أظهرت الصور التي حصلت عليها صحيفة The Mail on Sunday أنَّ الصين زادت أعداد قواتها المنشورة سراً في وسط مدينة هونغ كونغ، بالتزامن مع تزايد المخاوف من أنَّ الخطوة ترمي إلى سحق الاحتجاجات المُؤيِّدة للديمقراطية.
إذ تظهر عشر خيامٍ عسكرية فوق ملعبٍ رياضي داخل الثكنات البريطانية السابقة، التي تستخدمها الحامية الصينية الآن. حيث تُغطي ثماني خيامٍ ميدانية مُموَّهة، وخيمتان أكبر حجماً، أرض الملعب بطوله. في حين كشفت صورٌ التُقِطَت في وقتٍ مُبكّرٍ من هذا العام أنَّ تلك الخيام لم تكُن موجودةً هناك آنذاك.

وجوداً عسكرياً صينياً مُتزايداً صورته صحيفة The Mail on Sunday البريطانية 
وجوداً عسكرياً صينياً مُتزايداً صورته صحيفة The Mail on Sunday البريطانية 
وجوداً عسكرياً صينياً مُتزايداً صورته صحيفة The Mail on Sunday البريطانية 
وجوداً عسكرياً صينياً مُتزايداً صورته صحيفة The Mail on Sunday البريطانية
وتزايدت عدوانية بكين ضد التظاهرات، إذ وصمتها الحكومة بالإرهاب. لدرجة أنَّ آلافاً من أفراد شرطتها العسكرية يُمارسون تدريباتهم علناً بالقرب من الحدود في الصين، وفق صحيفة Daily Mail البريطانية.
وسط أكبر تحدٍ للقادة الشيوعيين الصينيين
تفاقمت الاحتجاجات، التي أدَّت الأسبوع الماضي إلى إغلاق مطار هونغ كونغ -أحد أكثر مطارات العالم ازدحاماً- لتتحوَّل إلى أكبر تحدٍ مُعارض للقادة الشيوعيين الصينيين منذ الاحتجاجات الطلابية في ساحة تيانانمن قبل 30 عاماً.
واندلعت الاضطرابات في شوارع هونغ كونغ نتيجة خطةٍ للسماح بتسليم المُجرمين إلى الصين، لكنَّها تحوَّلت منذ ذلك الحين إلى مطالباتٍ بالمزيد من الديمقراطية.
وشهدت الليلة الماضية اشتباكات جديدة بين شرطة مكافحة الشغب والمُحتجين، خلال عطلة نهاية الأسبوع الـ11 على التوالي.
تفسير ظهور «الخيام العسكرية» الآن
قال بينيديكت روجرز، رئيس منظمة Hong Kong Watch لحقوق الإنسان، إنَّ ظهور الخيام العسكرية في قلب المدينة هو أمرٌ “مثيرٌ للقلق بشدة. ومن المحتمل أن يكون الغرض من الأمر هو التهديد والترهيب. لكنّني لا أستبعد أن يتَّخذ نظام الرئيس شي جين بينغ الوحشي أي إجراء، ويجب أن نكون مُستعدين للأسوأ”.
ويُؤمن روجرز بأنَّ “الوحشية المُروِّعة” التي استخدمتها شرطة هونغ كونغ، إلى جانب نشر عصابات الثالوث الصيني (ترياد) لضرب المُحتجين، والاختراق المُحتمل من جانب عملاء الصين ربما يعني أنَّ “استخدام الجيش علناً قد لا يكون ضرورياً”.
واقترح مُحلِّلون آخرون أنَّ بكين تستطيع استخدام تكتيكات سرية، بإرسال قواتها مُرتديةً زي شرطة هونغ كونغ.
الاستخبارات الأمريكية رصدت تحركات للجنود الصينيين
أكَّد الرئيس ترامب الأسبوع الماضي أنَّ أجهزة الاستخبارات الأمريكية رصدت تحركات واضحة للجنود الصينيين قرب الحدود مع هونغ كونغ.
