«لم أصدق أنها التُقطت بقمر صناعي».. تعليق هازئ على إيران وصورة استخباراتية دقيقة نشرها ترامب تثير الجدل

 نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تويتر، يوم الجمعة، 30 أغسطس/آب 2019، صورة من تقرير سري للسخرية من إيران، ويشك محللون في أن الصورة التُقطت بواسطة واحد من أكثر الأقمار الصناعية الأمريكية تطوراً.

وبالتحديد، يعتقد المحللون أن الصورة التقطت بواسطة قمر تجسس صناعي من طراز KH-11 يُسمّى USA-224.

حسب تقرير موقع Business Insider الأمريكي علق ماركو لانغبروك، الخبير الهولندي المتابع للأقمار الصناعية قائلاً: “إنها أقمار صناعية بصرية عالية الدقة تشبه تلسكوب هابل الفضائي، ولكنها موجهة نحو الأرض بدلاً من السماء”.

وحسبما ذكرت الإذاعة الوطنية العامة (NPR)، يأتي منشور ترامب بعد يوم واحد من انفجار صاروخ إيراني مصمم لحمل الأقمار الصناعية إلى الفضاء على منصة الإطلاق الخميس الماضي، 29 أغسطس/آب 2019.

وانتشرت صور القمر الصناعي على وسائل الإعلام بعد الواقعة، ولكن الصورة المصاحبة لمنشور ترامب كانت أعلى دقة وأفضل جودة، وهو ما أدهش الخبراء.

وكتب ترامب جوارها: لم تشارك الولايات المتحدة الأمريكية في الحادث المأساوي أثناء الاستعدادات النهائية لإطلاق Safir SLV Launch في Semnan Launch Site One في إيران. أتمنى لإيران أطيب التمنيات وحظاً سعيداً في تحديد ما حدث في الموقع..

قال ديف شميرلر، خبير تحليل الصور مفتوحة المصدر والذي حلل صور شركة Planet Labs المقدمة للإذاعة الوطنية العامة (NPR)، لموقع Insider: “لم أرَ شيئاً مثل هذا من قبل. أعلم أن الجيش الأمريكي لديه قدرات وإمكانات هائلة، ولكني لا أعرف ما هذا”.

كان سيس باسا، عالم الفلك الذي يعمل في المعهد الهولندي لعلم الفلك الراديوي (ASTRON)، بين أول من أشاروا إلى أنه بناء على خصائص لوحة الإطلاق في الصورة وموضع الكاميرا، من المرجح أن تكون الصورة التقطت بواسطة القمر الصناعي USA-224.

وحسبما ذكر موقع Spaceflight Now، استخدم مايكل طومسون، طالب الدراسات العليا بجامعة بوردو يدرس الديناميكا الفلكية والملاحة الفضائية، البيانات المتاحة لتحديد إذا كان مسار القمر الصناعي USA-224 يمر فوق مركز الفضاء الإيراني يوم الخميس، 29 أغسطس/آب 2019.

وأوضح باسا أن تلك الأقمار الصناعية، المعروفة بالأقمار الصناعية “ثقب المفتاح”، يمكنها الحصول على أوضح صور لسطح الأرض.

وكان بإمكان لانغبروك أيضاً محاكاة اللقطة من القمر الصناعي  USA-224، وكانت تتطابق مع الصورة التي نشرها ترامب. وكتب لانغبروك على تويتر: “هناك تطابق جيد جداً، لا شك لديّ أن هذه الصورة التقطت بواسطة القمر الصناعي USA-224”.

وقالت ميليسا هانهام، خبيرة صور الأقمار الصناعية، للإذاعة الوطنية العامة (NPR) إنها كانت متشككة في البداية من إمكانية الحصول على صورة بتلك الجودة من قمر صناعي.

وقالت: “عندما رأيت الصورة، كانت واضحة بشكل جليّ بدقة عالية، لم أصدق أنها التقطت بواسطة قمر صناعي. ولكنها اعترفت أن التحليل الأخير مقنع وأوضحت أنه من “المرجح جداً” أن يكون القمر الصناعي USA-224 هو مصدر الصورة.

وأشار قدامى الاستخباراتيين إلى أن منشور الرئيس قد يكون مفاجأة للخصوم، حتى إذا كانت الصورة في المنشور تظهر بأنها صورة للصورة الأصلية.

قال روبرت ديتز، المحامي البارز السابق بوكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي، لموقع Insider: “لا يجوز لأحد استخدام المعلومات الاستخباراتية لأغراض السخرية. سيسعد الروس والصينيون كثيراً بدراسة تلك الصور”.

وقالت هانهام للإذاعة الوطنية العامة (NPR): “أتوقع أن يتناول الخصوم تلك الصورة ويبدأوا فوراً في إجراءات الهندسية العكسية لها”.

ودفاعاً عن قراره الأسبوع الماضي، قال ترامب للمراسلين: “لدينا صورة ونشرتها، لدي مطلق الحق في ذلك”.

ومع ذلك، أكد مسؤولون سابقون أنه بالرغم من سلطة ترامب “الرئاسية” التي تخوّل له رفع السرية عن أي شيء يريد، لا يزال من المتوقع منه أن يتصرف بأقصى قدر ممكن من التكتم.

قال جون سيفر، ضابط الخدمات السرية السابق الذي قضى 28 عاماً في وكالة المخابرات المركزية، لموقع Insider: “يتوافق نشر ترامب لتلك الصورة مع ازدرائه للسياسة الأجنبية والخبرة الاستخباراتية. إذا رأى أي مصلحة شخصية أو سياسية فورية، لا يشعر بضرورة اتباع القواعد أو اللوائح أو البروتوكول أو حتى القوانين”.

ونشر بروس كلينغر، محلل الصور السابق في وكالة المخابرات المركزية ووكالة المخابرات الدفاعية: “ما زلت أتذكر التحذير بشأن التعامل بمنتهى الحذر مع المعلومات فائقة السرية، التي قد يؤدي الكشف غير المصرح به عنها إلى مخاطر استثنائية جسيمة للأمة، والعقوبات المتعلقة بانتهاك مسؤولياتنا”.

وتعتبر الإمكانات الحقيقية لأقمار التجسس الصناعية KH-11، التي تبلغ قيمة كل منها 2 مليار دولار، من الأسرار التي تخضع لحراسة مشددة، والأشخاص الذين سربوا تلك الأسرار دفعوا ثمناً لذلك الانتهاك.

في أواخر سبعينيات القرن الماضي، حُكم على موظف وكالة المخابرات المركزية السابق، ويليام كامبيلز، بالسجن 40 عاماً بتهمة التجسس بعد سرقة دليل تعليمات الأقمار الصناعية KH-11 وبيعها إلى الاتحاد السوفيتي. وفي ثمانينيات القرن الماضي، حُكم على صامويل موريسون، محلل الاستخبارات البحرية، بالسجن بسبب تسريب ثلاث صور سرية للقمر الصناعي KH-11 للصحافة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top