انفض «مولد» ورشة البحرين، فهل تحقق أي شيء.. أي نتائج على الإطلاق؟

كما يقول المثل العربي “راحت السكرة وجاءت الفكرة”، انتهى مؤتمر السلام من أجل الازدهار في البحرين أو الخطوة الأولى الرسمية من صفقة القرن الأمريكية لإقرار السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فماذا تحقق فعلياً؟ وهل هناك من طرف فاز بأي شيء؟

ضجيج بلا طحين

لا يتناسب ختام “ورشة المنامة” مع ما سبقها من تحضيرات استمرت ما يقرب من ثلاث سنوات، أي منذ قال ترامب إن لديه حلاً جذرياً للصراع في الشرق الأوسط سمّاه صفقة القرن، حيث جاء البيان الختامي مغلفاً بعبارات إنشائية وغموض، عقب يومين من المناقشات التي لم تشارك فلسطين بفعالياتها، وسط حضور عربي محدود.

وتحدث البيان في ختام أعمال الورشة عن “تفاؤل كبير” حول التنمية الاقتصادية والاستثمار لصالح الشعب الفلسطيني، دون أن يترجم لوقائع بعيداً عن العبارات الإنشائية، وامتلأ بعبارات من قبيل “التركيز على تحقيق الازدهار الاقتصادي لفلسطين”، و “الشروط والآليات اللازمة لتحقيق التحول الاقتصادي”، و “إفساح المجال أمام الفرص الاقتصادية”، بحسب تحليل لوكالة الأناضول اليوم الخميس 27 يونيو/حزيران.

من سيوفر الـ50 مليار دولار؟

الورشة كما كرر ترامب وصهره جاريد كوشنر، عرّابا صفقة القرن، ركّزت فقط على الجانب الاقتصادي دون التطرق للشقّ السياسي، وهذا يعني أنه يمكن قياس نتائج الورشة بالأرقام طالما أننا نتحدث عن الشق السياسي، لكن البيان الختامي خلا من أي شيء ملموس أو واقعي.

نهاية مؤتمر البحرين
جاريد كوشنر كشف عن الجانب الاقتصادي لصفقة القرن بعبارات إنشائية – رويترز

حتى رقم الـ50 مليار دولار الذي تكرر كثيراً ويفترض أن يتم استخدامه لتحويل قطاع غزة إلى جنة الله على الأرض، بحسب الفيديو الدعائي الذي عرضه كوشنر، عقدت الورشة وانفضت دون أن يعرف أحد من أين سيأتي المبلغ أو كيف.

صحيفة هآرتس الإسرائيلية تساءلت عن إجابة السؤال في تقرير بعنوان: “سؤال المليار دولار في خطة ترامب للسلام”، قالت فيه: “رؤية السلام من أجل الازدهار تقدم 50 مليار دولار استثمارات للاقتصاد الفلسطيني، من أين ستحصل الإدارة الأمريكية على تلك الأموال؟”.

المنطقي أن تكون إجابة هذا السؤال هي الحد الأدنى من نتائج ورشة المنامة، لكن الورشة عُقدت وانتهت والسؤال لا يزال معلقاً والجميع في واشنطن والعالم العربي لا يعرفون له إجابة!

صحيفة الغارديان البريطانية استخدمت وصف “أوكازيون التصفية” في الإشارة للورشة، قائلة إن “الزبائن (الفلسطينيون والإسرائيليون) أحجموا عن الشراء”، حتى مبلغ الـ50 مليار دولار (الذي لا يُعرف بعد مَن سيدفع ما تبقى منه بعد وعود بـ39 ملياراً من دول خليجية لم يعلن عنها)، لم يغرِ أحداً حتى لبنان التي تم إبلاغها بأن نصيبها 6 مليارات.

متظاهرون يدوسون صور كوشنر وترامب في غزة احتجاجاً على صفقة القرن/ رويترز

الوعود الاقتصادية ليست جديدة، ولكن الجديد في خطة ترامب أنها تأتي في سياق غياب أي بُعد سياسي يمكنه أن يحول تلك الوعود إلى حقائق على الأرض، ما يجعلها أقرب للرشاوى مقابل التنازل عن الحقوق الثابتة، وبالتالي جاء الرفض صارماً من الفلسطينيين وحتى من شعوب مصر والأردن ولبنان، بحسب الغارديان.

مكسب هام لإسرائيل

البحرين إسرائيل دولة باقية
وزير الخارجية البحريني خالد بن احمد آل خليفة – رويترز

المكسب الوحيد المؤكد من وراء الورشة هو الأرض الجديدة التي اكتسبتها إسرائيل في مجال التطبيع مع العرب، وقد عبّر عن ذلك وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة، بقوله إن إسرائيل «دولة باقية هنا»، مشيراً إلى أن بلاده تريد السلام مع تل أبيب، بحسب تصريحات أدلى بها لموقع إسرائيلي، أمس الأربعاء 26 يونيو/حزيران 2019.

وفي مقابلة مع موقع «تايمز أوف إسرائيل»، قال آل خليفة إن البحرين تؤكد اعترافها بـ «بحق إسرائيل في الوجود»، وأضاف أن «إسرائيل دولة في المنطقة، وهي باقية، طبعاً».

روسيا وصفتها بغير البناءة

التعليق الدبلوماسي الروسي على الورشة ركز على أن أي مبادرة للسلام في منطقة الشرق الأوسط عليها دعم مبدأ تسوية الخلافات على أساس حل الدولتين.

وبهذا الخصوص، قالت الخارجية: “نحن على قناعة بأن أي مبادرة تهدف إلى تحقيق سلام دائم وعادل في الشرق الأوسط يجب أن تحتوي على دعم واضح لمبدأ حل الدولتين لتسوية الخلافات الفلسطينية الإسرائيلية”.

الواقع أنها أسوأ لحظات القضية

واقع الأمر اليوم هو أنه بعد أن انفض المولد يمكن القول إن الأفق لم يكن أبداً مسدوداً كما هو اليوم بشأن حل الصراع العربي – الإسرائيلي، فورشة المنامة عُقدت وانتهت على أساس واضح وهو تدمير عقود من عقيدة كيفية حل النزاع، ما يجعل الحل يبدو أبعد من أي وقت مضى، بحسب صحيفة الغارديان.

إذ وُضِع اقتراح كوشنر بأيدي متشددين تجاهلوا حتى القواعد التقليدية، وكتبوا صيغةً من تأليفهم الخاص، تخدم مصالح اليمين الإسرائيلي فقط.

الورشة جسّدت اللحظة التي فُرِض فيها شعار جديد يطالب الفلسطينيين بتحديد ثمنٍ لاستسلامهم وإلَّا التعرُّض لخطر فقدان المزيد من الأراضي تحت إشراف الإدارة الأمريكية الأكثر خدمةً لمصالح إسرائيل على الإطلاق.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top