايد المخاوف في الكونغرس من دخول البلدين في مسار تصادمي، من المرجح أن ينتهي بمواجهة عسكرية مباشرة.
بدأ التصعيد في مايو/أيار 2019، عندما أرسلت الولايات المتحدة قاذفات بي-52 وحاملة طائرات إلى الخليج العربي؛ استعراضاً للقوة ضد طهران، بعد أن زعمت إدارة ترامب أن هناك “تهديدات” جديدة استدعت عملية النشر هذه. ولم يتم إطلاع الكونغرس فترة من الوقت على المعلومات الاستخباراتية. وذكرت مصادر مطلعة أن إدارة ترامب أظهرت تقارير التهديد بشكل غير متناسب، وأضافت أنه لا توجد أي دلائل على وجود تهديد وشيك للقوات العسكرية الأمريكية في المنطقة. وبعد ذلك بفترة وجيزة، ادَّعى القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، باتريك شاناهان، أن تحركات القوات “أوقفت هجمات” ضد القوات الأمريكية في المنطقة.
وخلال هذا الأسبوع، أعلن البنتاغون أنه سيرسل 1000 جندي إضافيين إلى الشرق الأوسط، لمواجهة الوجود الإيراني في المنطقة.
كما التقى هوك سراً لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الأربعاء 19 يونيو/حزيران 2019. وقد توجه إلى الشرق الأوسط، مساء الأربعاء، للقاء الحلفاء الإقليميين، وضمن ذلك المملكة العربية السعودية، قُبيل مؤتمر البحرين، حيث تخطط الولايات المتحدة للكشف عن جزء من خطتها للسلام.