حلٌ بائس ورشوة وقحة.. الغارديان تهاجم صهر ترامب وصفقة القرن ومؤتمر البحرين

هاجمت صحيفة The Guardian البريطانية مؤتمر البحرين وصفقة القرن التي وصفتها بأنها مجرد عرضٍ فاشل لتخفيضاتِ تصفية وقالت: “وصل جاريد كوشنر إلى البحرين مروّجاً لمبادئ أساسية بحسوماتٍ غير قابلة للنقاش، ورغم كل ذلك لم يجد مشترين لبضاعته”.

ورأت أن المؤتمر الذي كان من المفترض أن يطرح مَخرجاً جديداً لمأساة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لم يقدم أكثر من حلٍّ بائس، فنظريته الأساسية القائمة على منطق أن الازدهار سيمهد الطريق أمام حلٍ دائم بالكاد لقيت اهتماماً على كلا جانبي جدار الفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

في رام الله وغزة، كان ثمة اهتمامٌ ضئيل بمقترحات الإدارة الأمريكية. وحتى في إسرائيل، همَّش الإعلامُ المحلي المؤتمرَ ولم يبذل جهداً لرفع التوقعات بشأنه.

الخمسون مليار دولار التي وعد بها المؤتمر، كتمويل مبدئي للفلسطينيين في المنطقة، لم تلق سوى حماس فاتر في الأردن ومصر، أما في لبنان -حيث عادةً لا يميل القادة إلى رفض 6 مليارات دولار- فرفضت المنحةُ باعتبارها رشوةً وقحة.

الحوافزُ الاقتصادية لدمج الفلسطينيين في دول اللجوء وإعادة تنشيط اقتصاديات الضفة الغربية وقطاع غزة اعتُبرت نافلةً في الغياب الواضح لبعدٍ سياسي يمكن أن يحول مثل هذه الوعود إلى حقائق.

لم يرغب أحدٌ في التحدث عن السياسة في المنامة. وبدلاً من الحديث انطلاقاً من المعادلة التي صيغت حولها مبادرات السلام طوال العقود الماضية، تركزت التوقعات على أن إدارة ترامب يمكن الوثوق بها لطرح سلام عادل وشامل، إذا تم التطرق إلى أي بُعد سياسي.

لطالما كانت الإدارة الأمريكية الحالية تدعم وبشدة الأجندة الإسرائيلية وتتغاضى علناً عن مطالب الفلسطينيين، وهي حقيقةٌ قادت الزعماء الفلسطينيين لمقاطعة المؤتمر.

يريد نسف المبادرة العربية 

كوشنر وصل إلى المنامة معتبراً نفسه مبعوثاً يمكن أن يحلحل الحوار وأن يعيد تنشيط عملية السلام التي لم تصل إلى أي نتيجةٍ خلال العقد الماضي وبدت وكأنها تنهار.

اعتقد صهر الرئيس أنه سيجد طرقاً جديدة لإعادة تنشيط القضايا الراكدة وقد قام بالطبع ببعض الخطوات، وكلها كانت دعماً للمصالح الإسرائيلية التي ينحاز إليها أيديولوجياً. إحدى تلميحات كوشنر لموقفه السياسي تبدت حين قال إن مبادرة السلام العربية -التي طرحها الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز قبل 17 عاماً- لم تعد قابلةً للتطبيق.

ذاك التصريح شكك في المعادلة المتفق عليها دولياً والقائمة على حل الدولتين. وسارع المنتقدون في رام الله والمنطقة العربية إلى الاستنتاج بأن رفض المبادرة العربية القائمة على حل الدولتين لا يعني أنها ميتة.

وقال أشرف جباري، رئيس شبكة الأعمال الفلسطينية: “بصراحة، نطالب بدولةٍ فلسطينية مستقلة على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967”. بينما قالت العضوة البارزة في منظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إن خطة كوشنر “لا تمت إلى الواقع بصلة. المشكلة التي تتغاضى عنها الخطة هي الاحتلال الفلسطيني نفسه”.

إن التخلي عن هذا الأساس الجوهري سيأخذ الصراع إلى منطقةٍ مجهولة، ولا شك أن هذا سيثير سخط قسم كبيرٍ من المجتمع الدولي، كما سيطرح السؤال حول ما يمكن طرحه مستقبلاً ويلقى قبول الطرفين.

كان الموقف الفلسطيني قبل المؤتمر ضعيفاً كما كان دائماً، فالولايات المتحدة أوقفت تمويل المساعدات الإنسانية، وأغلقت قنصلياتها في الضفة والقطاع، وطردت الدبلوماسيين الفلسطينيين من واشنطن. كما أن الاقتصاد الفلسطيني راكد، والهياكل السياسية مفككة وحكم القانون في المنطقتين لا يزال يعاني.

باختصار، الفلسطينيون ليسوا في موقف يسمح لهم بالتفاوض، حتى لو فكّروا في ذلك. وبعد ما كشف عنه كوشنر في المنامة على الأقل يتضح الآن ما يمكن توقعه من إدارة ترامب طوال الفترة الباقية من ولايته.

تأتي الآن مرحلة التخمين إزاء المدى الذي ستصله الولايات المتحدة إن لم تلقَ خطتها قبولاً. هل ستواصل سياسة الخنق الاقتصادي على غرار النمط المُتّبع مع إيران أم تدفع نحو تغيير النظام أم تشديد قبضة الاحتلال وبطشه على نحوٍ مطرد، لا سيما مع عدم وجود أحد في واشنطن يثير ضجة حول حقوق الإنسان وتدهور الظروف المعيشية.

توني بلير، الذي دعم فكرة النمو الاقتصادي كبداية تمهيدية لإعادة هيكلة الاقتصاد الفلسطيني وتطويره، وذلك خلال فترة رئاسته للجنة الرباعية قبل عقد من الزمن، كان قد أكد لكوشنر ضرورة الالتزام بمبادئ حل الدولتين والمبادرات الاقتصادية والسياسية لتدعيم أي خطط مقترحة. لكنه فشل في الحصول على تأكيد بالالتزام وانتهى مؤتمر البحرين بتعهد بأنَّ أياً كان ما سيحدث لاحقاً سيكون “مقبولاً وعادلاً” لكلا الجانبين.

وقال بلير في المؤتمر إنَّه “من الغباء تماماً الاعتقاد بأنك تستطيع تحقيق فرص اقتصادية بدون اتباع سياسات سليمة، لكن أيضاً من غير المُجدي تماماً الاعتقاد بأن السياسة ستنجح دون اقتصاديات تدعمها”.

لم يكن هناك أسباب وجيهة لقبول مثل هذه المطالبة دون دراسة عن كثب قبل انطلاق قمة البحرين، ناهيك عن الآن.

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top