وحذَّر ليو شاومينغ، سفير الصين لدى بريطانيا، من أنَّ بكين مُستعدةٌ لاستخدام قوتها “لقمع الاضطرابات سريعاً”.
وقال شاومينغ: “في حال تدهور الأوضاع داخل هونغ كونغ أكثر من ذلك؛ فلن تقف الحكومة المركزية لتُشاهد وهي مكتوفة الأيدي”.
وحذَّر قائد الحامية الصينية في هونغ كونغ -التي يُعتقد أنَّ عدد أفرادها يصل إلى خمسة آلاف جندي- من أنَّ الوضع “لا يجب التساهل معه”. وانتشر مقطعٌ مُقلق يُظهِرُ جنود جيش التحرير الشعبي الصيني وهم يُمارسون تدريباتٍ على مكافحة الشغب.
لكن المُحتجين يُقاومون
لكن المُحتجين لا يزالون يُقاومون، مُعتقدين أنَّها آخر فرصهم لإيقاف التآكل المتزايد للحريات المُفترض أن تكون محميةً بموجب اتفاقية “بلد واحد، ونظامان مختلفان”، التي أُبرِمَت حين سلَّمت بريطانيا المستعمرة عام 1997.
وقال ريتشي (27 عاماً)، وهو موظف توصيل، خلال تجمّع مساء الجمعة: “يجب أن نستمر. إنه واجبنا. هناك نتيجتان نهائيتان فقط الآن: إمّا أن نفوز ببعض مطالبنا، أو نموت جميعاً”.
وتشمل المطالب الخمسة الرئيسية: حق الاقتراع العمومي، والإفراج غير المشروط عن المُحتجين المُعتقلين، والتحقيق المُستقل في سلوك الشرطة. وأثار دومينيك راب، وزير الخارجية البريطاني، غضب الحكومة الصينية حين دعا إلى “حوارٍ سياسي ذي معنى”.
وشُوهِد المُحتجون وهم يرفرفون بأعلام هونغ كونغ الاستعمارية البريطانية. وقال أحد المُحتجين، الذي كان يحمل علم الاتحاد: “يجب أن نتحدَّث علناً عن انتهاك (الإعلان الصيني البريطاني المشترك) بواسطة حكومتنا”.
وقد اندلعت الاشتباكات الليلة الماضية مرةً أخرى إثر مواجهةٍ بين المُحتجين والشرطة داخل محطةٍ في ضاحية مونغ كوك بمنطقة كولون في هونغ كونغ، حيث سخر المُحتجون من الشرطة وألقوا عليهم البيض، قبل أن يستجيب الضُبَّاط بضربات الهراوات وسط الشوارع المُزدحمة بالمتسوِّقين.
وفي السابق، تظاهر المُعلمون تحت الأمطار الغزيرة ضد وحشية الشرطة، بينما خرج آلافٌ آخرون في تظاهرةٍ مؤيِّدةٍ للحكومة.
ومن المحتمل أن تندلع الاشتباكات اليوم مُجدَّداً نتيجة تظاهرة منظمة Civil Human Rights Front، التي نظَّمت أولى المسيرات في يونيو/حزيران حين أدَّت إلى خروج مليوني شخصٍ للشوارع ضد خطة الرئيس التنفيذي كاري لام التي تنُصُّ على السماح بتسليم المُجرمين.
ورفضت الشرطة التصريح للمنظمة بإقامة مسيرة اليوم في منتصف المدينة، ولكنها سمحت بإقامة تجمُّعٍ داخل منتزهٍ يتَّسع لـ 100 ألف شخص بحدٍ أقصى. وقال أحد النشطاء إنَّ “منع الناس من الانضمام إلى مسيرةٍ سلمية سيزيد غضب الناس ليس إلَّا”.
وفي الأيام الأخيرة، زادت الصين ضغوطها بإرهاب الشركات البارزة، وتحميل المُحرِّضين الأجانب المسؤولية عن إثارة المتاعب.